إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

من المياه الغازية إلى تدريب الدماغ: استكشاف أحدث ما توصلت إليه الأبحاث الصحية العالمية

من المياه الغازية إلى تدريب الدماغ: استكشاف أحدث ما توصلت إليه الأبحاث الصحية العالمية
Saudi 365
منذ 9 ساعة
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في عصر يتزايد فيه الوعي بالصحة، يبحث الكثيرون عن بدائل صحية لخياراتهم اليومية، وتأتي المياه الغازية في صدارة المشروبات التي يلجأ إليها الأفراد كبديل للمشروبات السكرية الضارة. ولكن، هل تُعد هذه المياه خياراً صحياً مثالياً حقاً؟ وماذا عن أحدث الاكتشافات في ميادين الصحة الأخرى، مثل مكافحة الأمراض المعرفية والتحديات البيئية والصحية العالمية؟

خياراتنا اليومية: جدل المياه الغازية والترطيب الأمثل

يلجأ كثيرون إلى استبدال المشروبات الغازية السكرية بالمياه الغازية، خاصة خلال الوجبات أو لزيادة استهلاكهم اليومي من السوائل. إلا أن التساؤلات حول مدى صحة هذا الخيار لا تزال قائمة. توضح سالي كوزيمتشاك، اختصاصية تغذية مسجلة، عبر موقع «ويب ميد»، أن المياه الغازية ليست نوعاً واحداً، بل تتعدد أصنافها بتركيبات مختلفة. فمياه الصودا، على سبيل المثال، تحتوي على معادن مضافة مثل الصوديوم، وقد يصل محتوى الصوديوم في 355 ملليلتراً من بعض الأنواع الشائعة إلى 4 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها. في المقابل، تُستخرج المياه المعدنية الغازية من مصادر طبيعية غنية بمعادن مثل المغنيسيوم والكالسيوم. أما مياه التونيك، فتحتوي على مركب الكينين المُرّ، بالإضافة إلى محليات قد تضيف كميات كبيرة من السكر في الحصة الواحدة. وتتميز المياه الفوارة بأنها مياه مكربنة بنكهات مضافة، لكنها عادة ما تكون خالية من الصوديوم والمحليات.

تؤكد كوزيمتشاك أن المياه الغازية تُعد خياراً أفضل بكثير من المشروبات الغازية السكرية، التي تُصنف كمصدر رئيسي للسكر المضاف لدى البالغين، وترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسمنة. حتى المشروبات الغازية الخالية من السكر قد تحمل آثاراً جانبية محتملة. ومن حيث الترطيب، أظهرت دراسة بريطانية شملت 13 مشروباً مختلفاً أن المياه الغازية ترطب الجسم بالكفاءة نفسها التي يوفرها الماء العادي، وهو أمر منطقي بالنظر إلى أن المياه الغازية هي في الأساس ماء نقي أُضيفت إليه الكربنة والنكهات الطبيعية.

على الرغم من ذلك، تطرح كوزيمتشاك تحذيراً بشأن صحة الأسنان. فالماء الفوار، بطبيعته، يتمتع بدرجة حموضة أقل من الماء العادي، مما يجعله أكثر حمضية وقد يؤدي إلى تآكل مينا الأسنان، وهي الطبقة الواقية المحيطة بها. وتشير الأبحاث إلى أن المشروبات التي تقل درجة حموضتها عن 4 قد تكون ضارة. وقد وجدت دراسات أن درجة حموضة الماء الفوار تتراوح بين 2.74 و3.34، وهي قريبة من حموضة عصير البرتقال وأقل حمضية بقليل من المشروبات الغازية التقليدية. يُسهم حمض الستريك، وهو مكون شائع في المياه الفوارة، في زيادة هذه الحموضة. لذا، تنصح كوزيمتشاك بتناول الماء الفوار مع الوجبات أو شرب الماء العادي بعده، مع الحرص على تنظيف الأسنان بالفرشاة، وتجنب المضمضة به للحفاظ على صحة الأسنان. فيما يتعلق بتأثيرها على كثافة العظام، أشارت كوزيمتشاك إلى أن دراسات سابقة ربطت المشروبات الغازية بزيادة خطر الإصابة بالكسور بسبب طرد الكالسيوم، لكن هذا التأثير لوحظ بشكل طفيف في المشروبات التي تحتوي على الكافيين فقط، ومعظم المياه الغازية لا تحتوي عليه.

