إخباري
الاثنين ٢ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ١٥ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

كوستاريكا: لورا فرنانديز المحافظة تفوز بالانتخابات

فوز يميني شعبوي يضع امرأة في سدة الرئاسة وسط مخاوف أمنية

كوستاريكا: لورا فرنانديز المحافظة تفوز بالانتخابات
Matrix Bot
منذ 3 ساعة
7

كوستاريكا - وكالة أنباء إخباري

كوستاريكا تتجه نحو اليمين: لورا فرنانديز تفوز بالرئاسة في ظل وعود بمكافحة الجريمة

سان خوسيه، كوستاريكا – في تحول سياسي لافت، تستعد كوستاريكا لاستقبال ثاني رئيسة لها في تاريخها، حيث حسمت السياسية اليمينية الشعبوية لورا فرنانديز السباق الرئاسي، وفقاً للنتائج الأولية للانتخابات العامة. يأتي فوز فرنانديز، التي ترتبط بعلاقات وثيقة مع الرئيس المنتهية ولايته رودريغو شافيز، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الأمنية في البلاد، خاصة فيما يتعلق بالجريمة المنظمة المرتبطة بتجارة المخدرات. لقد وعدت فرنانديز باتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة هذا التحدي، وهو ما يبدو أنه لاقى صدى واسعاً لدى الناخبين.

مع فرز 94% من الأصوات، حصلت فرنانديز على ما يقرب من نصف الأصوات، متجاوزة بذلك عتبة الـ 40% اللازمة لتجنب جولة الإعادة. أظهرت النتائج الأولية للمحكمة الانتخابية العليا (TSE) أن فرنانديز حصلت على 48.3% من الأصوات، مما يضمن لها الانتقال إلى قصر الرئاسة. لم يكن هذا الفوز مجرد انتصار شخصي لفرنانديز، بل هو أيضاً انتصار لحزبها، حزب الشعب السيادي (Soberano Popular)، الذي يُتوقع أن يحصل على الأغلبية في الكونغرس المكون من 57 مقعداً، حيث من المتوقع أن يفوز بـ 30 مقعداً، مقارنة بثمانية مقاعد فقط حالياً. هذا التقدم الكبير في التمثيل البرلماني سيعزز قدرة فرنانديز على تنفيذ أجندتها التشريعية.

في المقابل، تراجع المرشحون الرئيسيون الآخرون بشكل كبير. فقد حصل الاقتصادي ألفارو راموس على حوالي ثلث الأصوات، بينما لم تتجاوز المهندسة المعمارية والسيدة الأولى السابقة، كلوديا دوبليس، نسبة 5% من الأصوات. يعكس هذا التفاوت الكبير في النتائج مدى الشعبية التي حظيت بها فرنانديز ورسالتها الانتخابية.

يؤكد فوز فرنانديز على اتجاه يميني متزايد تشهده أمريكا اللاتينية، حيث أدت موجة الغضب الشعبي من الفساد والجريمة إلى صعود تيارات محافظة في دول مثل تشيلي وبوليفيا والأرجنتين وهندوراس. في كوستاريكا، التي طالما اشتهرت بكونها نموذجاً للاستقرار والديمقراطية في أمريكا الوسطى، أصبحت الجريمة المنظمة، وخاصة تلك المتعلقة بتهريب المخدرات، مصدر قلق رئيسي للمواطنين. وقد شهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في معدل جرائم القتل، حيث زاد بنسبة 50% خلال السنوات الست الماضية ليصل إلى 17 حالة وفاة لكل 100,000 نسمة، وذلك وسط صراعات على النفوذ بين كارتلات المخدرات المكسيكية والكولومبية.

تعتبر لورا فرنانديز، التي توصف بأنها تلميذة للرئيس المنتهية ولايته رودريغو شافيز ورئيسة سابقة لمكتبه، مرشحة محافظة وشعبوية. وقد وعدت بالاستمرار في سياسات الأمن الصارمة التي اتبعها شافيز، مع إمكانية إشراك الرئيس السابق في حكومتها، نظراً لشعبيته الواسعة. تجدر الإشارة إلى أن القانون الكوستاريكي الحالي يمنع شافيز من الترشح لولاية جديدة إلا بعد مرور ثماني سنوات على انتهاء فترة ولايته الحالية.

في خطاب النصر، أكدت فرنانديز أن التغيير سيكون "عميقاً ولا رجعة فيه"، معلنة أن كوستاريكا ستدخل عصراً سياسياً جديداً تحت قيادتها. ووصفت ذلك بأنه بناء "الجمهورية الثالثة"، مشيرة إلى أن "الجمهورية الثانية" التي تلت الحرب الأهلية عام 1948 أصبحت "من الماضي". كما تعهدت بـ "القتال بلا كلل" لضمان استمرار كوستاريكا على "مسار النمو الاقتصادي والحرية، وفوق كل شيء، تقدم شعبنا". وقد أكدت أيضاً على التزامها بالدستور الحالي، في ظل مخاوف لدى البعض من احتمال سعيها لتغيير القواعد المتعلقة بالولايات الرئاسية.

تأتي هذه الانتخابات في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن مكافحة الجريمة كانت على رأس أولويات الناخبين الكوستاريكيين، البالغ عددهم 3.7 مليون ناخب مؤهل. وقد أشارت فرنانديز إلى نيتها الاقتداء بالرئيس السلفادوري نجيب بوكيلي، الذي اتبع استراتيجية صارمة شملت سجن آلاف المشتبه بهم في عصابات دون توجيه اتهامات رسمية، في محاولة للحد من العنف. هذا النهج، رغم فعاليته في خفض معدلات الجريمة في السلفادور، أثار أيضاً انتقادات بشأن حقوق الإنسان.

تاريخياً، كانت كوستاريكا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 5 ملايين نسمة، قد شهدت رئيسة واحدة فقط قبل فرنانديز، وهي لورا تشينشيلا التي تولت المنصب بين عامي 2010 و 2014. إن انتخاب فرنانديز لا يمثل فقط عودة لليمين إلى السلطة، بل يعزز أيضاً مكانة المرأة في السياسة الكوستاريكية، وإن كان ذلك تحت راية أجندة محافظة تركز بشكل أساسي على الأمن.

يبقى التحدي الأكبر أمام الرئيسة المنتخبة هو كيفية الموازنة بين وعودها الأمنية الصارمة والحفاظ على تقاليد كوستاريكا الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد. إن نجاحها في تحقيق هذه التوازنات سيكون حاسماً لمستقبل كوستاريكا السياسي والاقتصادي.

الكلمات الدلالية: # كوستاريكا # لورا فرنانديز # الانتخابات # رودريغو شافيز # أمريكا اللاتينية # اليمين # الجريمة # المخدرات # الأمن # الكونغرس # الديمقراطية # السياسة