السبت، ١٠ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ / 22 أغسطس 2026 م 02:52 م بتوقيت القاهرة
إعدادات الصفحة
الوضع الداكن
الصلاة القادمة --:--:--
--° القاهرة

فيكتوريا كاموندجي: راعية سيراليونية فرنسية تبني الجسور وتلهم المجتمعات

من فريتاون إلى ليل، مسيرة استثنائية لامرأة مكرسة للقيادة الر
استمع للخبر منوعات عبد الفتاح يوسف 2026-03-11 21:12 22
فيكتوريا كاموندجي: راعية سيراليونية فرنسية تبني الجسور وتلهم المجتمعات

أوروبا - وكالة أنباء إخباري

فيكتوريا كاموندجي: راعية سيراليونية فرنسية تبني الجسور وتلهم المجتمعات

في الثامن من مارس، اليوم العالمي للمرأة، تتجه الأنظار إلى شخصيات نسائية تركت بصماتها في مجتمعاتها. ومن بين هؤلاء، تبرز فيكتوريا كاموندجي، الراعية السيراليونية الأصل، والتي أصبحت مواطنة فرنسية، لتجسد نموذجاً للقيادة والإلهام. كاموندجي ليست مجرد راعية إنجيلية فحسب، بل هي أيضاً رئيسة جمعية الكنائس ذات التعبير الأفريقي والفرنكوفوني (CEAF) وأستاذة للغة الإنجليزية في جامعة بورغون، مما يعكس مسيرة مهنية وروحية حافلة بالالتزام والتنوع.

وُلدت فيكتوريا كاموندجي، واسمها الأصلي جونستون، في سيراليون لأب أنجليكاني وأم كاثوليكية. هذا النشأة في بيئة متعددة الطوائف، التي فقدت فيها والدتها في سن الخامسة، غرس فيها روح المسكونية (وحدة المسيحيين) منذ صغرها. اختارت الكنيسة الميثودية البروتستانتية لتثبيتها، مما يبرز استقلاليتها الروحية. ترعرعت في شرق سيراليون، بالقرب من غينيا، في منطقة غنية بالماس حيث كان يعمل والدها كمسؤول تنفيذي في شركة تعدين. عاشت في منطقة شديدة التحصين محاطة بالمغتربين الإنجليز، مما جعلها في بعض الأحيان بعيدة عن الثقافة الأفريقية المحلية، وهو ما شكّل لاحقاً دافعاً لها لاكتشاف هويتها.

بعد إنهاء دراستها الثانوية، شرعت كاموندجي في رحلة أكاديمية نحو اكتشاف الذات، حيث درست الأدب الأفريقي الفرنكوفوني في فريتاون، العاصمة السيراليونية. كانت هذه الدراسة بمثابة نافذة لها على هويتها الأفريقية الأصيلة. في عام 1987، فازت بمنحة دراسية من فرنسا، مما دفعها للانتقال إلى مدينة ليل في شمال البلاد لمتابعة أطروحتها في الأدب. هذا الانتقال لم يكن مجرد خطوة أكاديمية، بل بداية لفصل جديد في حياتها سيحدد مسارها المستقبلي.

كان للحرب الأهلية المروعة التي اجتاحت سيراليون بين عامي 1991 و2002 تأثير عميق على فيكتوريا كاموندجي. هذه الحرب التي أودت بحياة ما بين 50 ألف و200 ألف شخص وتسببت في إصابة وتشويه الآلاف، خاصة في منطقة الماس التي جذبت الأطماع، حيث ترعرعت هي. منعتها هذه الظروف القاسية من العودة إلى وطنها، وشتت عائلتها، مما رسّخ وجودها في فرنسا كوطن جديد لها.

في فرنسا، وجدت كاموندجي ملاذها الروحي في الكنيسة الإنجيلية، حيث انجذبت إلى تعاليمها. قررت متابعة دراسات اللاهوت في كلية اللاهوت الإنجيلية في فو-سور-سين. هناك، أصبحت راعية، تماماً مثل زوجها إيمانويل كاموندجي، الذي ينحدر من جمهورية الكونغو الديمقراطية. يخدم الاثنان في كنيسة العهد الجديد الإنجيلية في فيلنوف داسك، بالقرب من ليل، حيث يمارسان رسالتهما الروحية جنباً إلى جنب.

لم يمر عمل كاموندجي دون أن يلاحظ، فقد لفت انتباه الاتحاد البروتستانتي الفرنسي، الذي عينها نائبة للرئيس بين عامي 2007 و2013. وبهذا التعيين، أصبحت أول امرأة إفريقية إنجيلية تشغل هذا المنصب الرفيع في فرنسا، وهو إنجاز يعكس قدراتها القيادية ورؤيتها. كما اضطلعت بمهمة مهمة كرئيسة للجنة الكنائس المعنية بالمهاجرين في أوروبا لولايتين، حيث قدمت دعماً لا يقدر بثمن للمهاجرين وساعدت في دمجهم في المجتمعات الأوروبية.

منذ عام 2022، تتولى فيكتوريا كاموندجي رئاسة جمعية الكنائس ذات التعبير الأفريقي والفرنكوفوني (CEAF)، وهي شبكة من الكنائس المسيحية التي تنتشر في جميع أنحاء أوروبا، وخاصة في فرنسا، بفضل الهجرات والشتات الأفريقي. تهدف هذه المنظمة إلى توفير منصة للكنائس ذات التوجه الأفريقي لتعزيز الإيمان والتضامن والاندماج الثقافي، وهي مهمة حيوية في سياق المجتمعات المتنوعة في أوروبا.

تتويجاً لمسيرتها الاستثنائية، تم رفع فيكتوريا كاموندجي، التي تحمل الجنسية الفرنسية، إلى رتبة فارس في وسام الاستحقاق الوطني في مايو 2025. جاء هذا التكريم تقديراً لعملها الدؤوب كراعية إنجيلية ورئيسة لـ CEAF، ولجهودها المتواصلة في بناء الجسور بين المجتمعات المختلفة. بالنسبة لها، يمثل التدريب ونقل المعرفة والخبرات أهم الأولويات، وهي مبادئ توجه كل جانب من جوانب عملها. إن قصتها هي قصة إصرار، إيمان، والتزام لا يتزعزع بالخدمة، مما يجعلها مصدر إلهام حقيقي للأجيال القادمة.

# فيكتوريا كاموندجي # راعية إنجيلية # سيراليون # فرنسا # CEAF # الاتحاد البروتستانتي الفرنسي # مهاجرون # مسكونية # وسام الاستحقاق الوطني # قيادة نسائية # شتات أفريقي # لاهوت # جامعة بورغون
اقرأ هذا الخبر