إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

قمة إيطاليا-أفريقيا: ميلوني تعد بمليارات وتعليق الديون لأزمات المناخ، بين الآمال ومطالبات الشفافية

النسخة الثانية من اجتماع روما تعيد إطلاق خطة ماتي، بهدف شراك

قمة إيطاليا-أفريقيا: ميلوني تعد بمليارات وتعليق الديون لأزمات المناخ، بين الآمال ومطالبات الشفافية
7DAYES
منذ 4 ساعة
5

إيطاليا - وكالة أنباء إخباري

قمة إيطاليا-أفريقيا: ميلوني تعد بمليارات وتعليق الديون لأزمات المناخ، بين الآمال ومطالبات الشفافية

مثلت النسخة الثانية من القمة الإيطالية-الأفريقية، التي اختتمت في روما، لحظة حاسمة لتحديد الاستراتيجيات المستقبلية للتعاون بين إيطاليا والقارة الأفريقية. وفي صميم جدول الأعمال، كانت "خطة ماتي" المثيرة للجدل والوعود بالتزام مالي كبير. أعلنت رئيسة الوزراء، جورجيا ميلوني، عن تعبئة "مليارات" اليورو وفتح الباب أمام تعليق الديون للدول الأفريقية الأكثر ضعفاً، وخاصة تلك المتضررة من الأزمات المناخية الخطيرة. ومع ذلك، لم تكن المبادرة خالية من الانتقادات، لا سيما فيما يتعلق بشفافيتها وطرق تنفيذها، مما أثار تساؤلات حول الطبيعة الحقيقية وفعالية هذه الشراكة المتجددة.

يهدف الالتزام المالي الذي حددته ميلوني إلى دعم مشاريع ملموسة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والزراعة والمياه والتدريب المهني. تتمثل الفكرة في إنشاء نموذج تعاون "غير استغلالي"، يعتمد على شراكة متساوية واستثمارات طويلة الأجل تعزز التنمية المحلية والاستقرار. وقد قوبل اقتراح تعليق الديون للدول الأفريقية التي تعاني من أسوأ عواقب تغير المناخ باهتمام، مما يمثل راحة محتملة للاقتصادات الهشة والمثقلة بالديون في كثير من الأحيان. إنه اعتراف بالضعف المناخي لأفريقيا وضرورة إيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية التي غالباً ما تتحول إلى أزمات إنسانية وهجرة.

تعد "خطة ماتي لأفريقيا" الركيزة الأساسية لهذه الاستراتيجية. مستذكرة شخصية إنريكو ماتي، مؤسس ENI، ورؤيته لتعاون طاقوي يعود بالنفع على الطرفين، تعتزم الحكومة الإيطالية تحويل إيطاليا إلى مركز طاقوي لأوروبا، مستغلة الموارد الأفريقية ومساهمة في الوقت نفسه في التنمية البنية التحتية والصناعية للقارة. تتضمن هذه الخطة الطموحة استثمارات في البنية التحتية الطاقوية، مثل خطوط أنابيب الغاز والوصلات البينية، وكذلك في الطاقات المتجددة، بهدف تحقيق تحول بيئي شامل ومفيد للسكان المحليين. الهدف المعلن هو أيضاً معالجة الأسباب الجذرية للهجرة غير الشرعية، من خلال توفير الفرص وآفاق المستقبل في بلدان المنشأ.

على الرغم من النوايا الحسنة المعلنة، تلقت القمة وخطة ماتي انتقادات متعددة. تتعلق المخاوف الرئيسية بنقص الشفافية في تحديد المشاريع، وفي معايير اختيار الدول المستفيدة، وفي طرق تخصيص الأموال. وأشار العديد من المراقبين، بما في ذلك المنظمات غير الحكومية وجزء من المعارضة السياسية، إلى عدم وضوح التفاصيل التشغيلية للخطة، مشتكين من نقص مشاركة البرلمان والمجتمع المدني. هناك مخاوف من أنه بدون آليات رقابة وشفافية كافية، قد لا تحقق الاستثمارات الأهداف المحددة أو، الأسوأ من ذلك، قد تفضل مصالح محددة على حساب التنمية العادلة والمستدامة لأفريقيا.

التحدي الذي يواجه إيطاليا مزدوج: فمن ناحية، إثبات صلاحية نهج يدعي أنه بديل لنماذج الاستغلال أو المساعدة البحتة؛ ومن ناحية أخرى، التنافس في سياق جيوسياسي أفريقي يزداد ازدحاماً. لقد عززت قوى مثل الصين وروسيا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى بالفعل وجودها في القارة، غالباً باستراتيجيات وموارد ضخمة. سيعتمد نجاح خطة ماتي ليس فقط على قدرة إيطاليا على تعبئة الموارد والخبرات، ولكن أيضاً على قدرتها على بناء حوار حقيقي ودائم مع الشركاء الأفارقة، مع احترام أولوياتهم والمساهمة في سيادتهم الاقتصادية والسياسية.

أبرزت القمة الأهمية الاستراتيجية لأفريقيا للاستقرار والازدهار العالميين، وخاصة لأوروبا. إن القضايا المتعلقة بأمن الطاقة، وتدفقات الهجرة، ومكافحة تغير المناخ مرتبطة بشكل جوهري بمصير القارة الأفريقية. تسعى إيطاليا، من خلال هذه المبادرة، إلى إعادة تأكيد دورها كفاعل رئيسي في البحر الأبيض المتوسط وجسر بين أوروبا وأفريقيا. ومع ذلك، لتحويل الوعود إلى نتائج ملموسة والتغلب على الانتقادات، سيكون من الضروري تبني نهج أكثر شمولاً وشفافية، مما يضمن أن كل "مليار" يتم تعبئته يساهم حقاً في مستقبل من التنمية المشتركة والمستدامة، بعيداً عن المنطق الاستعماري الجديد أو الانتهازي.

الكلمات الدلالية: # قمة إيطاليا أفريقيا، خطة ماتي، جورجيا ميلوني، تعليق الديون، أزمات المناخ، تعاون أفريقي، تنمية أفريقيا، شفافية، طاقة أفريقيا، هجرة