إخباري
الأربعاء ٤ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

صراع النفوذ يتعمق في المعاهد الوطنية للصحة حول مناصب مديري المعاهد

تساؤلات حول تسييس أدوار قيادية في الوكالة البحثية الرائدة مع

صراع النفوذ يتعمق في المعاهد الوطنية للصحة حول مناصب مديري المعاهد
Matrix Bot
منذ 1 يوم
46

الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري

صراع النفوذ يتعمق في المعاهد الوطنية للصحة حول مناصب مديري المعاهد

تتزايد حدة المعركة على السلطة داخل أروقة المعاهد الوطنية للصحة (NIH)، الوكالة البحثية الرائدة في الولايات المتحدة، مع اقتراب موعد انتقال السلطة الرئاسية. يتركز هذا الصراع بشكل خاص حول منصب مديري المعاهد والمراكز الـ 27 التي تشكل هذا الصرح العلمي الضخم. لطالما كانت هذه المناصب بمثابة حصن منيع أمام التدخلات السياسية، حيث كانت تُمنح للكفاءات العلمية البارزة بناءً على خبراتها وقدراتها البحثية، مما يضمن استمرارية الأجندة العلمية بعيداً عن تقلبات السياسة قصيرة المدى. إلا أن التغييرات الأخيرة في ممارسات التعيين، وظهور بوادر لإضفاء الطابع السياسي على هذه الأدوار، تثير قلقاً متزايداً لدى المسؤولين الحاليين والسابقين، الذين يخشون من مستقبل قد يشهد تسييسًا غير مسبوق لهذه المواقع الحساسة.

تاريخياً، تميزت الوكالات العلمية الفيدرالية، مثل وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) والمعاهد الوطنية للصحة، بقدرتها على تجنب التسييس المفرط مقارنة بالعديد من الهيئات الحكومية الأخرى. غالبًا ما كانت المناصب العليا، التي تمتلك صلاحيات واسعة تشمل مليارات الدولارات من ميزانيات البحث وسلطة توجيه مسارات علمية بأكملها، تُملأ دون تدخل مباشر من البيت الأبيض أو الكونغرس. يعكس هذا النهج فلسفة راسخة مفادها ضرورة إشراف العلماء على تمويل وإجراء الأبحاث بأقل قدر ممكن من التدخلات السياسية. هذا التوازن الدقيق بين الإدارة العلمية والاستقلالية السياسية هو ما مكن المعاهد الوطنية للصحة من أن تصبح منارة للبحث العلمي عالمياً.

وفقاً للسجلات الفيدرالية، منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حرص المعهد الوطني للصحة، الوكالة الأمريكية الرائدة في مجال البحوث الطبية الحيوية، على أن يقتصر عدد المعينين السياسيين ضمن قوته العاملة البالغة حوالي 17,500 موظف (حتى نوفمبر 2025، بعد تخفيضات كبيرة) على عدد قليل جداً. كان العلماء والمختصون الخارجيون يلعبون دوراً محورياً في اختيار مديري المعاهد والمراكز الـ 27. هذا النظام ضمن بقاء عملية اختيار القادة لهذه المناصب الهامة خارج نطاق الإشراف المباشر للبيت الأبيض، مما حفظ للمعهد سمعته كمؤسسة علمية مستقلة.

ولكن، تبرز الآن تساؤلات جوهرية حول مستقبل هذا الوضع الراهن في ظل الإدارة الرئاسية الجديدة. إن وصول معينين سياسيين إلى مناصب كانت في السابق تدار من قبل موظفين مدنيين، إلى جانب التغييرات الواضحة في ممارسات التوظيف للمواقع الرئيسية الأخرى، قد أثار مخاوف جدية لدى المسؤولين الحاليين والسابقين. يخشى هؤلاء من دخول حقبة جديدة قد تتسم بالتسييس، مما قد يؤثر سلباً على نزاهة البحث العلمي واستقلاليته. لطالما تمتعت المعاهد الوطنية للصحة بدعم قوي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على مر العقود، إلا أن بعض المشرعين المحافظين أثاروا شكوكاً دورية حول بعض جوانب إنفاق الوكالة. وتشير استطلاعات الرأي، مثل استطلاع عام 2014، إلى أن العديد من المسؤولين الفيدراليين يرون أن الوكالة تميل إلى التوجه الليبرالي، وهي ملاحظة تتوافق مع اتجاهات أظهرتها بعض البيانات منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث لوحظ أن العلماء الأمريكيين أصبحوا أكثر ليبرالية مقارنة بالسكان العامين.

