إخباري
الأربعاء ٢٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ٨ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

لماذا ترتجف الكلاب الصغيرة كثيرًا؟ خبراء يكشفون الأسباب المعقدة

ما وراء الارتجاف: من التنظيم الحراري إلى التفاعلات السلوكية

لماذا ترتجف الكلاب الصغيرة كثيرًا؟ خبراء يكشفون الأسباب المعقدة
7DAYES
منذ 7 ساعة
10

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

لماذا ترتجف الكلاب الصغيرة كثيرًا؟ خبراء يكشفون الأسباب المعقدة

تُعد رؤية كلب صغير يرتجف مشهدًا مألوفًا للكثيرين، ويثير غالبًا شعورًا بالتعاطف والرغبة في توفير الراحة. فبينما قد تتجول الكلاب الكبيرة بثقة، غالبًا ما تُلاحظ سلالات مثل الشيواوا ترتجف دون سبب واضح. هذه الظاهرة، التي حيرت أصحاب الحيوانات الأليفة ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي على حد سواء، تحمل في طياتها تفسيرات أعمق بكثير مما قد يتصور البعض، وفقًا لخبراء الطب البيطري وعلم الأحياء.

يشير الدكتور كارلو سيراكوزا، أخصائي السلوك البيطري في كلية الطب البيطري بجامعة بنسلفانيا، إلى أن أصحاب الكلاب الصغيرة يبلغون بشكل متكرر عن ارتجاف حيواناتهم الأليفة في البيئات السريرية. على الرغم من عدم وجود دراسات رسمية تقارن الارتجاف عبر أحجام الكلاب المختلفة، فإن الملاحظات السريرية تدعم الفكرة القائلة بأن الكلاب الصغيرة تميل إلى الارتجاف بشكل أكثر شيوعًا. ويُعد التنظيم الحراري أحد الأسباب الفسيولوجية الأساسية المحتملة لهذه الظاهرة.

التنظيم الحراري: معركة الحفاظ على الدفء

يوضح سيراكوزا أن الكلاب الصغيرة تفقد كمية كبيرة من الحرارة عبر أجسامها الضئيلة بسبب نسبة مساحة السطح العالية إلى كتلة الجسم. تتطلب عملية تعويض هذا الفقد في الحرارة طاقة كبيرة. يعزز البروفيسور جون سبيكمان، أستاذ علم الأحياء بجامعة أبردين في اسكتلندا، هذه الفكرة، مشيرًا إلى أن الكلاب الصغيرة تحرق حوالي 60 بالمائة طاقة أكثر لكل جرام من أنسجة الجسم مقارنة بالكلاب الكبيرة. هذا المبدأ ليس مقتصرًا على الكلاب فحسب، بل هو ظاهرة بيولوجية واسعة الانتشار عبر مقياس الحياة.

يشبه سبيكمان هذه الظاهرة بكرة التنس وكرة السلة: فكرة التنس، ذات مساحة السطح الأكبر نسبيًا لحجمها، تفقد الحرارة بشكل أسرع وتتطلب طاقة أكبر للحفاظ على دفء جوهرها. بينما تحتفظ كرة السلة، ذات مساحة السطح الأقل بالنسبة للحجم، بالحرارة بشكل أفضل. ينطبق نفس المبدأ الفيزيائي على الكلاب؛ فعندما تبدأ الكلاب في فقدان الحرارة بشكل أسرع مما يمكنها إنتاجه، تقاوم أجسامها عن طريق الارتجاف، حيث تنقبض العضلات بسرعة لتوليد الدفء. هذا يعني أن الكلب الصغير قد يبدأ بالارتجاف في درجات حرارة قد لا تؤثر على كلب كبير.

دراسة حديثة نُشرت في عام 2023 عززت هذه النظرية، حيث وجدت أن الكلاب الأصغر تفقد حرارة الجسم بسرعة أكبر ويجب أن تخصص حصة أكبر من طاقتها الأيضية للبقاء دافئة، مما يؤكد أن فيزياء الحجم الصغير لها عواقب فسيولوجية حقيقية.

