إخباري
الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فم مُصمم للكفاءة قد يكون ساعد أقدم طائر على الطيران

دراسة جديدة تكشف عن سمات فم Archaeopteryx تزيد من كفاءة التغ

فم مُصمم للكفاءة قد يكون ساعد أقدم طائر على الطيران
7DAYES
منذ 6 ساعة
8

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

فم مُصمم للكفاءة قد يكون ساعد أقدم طائر على الطيران

تُسلط دراسة علمية حديثة الضوء على تفاصيل مذهلة حول فم المخلوقات التي عاشت قبل 150 مليون عام، وتحديدًا حفرية Archaeopteryx، التي تُعد من أقدم الطيور المعروفة. كشف التحليل المتعمق لهذه الحفرية، التي تم الحصول عليها مؤخرًا من قبل متحف فيلد في شيكاغو، عن سمات تشريحية دقيقة في فم هذا الطائر القديم، مما يشير إلى أنه كان مُجهزًا بنظام تغذية عالي الكفاءة. هذه التكيفات، التي تشمل "أسنانًا" لحمية، وعضوًا حسيًا في طرف المنقار، ولسانًا شديد الحركة، يُعتقد أنها لعبت دورًا حاسمًا في تزويد Archaeopteryx بالطاقة اللازمة للطيران، وهو إنجاز مذهل بالنسبة لمرحلة تطورية مبكرة.

عاش Archaeopteryx في بيئة بحيرة ساحلية في ما يُعرف الآن بجنوب ألمانيا، وكان يتميز بمنقار مصمم خصيصًا لتناول الطعام بكفاءة. إن التشريح الدقيق لفمه، والذي تم الكشف عنه من خلال تقنيات مسح بالأشعة السينية وصور بالأشعة فوق البنفسجية، يقدم رؤى جديدة حول كيفية حصول هذا الطائر المبكر على الطاقة اللازمة للطيران. تم نشر هذه النتائج البحثية المثيرة في مجلة The Innovation بتاريخ 2 فبراير.

يُصنف Archaeopteryx، الذي عاش قبل حوالي 150 مليون سنة، كأقدم ديناصور يُصنفه العلماء أيضًا كطائر. كان يمتلك منقارًا مسننًا، ومخالب معقوفة للتسلق أو الإمساك، وأجنحة مغطاة بالريش استخدمها للانزلاق في الهواء والقيام برحلات طيران قصيرة. يعتبر هذا الاكتشاف محوريًا في فهم الانتقال التطوري من الديناصورات إلى الطيور.

تشير الدكتورة جينغماي أوكونور، عالمة الحفريات في متحف فيلد والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إلى أن كون Archaeopteryx هو أقدم ديناصور معروف يطير باستخدام أسطح جناحيه الريشية، فإن ذلك يستلزم بالضرورة وجود تكيفات لديه تزيد من كفاءة حصوله على الطاقة. "نظرًا لأن الطيران يتطلب طاقة أكبر بكثير من المشي أو الجري أو السباحة، فمن المتوقع أن يمتلك سمات مرتبطة بتغذية أكثر كفاءة"، أوضحت الدكتورة أوكونور.

لتحقيق ذلك، قامت الدكتورة أوكونور وفريقها بتحليل إحدى الحفريات الأكثر اكتمالًا لـ Archaeopteryx. باستخدام تقنيات متقدمة مثل الأشعة السينية والتصوير بالأشعة فوق البنفسجية، تمكنوا من رؤية تفاصيل دقيقة جدًا في فم الطائر لم تُلاحظ من قبل. "لقد رأينا ثلاث سمات جديدة في الجمجمة"، حسب قولها.

السمة الأولى تمثلت في سلسلة من النتوءات الموجودة على سقف الفم، والتي أظهرت توهجًا تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية. هذا التوهج يشير إلى وجود أنسجة رخوة تركت بصمة كيميائية فريدة في الحفرية. هذه النقاط تشبه إلى حد كبير التراكيب الفموية الموجودة في الطيور الحديثة وتُعرف باسم "الحليمات الفموية" (oral papillae). هذه الحليمات هي مخاريط لحمية صلبة تساعد في معالجة الطعام وابتلاعه.

كما اكتشف الفريق عظمة لسان مشابهة لتلك الموجودة في الطيور الحديثة، والتي تمنح اللسان قدرة أكبر على الحركة والمناورة. "في تطور الطيور، استجابةً لزيادة احتياجاتها من السعرات الحرارية، تطورت لديها ألسنة متحركة... وتطورت لديها هذه الحليمات الفموية"، أشارت الدكتورة أوكونور. "مثل الطيور الحية، هذه تراكيب تعمل معًا".

أما السمة الثالثة، فقد كشفت عنها فحوصات الأشعة السينية، وهي عبارة عن سلسلة من الأنفاق الصغيرة في طرف المنقار. يُعتقد أن هذه القنوات كانت تحتوي في السابق على أعصاب، وكانت على الأرجح جزءًا من عضو حسي حساس في طرف المنقار، وهو ما يُرى في الطيور الحديثة ويساعدها على البحث عن الطعام.

اكتُشفت حفرية Archaeopteryx لأول مرة في عام 1861، ومنذ ذلك الحين، قام العلماء بتحليل 14 حفرية لجسمها. الحفرية التي تمت دراستها مؤخرًا كانت مملوكة لمجموعات خاصة مختلفة لعقود من الزمن قبل أن يقتنيها متحف فيلد في عام 2022. بعد إعداد دقيق للعينة، نشر الباحثون وصفًا علميًا للحفرية في عام 2025. تُعد هذه الحفرية واحدة من أكمل وأفضل الأمثلة المحفوظة لهذا المخلوق على الإطلاق، حيث تحتوي على ريش ثانوي على الجزء الداخلي للجناح الضروري للطيران، بالإضافة إلى سمات أخرى تساعد العلماء على فهم تطور الطيور من الديناصورات التي كانت تعيش على اليابسة.

تضيف الدراسة الجديدة لقدرات التغذية لدى Archaeopteryx تفاصيل رئيسية إلى قصة أصل الطيور. يقول الدكتور مايكل بيتامان، عالم الحفريات في الجامعة الصينية في هونغ كونغ، والذي لم يشارك في البحث الجديد: "أعتقد أنها دراسة مهمة لأن الناس لم يبحثوا عن هذه الأنواع من التراكيب قبلها". وأضاف: "لقد اقترحوا ثلاث سمات في العينة، وهي سمات ترتبط في الطيور الحديثة بالتغذية الفعالة".

ومع ذلك، فإن تأكيد أن هذه السمات الفموية قد ساعدت في تطور الطيران هو أمر يتطلب المزيد من البحث، حسب رأي الدكتور بيتامان. "سأقول إن العلاقة مع الطيران هي فرضية عمل قيد التطوير إلى حد كبير. أعتقد أننا بحاجة إلى المزيد من العينات لدعم ذلك"، لكنه أضاف: "لكن كفرضية، هي بالتأكيد مثيرة جدًا".

الكلمات الدلالية: # Archaeopteryx # الطيران # الحفريات # علم الحفريات # الطيور القديمة # تطور الطيور # التغذية # علم الأحياء القديمة # الديناصورات