إخباري
الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

فنزويلا: الإفراج عن 17 سجيناً سياسياً وسط جدل حول قانون العفو وتشكيك عائلات المعتقلين

فنزويلا: الإفراج عن 17 سجيناً سياسياً وسط جدل حول قانون العفو وتشكيك عائلات المعتقلين
Saudi 365
منذ 1 أسبوع
82

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تطورات متسارعة حول قانون العفو والإفراج عن سجناء سياسيين في فنزويلا

في تطور لافت على الساحة السياسية الفنزويلية، أعلن رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان)، خورخي رودريغيز، يوم السبت، عن الإفراج عن 17 سجيناً سياسياً كانوا محتجزين فيما يُعرف بـ "زونا 7"، وهو مركز اعتقال تابع للشرطة الوطنية في العاصمة كراكاس. جاء هذا الإعلان محمّلاً بالأبعاد السياسية، إذ تزامن مع جولات نقاش مكثفة في البرلمان حول مشروع قانون العفو العام، والذي يُنظر إليه كخطوة محتملة نحو تخفيف حدة التوترات السياسية التي تشهدها البلاد. يأتي ذلك في وقت تسود فيه حالة من عدم اليقين، حيث أفادت عائلات بعض المعتقلين بأنها لم ترصد أي عمليات إفراج فعلية حتى الآن، مما يثير تساؤلات حول مدى مصداقية وشفافية هذه التحركات.

قانون العفو: آمال معلقة وجدل مستمر

يُعد قانون العفو العام محور النقاشات الحالية في فنزويلا، حيث يسعى البرلمان إلى إقراره في ظل انقسامات واضحة حول نطاقه ومدى شموله. فقد أرجأ البرلمان، يوم الجمعة، التصويت النهائي على هذا القانون بسبب عدم التوصل إلى إجماع كافٍ بين أعضائه. ومن المقرر عقد جلسة خاصة الأسبوع المقبل لمحاولة حسم الأمر. يُشكل هذا القانون جزءاً من جهود أوسع لمعالجة الانقسامات السياسية العميقة التي تعاني منها فنزويلا، والتي يعود تاريخها إلى سنوات حكم الرئيس السابق هوغو تشافيز. وينظر البعض إلى هذا القانون كفرصة للمصالحة الوطنية، بينما يرى آخرون أنه قد يفتح الباب أمام إفلات من العقاب لمرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان. ويُذكر أن مشروع القانون، الذي قدمته الحكومة في 30 كانون الثاني/يناير، يسعى لتغطية فترة تمتد إلى 27 عاماً من الحكم، مما يعكس عمق الصراعات السياسية في البلاد.

شكوك العائلات والتزامات سياسية

في ظل التطورات المعلنة، أعربت عائلات العديد من المعتقلين السياسيين عن قلقها وشكوكها إزاء الإعلانات الرسمية. فقد أكدت هذه العائلات، عبر منصات التواصل، أنها لم تلاحظ أي عمليات إطلاق سراح فعالة من مركز "زونا 7"، على الرغم من الأنباء المتداولة. وتعتصم بعض هذه العائلات أمام مقر الشرطة منذ أواخر كانون الثاني/يناير، وذلك عقب الإعلان الأولي عن عمليات إطلاق سراح لسجناء سياسيين. وتتزايد هذه المخاوف وسط وعود سابقة قطعها خورخي رودريغيز للعائلات، حيث تعهد لهم قبل أسبوع، خلال زيارة له للسجن، بأن أقرباءهم سيتم الإفراج عنهم فور إقرار القانون. هذه الوعود، مقرونة بالصمت أو عدم وضوح الرؤية من قبل السلطات، تزيد من حالة عدم اليقين بشأن مصير المعتقلين السياسيين.

السياق السياسي المعقد والضغوط الخارجية

تأتي هذه التطورات في سياق سياسي معقد، يتأثر بالضغوط الدولية، لا سيما من الولايات المتحدة. فالحكومة الفنزويلية، بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، تواجه تحديات اقتصادية وسياسية داخلية كبيرة، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة عليها. ويُعتقد أن تقديم مشروع قانون العفو العام يأتي جزئياً استجابة لهذه الضغوط، ورغبة في تحسين صورة البلاد على الساحة الدولية. كما أن الإفراج عن سجناء سياسيين، حتى لو كان محدوداً، قد يُنظر إليه كبادرة حسن نية، أو كجزء من مفاوضات سياسية أوسع. ومع ذلك، فإن غياب الإجماع البرلماني حول القانون، والتشكيك من قبل عائلات المعتقلين، يشيران إلى أن الطريق نحو المصالحة والاستقرار في فنزويلا لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات.

أرقام المعتقلين السياسيين: صورة قاتمة

تُشير التقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني إلى أن الوضع الإنساني والسياسي للمعتقلين لا يزال مقلقاً. فوفقاً لمنظمة "فورو بينال" غير الحكومية، التي ترصد قضايا المعتقلين السياسيين في فنزويلا، فقد استفاد 431 سجيناً سياسياً حتى الآن من إطلاق سراح مشروط. لكن في المقابل، لا يزال 644 سجيناً آخرين قيد الاحتجاز، مما يعني أن أعداد المعتقلين السياسيين لا تزال مرتفعة. هذه الأرقام تعكس حجم التحدي الذي يواجه أي جهود للمصالحة الوطنية، وتؤكد على ضرورة وجود آلية واضحة وشفافة لضمان إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ووضع حد لمعاناة عائلاتهم. تبقى الأنظار متجهة إلى جلسة الأسبوع المقبل في البرلمان، حيث يُنتظر أن تتضح معالم قانون العفو، وربما، مسار الوضع السياسي العام في فنزويلا.

الكلمات الدلالية: # فنزويلا # قانون العفو # سجناء سياسيون # الجمعية الوطنية # خورخي رودريغيز # كراكاس # حقوق الإنسان # المعتقلون # هوغو تشافيز # نيكولاس مادورو