إخباري
الأربعاء ١٥ يوليو ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٢٩ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

كشف أسرار 'المعمرين الخارقين': بحث جديد يسلط الضوء على مرونة الدماغ في الشيخوخة المتقدمة

دراسة رائدة تتعمق في الخصائص العصبية الفريدة للأفراد الذين ي

كشف أسرار 'المعمرين الخارقين': بحث جديد يسلط الضوء على مرونة الدماغ في الشيخوخة المتقدمة
عبد الفتاح يوسف
2026-03-07 19:23
13

عالمي - وكالة أنباء إخباري

كشف أسرار 'المعمرين الخارقين': بحث جديد يسلط الضوء على مرونة الدماغ في الشيخوخة المتقدمة

في سعي لفهم الآليات الكامنة وراء طول العمر الإدراكي الاستثنائي، يوجه العلماء اهتمامهم إلى "المعمرين الخارقين"—مجموعة فريدة من الأفراد الذين تزيد أعمارهم عن 80 عامًا ويحتفظون بقدرة ذاكرة تعادل قدرة شخص أصغر منهم بثلاثين عامًا. ألقت دراسة حديثة، نُشرت في مجلة Nature المرموقة في 25 فبراير 2026، ضوءًا جديدًا على الأسس البيولوجية المحتملة لهذا الحدة الذهنية غير العادية، مما يشير إلى أن هذه الأدمغة الرائعة قد تستمر في توليد خلايا عصبية جديدة حتى في سن الشيخوخة المتقدمة.

تضيف النتائج بيانات جديدة إلى جدل علمي طويل الأمد: ما إذا كان الدماغ البشري يمكنه إنتاج خلايا عصبية جديدة—عملية تسمى التولد العصبي—خلال مرحلة البلوغ، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الدور الوظيفي الذي تلعبه هذه الخلايا المتكونة حديثًا. بينما تقدم الدراسة أدلة مثيرة للاهتمام، فإنها تسلط الضوء أيضًا على التعقيدات المستمرة والتفسيرات المختلفة داخل مجتمع علم الأعصاب فيما يتعلق بالبرهان القاطع على التولد العصبي لدى البالغين.

قاد فريق البحث عالمة الأعصاب أورلي لازاروف من جامعة إلينوي بشيكاغو، حيث شرعوا في تحقيق طموح في كيفية شيخوخة الأدمغة المختلفة وما هي العوامل التي تساهم في الحفاظ على الحدة الإدراكية. تضمنت دراستهم تحليلًا بعد الوفاة لعينات الدماغ، مما أتاح فرصة لا مثيل لها لفحص الأنسجة من مختلف السمات الإدراكية. تم تصنيف العينات إلى خمس مجموعات متميزة، تضم كل منها من ستة إلى عشرة أفراد: بالغون صغار أصحاء؛ بالغون كبار أصحاء؛ بالغون كبار السن يعانون من علامات مبكرة للخرف؛ بالغون كبار السن مصابون بمرض الزهايمر؛ و"المعمرون الخارقون" الغامضون.

وقد أشاد الخبراء بهذا النهج الشامل، الذي يغطي طيفًا واسعًا من الأعمار والحالات الإدراكية. وصف عالم الأعصاب شون سوريلز من جامعة بيتسبرغ، الذي لم يشارك في البحث، مجموعة الأدمغة بأنها "أشياء مثيرة لا تصدق وغير مسبوقة"، مؤكدًا المساهمة الفريدة للدراسة في هذا المجال.

ركز الباحثون بشكل خاص على الحصين (Hippocampus)، وهو هيكل على شكل فرس البحر يقع عميقًا داخل نصفي الدماغ، ومعروف بدوره الحاسم في تكوين الذاكرة، والملاحة المكانية، ومعالجة العواطف. ركز تحقيقهم على توقيعات جينية محددة—أنماط من الجينات النشطة أو غير النشطة—داخل نوى الخلايا المستخرجة من هذه المنطقة الحيوية. افترض العلماء أن هذه التوقيعات ستشير إلى وجود خلايا تشارك في التولد العصبي، بما في ذلك الخلايا العصبية الوليدة وخلاياها الأصلية.

