الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ناسا تستفيد من معالج هاتف ذكي قديم لمساعدة مركبة بيرسيفيرانس على الملاحة على المريخ
في خطوة مبتكرة تعكس براعة الهندسة الفضائية، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عن إعادة توظيف معالج Qualcomm Snapdragon الذي كان مسؤولاً عن الاتصالات مع مروحية "إنجينيويتي" المريخية، وذلك لتعزيز قدرات الملاحة الذاتية لمركبة "بيرسيفيرانس" الجوالة على سطح الكوكب الأحمر. تهدف هذه التقنية الجديدة، المسماة "تحديد المواقع العالمي للمريخ" (Mars Global Localization)، إلى تمكين المركبة من استكشاف مسافات غير محدودة تقريبًا بشكل مستقل، مما يفتح آفاقًا جديدة للاستكشاف العلمي.
جاء الكشف عن هذا الابتكار الأسبوع الماضي في منشور رسمي لوكالة ناسا، حيث أوضحت أن استخدام محطة القاعدة الجوية للمروحية (Helicopter Base Station - HBS) المزودة بمعالج Snapdragon كان ضرورياً نظراً لكون هذا المعالج أسرع بما يقارب 100 مرة من المكونات التقنية الأخرى الموجودة على متن المركبة. يُذكر أن معالج Snapdragon المستخدم هو طراز Qualcomm 801، الذي يتميز بأربع وحدات معالجة مركزية Krait، ووحدة معالجة رسوميات Adreno 330، ومعالج إشارة رقمي Hexagon. وتعمل هذه الرقاقة على تردد 2.26 جيجاهرتز، وتضم 2 جيجابايت من ذاكرة الوصول العشوائي (RAM) و 32 جيجابايت من ذاكرة التخزين (flash memory)، وقد نجحت ناسا في تشغيل نظام Linux عليها.
اقرأ أيضاً
- أربيلوا يشيد بروح ريال مدريد بعد الفوز المثير على سيلتا فيجو ويؤكد: هذا هو ريال مدريد
- ريال مدريد ينتزع فوزاً درامياً من سيلتا فيجو في الدقائق الأخيرة
- ليفربول يسحق وولفرهامبتون بثلاثية ويتقدم في كأس الاتحاد الإنجليزي
- حذاء أون الجديد CloudMonster 3 Hyper بتقنية LightSpray: ثورة في التصنيع الرياضي
- رائد الطيران والمخترع لورانس سبيري: أبو الطائرات بدون طيار
بعد أن أنهت المروحية "إنجينيويتي" مهمتها بنجاح بعد 72 رحلة استكشافية، أصبحت محطة القاعدة الجوية (HBS) خاملة. وأمام هذه الفرصة، فكرت المهندسة الرئيسية لعمليات الروبوتات في مختبر الدفع النفاث (JPL)، فاندي فيرما، في إعادة استخدام هذه الأجهزة القيمة. وقد أثمرت هذه الفكرة عن تطوير عبء عمل جديد للمعالج (SoC) أطلقت عليه ناسا اسم "تحديد المواقع العالمي للمريخ".
يعتمد هذا النظام الجديد على خوارزمية متطورة تقوم بمقارنة سريعة للصور البانورامية الملتقطة بواسطة كاميرات الملاحة الخاصة بالمركبة مع خرائط التضاريس المدارية المخزنة على متنها. وبحسب وكالة ناسا، تستغرق هذه الخوارزمية حوالي دقيقتين فقط لتحديد موقع المركبة بدقة تصل إلى حوالي 10 بوصات (25 سنتيمتراً). وقد تم بالفعل تطبيق هذه التقنية في الميدان، حيث استخدمت في يومي 2 و 16 فبراير، مما يمثل قفزة نوعية في قدرات الملاحة الذاتية للمركبة.
وصفت فيرما هذا التطور بأنه "يشبه تزويد المركبة بنظام GPS"، حيث أصبح بإمكانها الآن تحديد موقعها بدقة على المريخ. وأضافت أن هذا يعني أن المركبة ستكون قادرة على السير لمسافات أطول بشكل مستقل، مما سيسهم في استكشاف المزيد من تضاريس الكوكب وجمع المزيد من البيانات العلمية القيمة. وتشير وكالة ناسا إلى أن هذا النظام الجديد يسمح بإصدار أوامر للمركبة "للسير لمسافات غير محدودة نظرياً دون الحاجة للاتصال بالأرض"، وهو تحسن كبير مقارنة بالأدوات الحالية.
تعتبر هذه القدرة تحسناً جوهرياً على أدوات الملاحة الذاتية الحالية لـ "بيرسيفيرانس"، والتي غالباً ما كانت تواجه صعوبة في تحديد الموقع الدقيق، وأحياناً تخطئ بما يصل إلى 35 متراً. وفي بعض الحالات، كانت المركبة قد تتوقف عن الحركة بشكل استباقي خوفاً من الاقتراب من مناطق خطرة، وتنتظر التعليمات من الأرض. ومع النظام الجديد، تقل احتمالية هذه الأخطاء بشكل كبير.
لم تخلُ عملية دمج هذا النظام من التحديات. فقد أوضحت ناسا أنها طورت إجراءات تحقق لضمان دقة النتائج، حيث يتم تشغيل الخوارزمية على معالج HBS عدة مرات قبل أن تتحقق منها أجهزة الكمبيوتر الرئيسية للمركبة. وخلال الاختبارات، اكتشف الفريق أخطاء بسيطة في تحديد موقع المركبة تصل إلى 1 مليمتر، بالإضافة إلى تلف في حوالي 25 بتاً (bit) في ذاكرة المعالج البالغة 1 جيجابايت. وتم تطوير حل لعزل هذه البتات التالفة أثناء تشغيل الخوارزمية.
أخبار ذات صلة
- تصاعد التوترات الأمنية والاحتجاجات الشعبية في سوريا وسط قضايا سياسية وإقليمية معقدة
- الحياة البحرية تتعافى بسرعة مذهلة بعد انقراض الديناصورات
- أرشيف الإنترنت يسجل تريليون صفحة ويب: معلم تاريخي في الحفاظ الرقمي
- الزمالك يواصل صدارته للدوري المصري بفوز ثمين على بيراميدز.. وتطلعات نحو الاتحاد السكندري
- ناسا تبدأ مراجعة رسمية للشذوذ بعد فقدان مسبار مافن في الفضاء
تُبرز هذه التجربة مدى أهمية استغلال الموارد المتاحة بذكاء، خاصة في بيئة قاسية مثل المريخ، حيث تكون تكلفة إرسال المعدات وصيانتها باهظة. كما أن التأخير الزمني الكبير في الاتصالات (يصل إلى 40 دقيقة) وسرعة الإرسال المحدودة (2 ميجابت في الثانية) تجعل من الملاحة الذاتية المستقلة أمراً حيوياً لنجاح المهام. وتعتقد فيرما أن العمل على تطوير "تحديد المواقع العالمي للمريخ" ونشره على معالج Snapdragon سيثبت أهميته في المستقبل، مع تزايد اعتماد مصممي المركبات الفضائية على المكونات التجارية. وتتطلع ناسا بالفعل إلى تطبيق دروس مستفادة من هذه التجربة على القمر، حيث تزداد أهمية تحديد المواقع بدقة في ظل ظروف الإضاءة الصعبة والليالي القمرية الطويلة والباردة.