السبت، ١٧ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 29 أغسطس 2026 م 01:46 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

عاصفة شمسية تمنح مركبات الفضاء المدارية على المريخ فرصة علمية فريدة

تحليل غير مسبوق لتأثيرات الطقس الفضائي على الغلاف الجوي للمر
استمع للخبر فن و مشاهير عبد الفتاح يوسف 2026-03-07 21:25 28
عاصفة شمسية تمنح مركبات الفضاء المدارية على المريخ فرصة علمية فريدة

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

عاصفة شمسية تمنح مركبات الفضاء المدارية على المريخ فرصة علمية فريدة

ملخص: استغلت مركبات الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) التي تدور حول المريخ، Mars Express و ExoMars Trace Gas Orbiter (TGO)، عاصفة شمسية شديدة كفرصة علمية قيمة. أحدثت هذه الظاهرة الفضائية اضطرابات في الغلاف الجوي للمريخ، مما سمح للعلماء بجمع بيانات غير مسبوقة حول تركيز الإلكترونات في طبقاته العليا، وهو ما يمثل اكتشافًا هامًا في فهمنا للطقس الفضائي وتأثيراته على الكواكب الأخرى.

قبل ما يقرب من عامين، ضربت عاصفة شمسية قوية كوكب الأرض، مسببة ظواهر الشفق القطبي المذهلة التي شوهدت حتى في مناطق جنوبية بعيدة مثل المكسيك. لم تقتصر آثار هذه العاصفة الكونية على الأرض فحسب، بل امتدت لتصل إلى المريخ، حيث تم رصدها وتسجيلها بواسطة زوج من المركبات الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA): Mars Express و ExoMars Trace Gas Orbiter (TGO).

كانت العاصفة الشمسية بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المركبتين على تحمل الظروف القاسية في الفضاء. فقد تسببت في حدوث أخطاء في أنظمة الكمبيوتر الخاصة بكلتا المركبتين، وهو ما وصفه الباحث في وكالة الفضاء الأوروبية، جاكوب باروت، بأنه "خطر نموذجي للطقس الفضائي، نظرًا للطاقة العالية للجسيمات المعنية وصعوبة التنبؤ بها". لحسن الحظ، تم تصميم المركبتين الفضائيتين مع أخذ هذه المخاطر المحتملة في الاعتبار، وتم بناؤهما بمكونات مقاومة للإشعاع وأنظمة متخصصة للكشف عن الأخطاء وإصلاحها. ونتيجة لذلك، تمكنت المركبتان من استعادة عملهما الطبيعي بسرعة وكفاءة.

لكن هذه العاصفة لم تكن مجرد تحدٍ تقني، بل مثلت أيضًا فرصة علمية استثنائية. استغل العلماء هذه الظاهرة لدراسة تأثير الطقس الفضائي على الغلاف الجوي للمريخ باستخدام تقنية "الاحتجاب الراديوي" (radio occultation). تتضمن هذه التقنية قياس كيفية انحراف أو امتصاص الإشارات الراديوية أثناء مرورها عبر الغلاف الجوي لكوكب ما. في هذه الحالة، قامت مركبة Mars Express ببث إشارة راديوية نحو TGO في اللحظة التي كانت فيها TGO تختفي تدريجيًا خلف الأفق المريخي. ومع اختفاء TGO، مرت الإشارة الراديوية عبر طبقات الغلاف الجوي للمريخ، مما سمح للعلماء بجمع بيانات دقيقة حول كثافة الإلكترونات في كل طبقة من طبقات الغلاف الجوي التي مرت عبرها الإشارة.

كشفت النتائج عن تغيرات دراماتيكية. "تسببت العاصفة الشمسية الفائقة في زيادة كبيرة في عدد الإلكترونات في طبقتين مميزتين من الغلاف الجوي للمريخ، عند ارتفاعات تبلغ حوالي 110 كيلومترًا و 130 كيلومترًا، حيث ارتفعت الأعداد بنسبة 45 بالمائة و 278 بالمائة على التوالي"، حسبما أوضح باروت. وأضاف: "هذا هو أعلى عدد من الإلكترونات نرصده على الإطلاق في هذه الطبقات من الغلاف الجوي للمريخ". هذه الزيادة الهائلة في الإلكترونات تشير إلى تفاعل قوي بين جسيمات العاصفة الشمسية والغلاف الجوي العلوي للمريخ، وهو ما يوفر رؤى جديدة حول ديناميكيات الغلاف الجوي للكوكب.