في الواقع، تم اكتشاف هذه التوقيعات الجينية عبر جميع المجموعات الخمس، وإن كان بدرجات متفاوتة. ومع ذلك، كشف التحليل عن العديد من الفروق الدقيقة الحاسمة، لا سيما فيما يتعلق بالمعمرين الخارقين. أشارت الدراسة إلى أن المعمرين الخارقين يمتلكون حوالي 2.5 ضعف عدد هذه الخلايا غير الناضجة مقارنة بالأفراد المصابين بمرض الزهايمر. وبينما أسفرت المقارنات الأخرى عن نتائج أقل تحديدًا، كانت هناك تلميحات مقنعة لوفرة أكبر من الخلايا العصبية الجديدة في المعمرين الخارقين عند مقارنتهم بالبالغين الشباب، والبالغين الأصحاء الأكبر سنًا، وأولئك الذين يظهرون علامات مبكرة للخرف. يفترض الباحثون أن هذا المستوى المستمر والشاب من التولد العصبي يمكن أن يكون عاملًا مهمًا يكمن وراء المرونة العقلية الاستثنائية التي لوحظت في المعمرين الخارقين.

على الرغم من هذه المؤشرات الواعدة، تؤكد لازاروف على الحاجة إلى الحذر بسبب صغر حجم العينة نسبيًا. لاحظت قائلة: "علينا أن نكون حذرين بعض الشيء في ذلك"، معترفة بحدود استخلاص استنتاجات شاملة. ومع ذلك، شددت على ما تعتبره البصيرة الأهم للدراسة: وجود توقيعات جينية مميزة في المعمرين الخارقين تميزهم عن الفئات العمرية الأخرى.

ومع ذلك، لا يزال مفهوم التولد العصبي لدى البالغين محور جدل علمي ساخن. أعرب شون سوريلز، بينما أشاد بنطاق الدراسة، عن شكوكه بشأن تفسير النتائج. جادل سوريلز قائلاً: "الافتراض بأن هذه الخلايا تنقسم حقًا هو قفزة كبيرة لا تدعمها بياناتهم"، مشيرًا إلى أن طريقة التحليل الجيني المستخدمة قد تكون قد صنفت بعض الخلايا بطريق الخطأ على أنها خلايا عصبية حديثة التكوين. يسلط هذا الخلاف الضوء على المعايير الصارمة المطلوبة لتحديد الخلايا العصبية الوليدة بشكل لا لبس فيه في أنسجة الدماغ البشري المعقدة.

ردًا على هذه الانتقادات، تحافظ لازاروف على موقف عملي. قالت: "أفضل ما يمكنني قوله هو أنه بالنظر إلى الأدوات المتاحة لدينا الآن، هذا هو أفضل دليل لدينا"، مؤكدة قوة منهجيتهم الحالية ضمن حدود التقنيات العلمية المتاحة.

والأهم من ذلك، أن الدراسة لا تعني أن المعمرين الخارقين محصنون ضد عملية الشيخوخة. أوضحت لازاروف: "يمكننا أن نرى بوضوح أن ملفهم الشخصي كان مختلفًا تمامًا عن الشباب البالغين". بدلاً من ذلك، تفترض أن المعمرين الخارقين يمتلكون "توقيعًا فريدًا، ملفًا فريدًا من الجينات سمح لهم بالتكيف مع عملية الشيخوخة". وتضيف أن التولد العصبي قد يكون جزءًا حيويًا من آلية التكيف هذه، مما يمكّن أدمغتهم من الحفاظ على وظائفها على الرغم من العمر الزمني.

يتفق المجتمع العلمي الأوسع على أهمية استكشاف التغيرات الدماغية المرتبطة بالشيخوخة. يكرر سوريلز: "هذا مثير للاهتمام للغاية، ومثير للغاية—سؤال رائع. لكن كل ذلك يعتمد على فكرة أنهم يحددون الخلايا بشكل صحيح." هذا الجدل المستمر، الذي يتركز على التعريف الدقيق للبرهان على الخلايا العصبية الوليدة، بمثابة شهادة على التعقيدات العميقة والألغاز الدائمة التي لا تزال تحيط بالدماغ البشري، واعدة بمزيد من الاكتشافات مع تطور منهجيات البحث.

الكلمات الدلالية: # المعمرون الخارقون # التولد العصبي # شيخوخة الدماغ # الذاكرة # علم الأعصاب # الزهايمر # الحصين # خلايا عصبية جديدة