آفاق صحة الدماغ: من التدريب المعرفي إلى الاكتشافات الجديدة

في سياق متصل بتعزيز الصحة على المدى الطويل، كشفت دراسة حديثة، امتدت لعقود، أن تدريب الدماغ المنتظم قد يقلل بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف. بدأت دراسة «التدريب المعرفي المتقدم لكبار السن المستقلين والنشطين» (ACTIVE) في أواخر التسعينيات، وشملت ما يقارب 3 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً. قُسِّم المشاركون عشوائياً لتلقي عشر جلسات تدريبية في الذاكرة، أو الاستدلال، أو سرعة المعالجة على مدار ستة أسابيع. وأظهرت نتائج المتابعة التي استمرت عقدين أن المشاركين الذين تلقوا تدريباً على سرعة الإدراك، بالإضافة إلى تدريب معزز بعد سنوات، كانوا أقل عرضة بنسبة 25 في المائة لتشخيص إصابتهم بالخرف.

يُعد هذا الإنجاز، وفقاً للباحثين الرئيسيين في جامعة فلوريدا، من النتائج الأولى التي تُثبت أن «أي تدخل، سواء كان تدريباً إدراكياً، أو ألعاباً ذهنية، أو تمارين رياضية، أو نظاماً غذائياً، أو أدوية، يُمكن أن يُقلل من معدل الإصابة بمرض ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى». صرح الباحث مايكل مارسيسك لشبكة «فوكس نيوز» بأنه «مندهش للغاية» من هذه النتائج، مؤكداً أن الانخراط في التدريب المعرفي يحقق فائدة كبيرة على المدى الطويل، وقد أظهرت فوائد في تقليل الإعاقة في المهام اليومية وحوادث السيارات حتى بعد 10 سنوات من التدريب.

يخطط الفريق البحثي لمتابعة هذه النتائج من خلال دراسات تستكشف دمج التدريب المعرفي مع عادات نمط الحياة الصحية مثل النشاط البدني وتحسين النظام الغذائي والتحكم في ضغط الدم. وتدعم هذه النتائج دراسات أخرى، مثل تلك المنشورة في مجلة JMIR Serious Games، التي وجدت أن ألعاب الهاتف الذكي المحددة يمكن أن تحسن الانتباه والذاكرة. وفي هذا الصدد، يشدد الدكتور دانيال أمين، الطبيب النفسي، على ضرورة الاستمرار في التعلم وتحدي الدماغ، مشيراً إلى أن ألعاب الكلمات مثل سودوكو مفيدة، وأن تخصيص 15 دقيقة يومياً لتعلم شيء جديد هو استراتيجية بالغة الأهمية للحد من آثار الشيخوخة. وفي اكتشاف ذي صلة، كشف علماء مؤخراً أن نبات الآلوفيرا، المعروف بخصائصه المهدئة، قد يحتوي على مركبات كيميائية تؤثر على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، ما يفتح آفاقاً جديدة لتأخير التدهور الإدراكي.

قضايا صحية عالمية ومعاصرة

على صعيد الصحة العالمية، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن منح اعتماد مسبق للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة هامة ستدعم جهود القضاء على المرض. يتميز اللقاح الجديد بأنه أقل قابلية للتحور مقارنة باللقاحات السابقة، مما يقلل من خطر التسبب في تفشٍ جديد ويوقف انتقال العدوى. يأتي هذا الإنجاز في ظل تعهد عالمي بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم حملات التحصين، بهدف حماية 370 مليون طفل سنوياً، رغم التخفيضات الأخيرة في الميزانية. ويستمر شلل الأطفال في التفشي في مناطق محدودة، رغم القضاء عليه في عدة مناطق أخرى.

وفي إطار التحديات الصحية البيئية، تُشير الأبحاث إلى انتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة في كل ما نستهلكه تقريباً، بما في ذلك الماء. ورغم صعوبة تجنبها تماماً، إلا أن معرفة مصادرها الرئيسية تُسهم في الحد من التعرض لها. وعلى صعيد آخر، تنتشر عبر الإنترنت إعلانات مضللة تروّج للِّصقات شبيهة بـ«أوزمبيك» وتَعِد بنتائج مذهلة في فقدان الوزن، على الرغم من غياب الأدلة العلمية الكافية لدعم هذه المزاعم. وفي سياق النقاشات الدائرة حول الصحة العامة، أثار روبرت ف. كينيدي جونيور، وزير الصحة الأميركي، جدلاً بتصريحاته التي أبدى فيها «عدم خوفه» من الجراثيم، مبرراً ذلك بتجارب شخصية سابقة.

تبقى الصحة العامة والتوعية هي حجر الزاوية في بناء مجتمعات أكثر قوة ومرونة. ومع استمرار البحث العلمي في الكشف عن تحديات جديدة وحلول مبتكرة، يصبح دور الإعلام في تقديم معلومات دقيقة وشاملة أمراً لا غنى عنه.

الكلمات الدلالية: # المياه الغازية # صحة الأسنان # تدريب الدماغ # الخرف # ألزهايمر # ترطيب الجسم # لقاح شلل الأطفال # الجسيمات البلاستيكية # صحة عامة # تغذية