العوامل البيئية والطبية

بالإضافة إلى التنظيم الحراري، قد تلعب العوامل البيئية دورًا أيضًا. يقترح الدكتور سيراكوزا أن الكلاب الصغيرة قد ترتجف أكثر لأنها تعيش أقرب إلى الأرض، حيث يتجمع الهواء البارد. ويؤكد أن البشر غالبًا ما لا يدركون أن درجات الحرارة المريحة لهم قد تكون باردة جدًا للكلاب الصغيرة. تُقر إرشادات وزارة الزراعة الأمريكية (USDA) لإيواء الكلاب بأن السلالات الصغيرة أكثر حساسية للبرد، وتتطلب درجات حرارة لا تقل عن 50 درجة فهرنهايت (10 درجات مئوية)، وهي درجة حرارة أعلى من العتبة المحددة للكلاب الأكبر حجمًا. لذا، فإن السؤال لا يتعلق بما إذا كان منزلك باردًا بشكل خطير، بل بما إذا كان إعداد منظم الحرارة المريح لك مريحًا لكلب يزن أربعة أرطال.

لا يقتصر الارتجاف على البرد وحده. يمكن أن تشير هذه الظاهرة أيضًا إلى مشكلات صحية كامنة. يوضح سيراكوزا أن المشكلات العصبية يمكن أن تسبب الارتجاف. كما يمكن أن يكون الارتجاف أحد الآثار الجانبية للأدوية، مثل مضادات الحساسية والأدوية السيروتونينية التي تساعد في إدارة القلق والعدوانية. هناك أيضًا حالة تُعرف باسم 'متلازمة الهز الأبيض الصغير'، والتي تُعرف الآن بشكل أكثر شيوعًا باسم 'متلازمة الرعاش المعمم مجهول السبب'، حيث تعاني الكلاب من رعاش كامل الجسم. على الرغم من أن الكلاب من أي لون يمكن أن تصاب بها، إلا أن السلالات الصغيرة مثل المالطية والويست هايلاند وايت تيريرز تتأثر بها بشكل أكثر شيوعًا.

التفاعلات السلوكية والنفسية

بالإضافة إلى البرد والأدوية، يمكن أن تؤدي التفاعلات مع البشر أيضًا إلى ارتجاف الكلاب الصغيرة. يلاحظ سيراكوزا أن الكلاب الصغيرة غالبًا ما تكون أسهل في التقييد وأسهل في تجاهل إشاراتها. فبينما قد يُؤخذ نباح كلب كبير على محمل الجد، قد يُقابل زمجرة كلب صغير بالضحك. يرى سيراكوزا أحيانًا أصحابًا محرجين يلتقطون كلابهم القلقة ويسمحون للغرباء بمداعبتها على أي حال، مما يؤدي إلى تجاهل إشارات خوف الكلب ووضعه في مواقف تزيد من توتره. في أوقات الخوف، تنشط هرمونات التوتر، وتتقلص العضلات، ويبدأ الكلب في الارتجاف.

بينما تظل هناك الكثير من القصص والحكايات حول ارتجاف الكلاب الصغيرة أكثر من الكبيرة، لم تُجرَ دراسات رسمية شاملة لهذه الظاهرة. يشير سيراكوزا إلى أن مثل هذه الدراسات ستكون معقدة وتتطلب مراقبة دقيقة في المنازل والتحكم في درجات الحرارة وأصحابًا متعاونين، لكنه يعتبرها مشروعًا مثيرًا للاهتمام.

لذا، في المرة القادمة التي ترى فيها كلبًا صغيرًا يرتجف، لا تفترض فورًا أنك تعرف السبب. قد يكون ذلك بسبب البرد، أو التوتر، أو ببساطة طبيعة تكوينه الفسيولوجي. من الحكمة توفير بطانية دافئة، أو في حال استمرار الارتجاف، استشارة طبيب بيطري لتقييم شامل لضمان صحة وراحة حيوانك الأليف الصغير.

الكلمات الدلالية: # ارتجاف الكلاب الصغيرة، صحة الكلاب، رعاية الحيوانات الأليفة، التنظيم الحراري للكلاب، قلق الكلاب، سلوك الكلاب، متلازمة الرعاش المعمم، كارلو سيراكوزا، جون سبيكمان