إخباري
الجمعة ١٣ مارس ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٤ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مصر تعزز ريادتها الصناعية وتدفع عجلة الصادرات: استراتيجية طموحة لاندماج عالمي مستدام

وزارة التخطيط تكشف عن قفزات نوعية في الأداء الصناعي والتصدير

مصر تعزز ريادتها الصناعية وتدفع عجلة الصادرات: استراتيجية طموحة لاندماج عالمي مستدام
المنصة المصرية
منذ 1 ساعة
29

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

شهد قطاع الصناعة في مصر قفزة نوعية وتقدمًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وذلك ضمن خطة حكومية طموحة تهدف إلى تعزيز القدرة التصديرية للدولة ودمج الاقتصاد المصري بعمق في نسيج سلاسل القيمة العالمية. هذه الجهود تأتي في صميم الاستراتيجيات الرامية لدعم النمو الاقتصادي المستدام وتحقيق التنمية الشاملة، بحسب ما أكدته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في تقريرها الأخير.

وكشفت الوزارة في تقريرها التحليلي حول أداء الاقتصاد المصري للفترة من عام 2003 إلى 2024، عن مسار تصديري متباين شهد تراجعًا في نسبة الصادرات من السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال سنوات ماضية. إلا أن التقرير أبرز تكثيف الدولة لجهودها مؤخرًا في سبيل تنمية الصادرات، مما أثمر عن ارتفاع هذه النسبة لتصل إلى 16.4% بحلول نهاية عام 2024. هذا التحسن الاستراتيجي يعكس التوجه الراسخ للدولة نحو تفعيل دور التجارة الخارجية كقاطرة رئيسية لدعم الاقتصاد، عبر تطوير القطاعات الإنتاجية ورفع مستوى تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الدولية.

الصناعة قاطرة النمو: أرقام تؤكد صعود الصادرات

لم يقتصر التطور على مجمل الصادرات، بل امتد ليشمل مساهمة الصناعات التحويلية التي تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني. فقد كشف التقرير عن زيادة لافتة في مساهمة الصادرات الصناعية ضمن إجمالي الصادرات المصرية، حيث ارتفعت هذه النسبة من 45% في عام 2019 لتصل إلى 52% في عام 2024. هذا النمو يعكس الإمكانيات الهائلة التي يمتلكها الاقتصاد المصري في هذا القطاع الحيوي وقدرته المتنامية على النفاذ والتوسع في الأسواق الخارجية المتنوعة. وتعزو الوزارة هذا التقدم إلى حزمة من السياسات الداعمة للتصنيع، التي تركز على زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، بالإضافة إلى الجهود المستمرة لجذب الاستثمارات الصناعية النوعية وتعميق قاعدة الإنتاج المحلي، مما يقلل من الاعتماد على الاستيراد ويعزز الاكتفاء الذاتي.

استراتيجية صناعية جديدة: رؤية مصرية بروح عالمية

تستند الاستراتيجية الصناعية الجديدة لمصر إلى البناء على هذه المكتسبات والتقدم المحرز، مستلهمة في الوقت ذاته من التجارب التنموية الرائدة لدول حققت نجاحات اقتصادية باهرة. وقد أشارت الوزارة إلى نماذج مثل فيتنام وماليزيا، اللتين حققتا نموًا اقتصاديًا كبيرًا من خلال تطوير صناعات تصديرية قوية واندماج فعال في سلاسل القيمة العالمية، بالإضافة إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزه المغرب في تعزيز اندماجه التجاري العالمي. وتهدف مصر إلى محاكاة هذا المسار التنموي، مع التركيز على تعميق التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصنعة، وتنويع قاعدة الصادرات لتشمل منتجات ذات تقنية أعلى وميزة تنافسية أكبر، فضلًا عن جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة العالية، مما يسهم بشكل فاعل في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وترسيخ مكانة مصر كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.

استقرار الإنتاج الصناعي ودور الصناعات التحويلية المحوري

على صعيد أنماط النمو الصناعي، أوضحت الوزارة أن مساهمة الناتج الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي لمصر حافظت على استقرار نسبي خلال العقد الماضي، حيث تراوحت النسبة بين 13.9% و16.8%. وتؤكد الوزارة أن الاستراتيجية الجديدة تطمح إلى إطلاق العنان للإمكانات الكاملة للقطاع الصناعي، وذلك من خلال حزمة متكاملة من الإجراءات تشمل دعم الابتكار وريادة الأعمال الصناعية، وتعزيز التكامل الفعال بين سياسات الصناعة والتجارة والاستثمار. هذا التكامل يهدف إلى وضع الصناعة في قلب عملية النمو الاقتصادي، لتصبح المحرك الأساسي لخلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.

ويُعد قطاع الصناعات التحويلية، بحسب الوزارة، أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، نظرًا لدوره المحوري في توليد فرص عمل لائقة، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية. وفي ظل التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، والتي تتسم بالتقدم التكنولوجي الهائل والتغيرات في سلاسل الإمداد العالمية، شددت الوزارة على الأهمية القصوى لتعزيز دور الصناعة. وهذا يتطلب تبني سياسات صناعية مرنة ومبتكرة تدعم التحول الرقمي وتضمين التكنولوجيا المتقدمة، وتساعد الاقتصاد المصري على الاندماج بشكل أعمق وأكثر فاعلية في سلاسل القيمة العالمية المعقدة، بما يضمن استدامة النمو والازدهار.

الكلمات الدلالية: # مصر، صناعة، صادرات، اقتصاد، تنمية، استراتيجية صناعية، قيمة مضافة، استثمار، سلاسل القيمة العالمية، نمو اقتصادي، تصنيع محلي، وزارة التخطيط