إخباري
الجمعة ٣٠ يناير ٢٠٢٦ | الجمعة، ١٢ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

واجب الزوجية في فرنسا: تشريع جديد يؤكد على الرضا الجنسي

واجب الزوجية في فرنسا: تشريع جديد يؤكد على الرضا الجنسي
Ekhbary Editor
منذ 8 ساعة
84

باريس، فرنسا - وكالة إخباري

في خطوة تاريخية طال انتظارها، أقرّ المشرّعون الفرنسيون بالإجماع مشروع قانون يهدف إلى إنهاء مفهوم «واجب الزوجية في فرنسا»، والذي لطالما اعتبر نقطة خلافية تتقاطع مع مبدأ الرضا الجنسي داخل العلاقة الزوجية. ويأتي هذا التشريع الجديد استجابةً للانتقادات المتزايدة من جماعات حقوق المرأة التي رأت فيه تقويضًا لاستقلالية الفرد وتمهيدًا لاحتمالية الاغتصاب الزوجي.

ويكتسب هذا القرار أهمية بالغة في مسيرة حماية حقوق المرأة وتعزيز مفهوم الرضا الحر والمتبادل في كافة جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقة الزوجية. ويُعد هذا التعديل القانوني خطوة جوهرية نحو تحديث القوانين المدنية لتتماشى مع التطورات الاجتماعية والمطالبات الحقوقية المعاصرة.

واجب الزوجية في فرنسا: تحول تشريعي جذري

حظي مشروع القانون بدعم واسع النطاق، حيث صوت لصالحه أكثر من 120 نائبًا في الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى بالبرلمان). ويوضح النص الجديد، الذي يُحال الآن إلى مجلس الشيوخ للموافقة النهائية، أن مجرد العيش المشترك بين الزوجين لا يرتب عليهما أي التزام بوجود علاقات جنسية.

تكمن أهمية هذا التوضيح في معالجة ثغرة قانونية كانت تسمح في بعض الأحيان بتفسيرات قضائية قديمة تثير الجدل. فالقانون المدني الفرنسي يسرد أربعة واجبات رئيسية مرتبطة بالزواج:

  • الإخلاص.
  • الدعم المادي والمعنوي.
  • المساعدة المتبادلة.
  • العيش المشترك (المعاشرة).

ولكن هذا القانون لم يذكر أبدًا أي التزام جنسي صريح. ومع ذلك، فسرت بعض الأحكام القضائية القديمة، في حالات معينة، مفهوم المعاشرة على أنه يتضمن ضمنيًا «المشاركة في الفراش»، مما أدى إلى ترسيخ فكرة «واجب الزوجية» في الممارسة العملية على مر السنين.

وقد أبرزت قضايا حديثة مدى حساسية هذه المسألة. ففي عام 2019، حصل رجل في فرنسا على الطلاق بدعوى أن زوجته امتنعت عن ممارسة الجنس معه. هذه القضية أثارت موجة من الانتقادات والجدل الحقوقي حول مفهوم الرضا والعنف الزوجي.

وفي تطور لاحق، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العام الماضي حكمًا لصالح الزوجة السابقة للرجل، مؤكدة أن المرأة التي ترفض ممارسة الجنس مع زوجها لا يجب أن تُعتبر «مذنبة» من قبل المحاكم في حالة الطلاق. ويعزز هذا الحكم المبدأ القانوني بأن الرضا هو أساس أي علاقة جنسية، داخل الزواج وخارجه.

يأتي هذا التشريع الجديد مكملًا لخطوات سبقتها فرنسا في هذا الاتجاه. ففي العام الماضي، تبنت فرنسا رسميًا مبدأ الرضا ضمن تعريف جريمة الاغتصاب، مقتفية بذلك أثر دول أوروبية أخرى مثل هولندا وإسبانيا والسويد، التي كانت سباقة في ترسيخ هذا المبدأ القانوني الحيوي.

إن إلغاء مفهوم «واجب الزوجية» يمثل انتصارًا كبيرًا لحقوق المرأة وكرامتها، ويوضح أن الزواج يجب أن يُبنى على الاحترام المتبادل والرضا الحر، لا على الالتزامات المفروضة التي قد تفتح الباب أمام الاستغلال. كما يبعث هذا القانون برسالة واضحة بأن الرضا لا يمكن افتراضه، بل يجب أن يكون صريحًا ومستمرًا.

يُتوقع أن يكون لهذا التشريع تأثير عميق على الثقافة القانونية والاجتماعية في فرنسا، مما يعزز حماية الأفراد داخل الزواج ويساهم في بناء مجتمع أكثر عدلاً ومساواةً. وينتظر الجميع قرار مجلس الشيوخ الذي من المتوقع أن يوافق على هذا القانون الذي يمثل نقطة تحول في تاريخ القوانين الأسرية الفرنسية.

وكالة إخباري - www.example.com/ikhbari