تصاعدت الانتقادات الموجهة للمعهد الوطني للصحة، خاصة بعد جائحة كوفيد-19. اتهم النقاد الوكالة بتمويل تجارب فيروسية مثيرة للجدل، يعتقد بعض الخبراء أنها قد تكون سبباً في نشأة الوباء، كما انتقدت بشدة استراتيجيات الصحة العامة التي تبنتها، والتي اعتبرها الكثيرون على اليمين غير علمية وتتسم بالسلطوية. وأصبح الدكتور أنتوني فاوتشي، الذي قاد المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية من عام 1984 حتى تقاعده في عام 2022، شخصية مثيرة للانقسام بشكل كبير، حيث وصفه النقاد على اليمين بأنه مسؤول غير منتخب يمارس سلطة هائلة. هذا الجدل يعكس التوترات الكامنة حول دور العلماء في صنع السياسات الصحية العامة.

على مر السنين، دعا بعض الباحثين في مجال الطب الحيوي إلى إجراء تغييرات في آليات التوظيف والاحتفاظ بالكفاءات في المناصب القيادية بالمعاهد الوطنية للصحة. في عام 2019، أعلنت الوكالة عن خطط لفرض حدود زمنية على بعض المناصب الوسطى، في محاولة لتعزيز التنوع في الإدارة. ومؤخراً، اقترح الدكتور جوزيف مارين، طبيب وباحث في جامعة جونز هوبكنز، في مقال له بصحيفة "ذا فري برس"، ضرورة وضع حدود زمنية تتراوح بين خمسة إلى عشرة أعوام لمديري المعاهد الفردية في المعهد. ويرى مارين أن "التناوب المنتظم للقيادة يجلب أفكاراً جديدة وإعادة تقييم صحية للأولويات"، وهو ما قد يعزز الديناميكية والابتكار داخل الوكالة.

بعد فترة وجيزة من فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، قام دونالد ترامب بتعيين الدكتور جاي باتاشاريا، وهو من أبرز منتقدي المعهد الوطني للصحة، لقيادة الوكالة. قد لا يكون من المفاجئ أن تسعى إدارة تدعو إلى إصلاحات في المعهد إلى تغيير المناصب الإدارية الرئيسية التي غالبًا ما تشهد استقرارًا كبيرًا في قياداتها. وقد أثار تعيين مسؤول سابق مثل مايك لاور، الذي أشرف حتى أوائل عام 2025 على المنح الخارجية الواسعة للمعهد، مخاوف بشأن مستقبل الإشراف على الإنفاق البحثي وتوجيهه.

إن هذه التحولات تثير تساؤلات عميقة حول مستقبل الاستقلالية العلمية في المعاهد الوطنية للصحة. هل ستتمكن الوكالة من الحفاظ على إرثها كمنظمة بحثية مستقلة، أم ستخضع لضغوط سياسية قد تؤثر على مسار الاكتشافات العلمية وتوجيهاتها؟ يعتمد مستقبل البحث العلمي في الولايات المتحدة، وربما في العالم، على كيفية تعامل الوكالة مع هذه التحديات المتزايدة.

الكلمات الدلالية: # المعاهد الوطنية للصحة # NIH # تعيينات سياسية # استقلالية علمية # صراع السلطة # إدارة ترامب # أنتوني فاوتشي # جوزيف مارين # جاي باتاشاريا # تمويل البحث