إخباري
الأحد ٥ يوليو ٢٠٢٦ | السبت، ١٩ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل
متاح أيضاً بـ: English

مصر تشدد على رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل وتدعو لتعاون مستدام

وزير الخارجية يؤكد للمدير العالمي لقطاع المياه بالبنك الدولي

مصر تشدد على رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل وتدعو لتعاون مستدام
عبد الفتاح يوسف
2026-04-15 22:52
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أكدت جمهورية مصر العربية رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية الجانب في حوض نهر النيل، مشددة على ضرورة تعزيز التعاون المشترك والتكامل بين دول الحوض لتحقيق المنفعة المتبادلة والمصالح المشتركة. جاء هذا التأكيد خلال لقاء هام عقده الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، مع السيد ساروج جها، المدير العالمي لقطاع المياه بمجموعة البنك الدولي، على هامش المشاركة في اجتماعات الربيع للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

تناول اللقاء، الذي عُقد في إطار سعي مصر الدائم لتعزيز شراكاتها الدولية، سبل تطوير التعاون المشترك في مجال إدارة الموارد المائية ودعم جهود التنمية المستدامة في المنطقة. وأعرب الوزير عبد العاطي عن تطلع مصر لتعميق أواصر التعاون مع البنك الدولي، بوصفه شريكاً استراتيجياً، بهدف دعم الإدارة المستدامة للموارد المائية وتعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة المياه وتأثيرات التغير المناخي.

وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى تدشين الآلية المصرية لتمويل المشروعات التنموية في دول حوض النيل، والتي تعكس التزام مصر بدعم جهود التنمية في هذه الدول الشقيقة، وتوفير حلول مبتكرة للتحديات المائية المشتركة. وتؤكد هذه الآلية على رؤية مصر بأن التنمية المستدامة وإدارة المياه يجب أن تكون جهوداً جماعية تعود بالنفع على الجميع.

التحديات المائية وجهود مصر الوطنية

استعرض وزير الخارجية خلال حديثه مع المدير العالمي لقطاع المياه بالبنك الدولي، التحديات المائية الجسيمة التي تواجهها مصر، والتي تتفاقم في ظل محدودية مواردها المائية، واعتمادها بشكل شبه كلي على مياه نهر النيل. وأوضح الوزير أن هذه التحديات لا تقتصر على ندرة المياه فحسب، بل تمتد لتشمل الزيادة السكانية المطردة، وتأثيرات التغيرات المناخية التي تؤثر على أنماط هطول الأمطار ومستويات التبخر.

وفي مواجهة هذه التحديات، نوه الدكتور عبد العاطي إلى حرص الدولة المصرية على التعامل معها من خلال تبني استراتيجية وطنية شاملة للموارد المائية. وتتضمن هذه الاستراتيجية رؤية متكاملة ومشروعات مبتكرة تهدف إلى ترشيد استخدامات المياه في كافة القطاعات، والتوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، بالإضافة إلى تحديث وتطوير أساليب الري في القطاع الزراعي الذي يُعد المستهلك الأكبر للمياه في مصر. وتشمل هذه المشروعات على سبيل المثال لا الحصر، تبطين الترع والمصارف، واستخدام أنظمة الري الحديثة كالري بالتنقيط والرش، لزيادة كفاءة استخدام المياه وتقليل الفاقد.

كما أكد الوزير أن الاستراتيجية المصرية لا تقتصر على الجانب الفني والتقني فحسب، بل تمتد لتشمل بناء القدرات البشرية، ورفع الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ على كل قطرة ماء، وتشجيع الابتكار في مجال إدارة المياه. وتعد هذه الاستراتيجية بمثابة خارطة طريق لمستقبل مائي آمن ومستدام للأجيال القادمة، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

دعوة للتعاون ورفض للإجراءات الأحادية في حوض النيل

وفي سياق الحديث عن نهر النيل، شدد الوزير عبد العاطي على أن مصر لطالما أكدت على الأهمية القصوى للتعاون والتكامل بين جميع دول حوض النيل. وأوضح أن هذا التعاون يجب أن يرتكز على مبادئ المنفعة المشتركة والمصالح المتبادلة، وأن يتمسك بروح التوافق والأخوة لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل. وأكد أن أي إجراءات أحادية الجانب في حوض النيل لا تتماشى مع هذه المبادئ، وتعد انتهاكاً للقانون الدولي والأعراف المستقرة التي تحكم الأنهار العابرة للحدود.

وأعرب الوزير عن رفض مصر القاطع لمثل هذه الإجراءات، مؤكداً أن الحلول المستدامة لأي تحديات مرتبطة بنهر النيل يجب أن تنبع من الحوار البناء والتفاوض الجاد الذي يراعي مصالح جميع الأطراف. وفي المقابل، رحبت مصر بالخطوات المتخذة في العملية التشاورية بمبادرة حوض النيل، معتبرة إياها مساراً إيجابياً نحو تحقيق المصلحة المشتركة لدول حوض النيل كافة، وبما يتفق تماماً مع أحكام القانون الدولي والمواثيق الدولية ذات الصلة.

واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن مصر، بصفتها دولة مصب، تولي أهمية قصوى للحفاظ على حقوقها المائية التاريخية، وفي الوقت نفسه، تؤمن بأن التعاون الإقليمي هو السبيل الأمثل لتحقيق الازدهار المشترك والاستقرار في المنطقة. وتدعو مصر كافة الأطراف إلى تبني نهج شامل ومستدام لإدارة موارد النيل، يضمن العدالة والإنصاف للجميع، ويجنب المنطقة أي توترات قد تنجم عن غياب التنسيق أو فرض الأمر الواقع.

الكلمات الدلالية: # حوض النيل، مصر، البنك الدولي، الموارد المائية، التعاون الإقليمي، ندرة المياه، الاستراتيجية الوطنية للمياه، الإجراءات الأحادية