أشار كولين ويلسون، عالم مشاريع في وكالة الفضاء الأوروبية لمهمتي Mars Express و TGO، والمشارك في تأليف الدراسة المنشورة في مجلة Nature Communications، إلى أن تقنية الاحتجاب الراديوي ليست جديدة تمامًا. "لقد تم استخدام هذه التقنية بالفعل لعقود لاستكشاف النظام الشمسي، ولكن عادةً باستخدام إشارات يتم بثها من مركبة فضائية إلى الأرض". ومع ذلك، فإن تطبيقها بين مركبتين فضائيتين في المريخ يمثل تطورًا حديثًا ومثيرًا. "لقد بدأنا في استخدامها على المريخ بين مركبتين فضائيتين، مثل Mars Express و TGO، في السنوات الخمس الماضية تقريبًا، وهاتان المركبتان تستخدمان عادةً هذه الإشارات الراديوية لبث البيانات بين المدارات والمركبات الجوالة. إنه لأمر رائع رؤيتها قيد الاستخدام العملي". هذا التعاون بين المركبات الفضائية يعزز من قدرتها على إجراء أبحاث معقدة.

لتعزيز دقة النتائج وتأكيد كثافة الإلكترونات المرصودة، اعتمد الباحثون أيضًا على ملاحظات من مهمة MAVEN التابعة لوكالة ناسا، وهي مهمة مخصصة لدراسة الغلاف الجوي العلوي للمريخ. ومع ذلك، فإن مصير مركبة MAVEN نفسها أصبح غير واضح، حيث انقطعت الاتصالات مع المركبة منذ 6 ديسمبر. في 4 مارس، أعلنت وكالة ناسا أن مجلس مراجعة يقوم بتقييم جهود استعادة الاتصال بالمركبة وتقييم حالتها المحتملة. يشير هذا الوضع إلى التحديات المستمرة في عمليات استكشاف الفضاء، حتى بالنسبة للمهام التابعة لوكالات رائدة.

على الرغم من أن مهمتيهما الأساسيتين قد انتهتا، إلا أن مركبتي Mars Express و TGO لا تزالان قادرتين على إنتاج علم قيم. تم إطلاق Mars Express في يونيو 2003، وهي الآن في عقدها التشغيلي الثالث، وهو إنجاز ملحوظ في هندسة المركبات الفضائية. ولضمان استمراريتها، تم تطبيق تحديث برمجي في عام 2025 يسمح للمتحكمين بتشغيل المركبة مع إبقاء الجيروسكوبات المستخدمة لتوجيه المركبة - والتي بدأت في التآكل - معطلة في معظم الأوقات. أوضح مصدر في وكالة الفضاء الأوروبية: "يمكننا الآن إجراء عمليات تفريغ العجلات (wheel offloadings) مع إيقاف تشغيل الجيروسكوبات بالكامل بفضل رقعة برمجية تم تجميعها يدويًا خصيصًا لذاكرة الوصول العشوائي لمقتفي النجوم (star tracker RAM)".

هذا التعديل البرمجي المبتكر يزيد بشكل كبير من احتمالية استمرار Mars Express من الناحية الهندسية حتى ثلاثينيات القرن الحالي. علاوة على ذلك، يمكن أن تدعم المركبة مهمة استكشاف أقمار المريخ اليابانية (MMX)، المقرر إطلاقها في عام 2026. ومع ذلك، فإن أي تمديد لمهمة Mars Express سيتطلب موافقة ميزانية من وكالة الفضاء الأوروبية، والتي من المتوقع أن تصدر في وقت لاحق من هذا العام. يبرز هذا التعاون المستمر والاستدامة الهندسية لأدوات استكشاف الفضاء أهمية الاستثمار في البحث العلمي والتطوير التكنولوجي.

# عاصفة شمسية # المريخ # وكالة الفضاء الأوروبية # Mars Express # TGO # طقس فضائي # غلاف جوي # إلكترونات # احتجاب راديوي # استكشاف الفضاء
اقرأ هذا الخبر