إخباري
الخميس ٢٩ يناير ٢٠٢٦ | الخميس، ١١ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نفط فنزويلا.. 'مفاجأة صادمة' لترامب وخطر بيئي عالمي!

نفط فنزويلا.. 'مفاجأة صادمة' لترامب وخطر بيئي عالمي!
عبد الفتاح يوسف
منذ 3 أسبوع
146

فنزويلا - وكالة أنباء إخباري

نفط فنزويلا: طموح ترامب يصطدم بواقع بيئي مقلق

في تطور يثير قلق خبراء البيئة عالمياً، كشف تقرير صحفي عن "مفاجأة صادمة" تتعلق بالنفط الفنزويلي، والذي يبدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً بالغاً باستغلاله. فبينما يرى ترامب في احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة فرصة اقتصادية، يحذر الخبراء من أن هذا "الذهب الأسود" هو من بين أكثر أنواع النفط تلويثاً على وجه الأرض، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة المناخية العالمية.

ووفقاً لما أوردته شبكة "سي إن إن" الإخبارية، أبدى ترامب إعجابه بالنفط الفنزويلي، مشيراً إلى اتفاق محتمل لاستلام ما يصل إلى 50 مليون برميل نفطي من فنزويلا، مع تأكيده على إدارته لعائداته. وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، تقدر بأكثر من 300 مليار برميل، وهو ما دفع ترامب إلى طرح رؤية لاستثمار شركات النفط الأمريكية مليارات الدولارات في استخراجه.

نفط ثقيل.. انبعاثات مرتفعة وأضرار بيئية جسيمة

لكن هذه الطموحات تصطدم بتحذيرات جادة من خبراء المناخ. يصف غاي برنس، رئيس الأبحاث والإمدادات والطاقة في مركز "كربون تراكر"، النفط الفنزويلي بأنه "قذر"، موضحاً أن ذلك يعود لأسباب فيزيائية تتعلق ببنيته وليس لأسباب أيديولوجية. يُطلق على النفط المنتشر في فنزويلا اسم "النفط الثقيل الحمضي"، وهو يشبه رمال النفط الكندية من حيث سمكه ولزوجته. ما يميز هذا النوع من النفط هو احتوائه على تركيز عالٍ من الكربون المسبب للاحتباس الحراري مقارنة بالأنواع الأخرى، فضلاً عن صعوبة استخراجه والحاجة إلى طاقة أكبر لتكريره.

ويوضح لورن ستوكمان، المدير المشارك للأبحاث في منظمة "أويل شينينغ إنترناشيونال"، أن استخراج هذا النفط يتطلب تسخينه عبر ضخ البخار داخل الآبار، مما يستهلك كميات هائلة من الطاقة والغاز الطبيعي. ولا تتوقف الآثار السلبية عند هذه المرحلة، فارتفاع نسب الكبريت في النفط الفنزويلي يجعل عملية تكريره لتحويله إلى منتجات مفيدة مثل البنزين والديزل أكثر صعوبة وكلفة، وتتطلب معدات متخصصة وعمليات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما يضاعف من حجم التلوث المناخي.

بنية تحتية متهالكة.. مخاطر التسرب مرتفعة

تزداد المخاوف مع البنية التحتية النفطية المتهالكة في فنزويلا، والتي تزيد من مخاطر تسرب غاز الميثان. وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن انبعاثات الميثان من عمليات النفط والحفر في فنزويلا تعادل ستة أضعاف المتوسط العالمي. ويؤكد باتريك كينغ، الخبير في الانبعاثات، أن الانبعاثات الناتجة عن كل برميل نفط ينتج في فنزويلا تتجاوز أكثر من ضعف المتوسط العالمي. ورغم أن شركات النفط الأمريكية الكبرى قد تساهم في خفض كثافة الانبعاثات في عملياتها حول العالم، يؤكد الخبراء أن هناك "حدوداً لما يمكن تقليله"، وأن النفط الفنزويلي سيظل يتطلب كميات كبيرة من طاقة الاستخراج.

ولا يقتصر الخطر على الانبعاثات، بل يمتد ليشمل البيئة المحيطة. فالخطوط القديمة والمتهالكة تزيد من احتمالية وقوع تسربات نفطية. وقد سجل المرصد الفنزويلي لحقوق البيئة والإنسانية 199 تسرباً نفطياً بين عامي 2016 و2021. ووفقاً لستوكمان، "لا ينبغي استخراج هذا النوع من النفط"، سواء في كندا أو فنزويلا.

تكاليف باهظة.. جدوى اقتصادية مشكوك فيها

الأمر لا يتوقف عند هذه النقاط، فالجدوى الاقتصادية لاستخراج النفط الفنزويلي تبدو مشكوكاً فيها. فقد تراجع إنتاج النفط الفنزويلي بشكل حاد منذ عام 2016، من مليوني برميل يومياً إلى أقل من مليون برميل حالياً، نتيجة للعقوبات الأمريكية وتراجع الاستثمارات. وتتطلب المحافظة على مستوى الإنتاج الحالي استثمارات تتجاوز 53 مليار دولار خلال الخمس عشرة سنة القادمة، بينما تحتاج عملية رفع الإنتاج إلى ذروته السابقة إلى 183 مليار دولار. وهي تكلفة باهظة في ظل وفرة النفط العالمية، وانخفاض الأسعار، واقتراب ذروة الطلب العالمي.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن "الذهب الأسود" الفنزويلي يمثل تحدياً مزدوجاً: خطر بيئي جسيم وطموح اقتصادي قد لا يثمر، وهو ما يستدعي إعادة تقييم شاملة لمستقبل هذه الثروة النفطية.

الكلمات الدلالية: # نفط فنزويلا، ترامب، الأزمة المناخية، خبراء البيئة، التلوث، استخراج النفط