إخباري
السبت ١٤ مارس ٢٠٢٦ | السبت، ٢٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

نقدي مقابل نفطي؟ التوترات الأوكرانية المجرية تتصاعد

بودابست تحتجز أموالاً أوكرانية وتضغط لاستئناف إمدادات النفط،

نقدي مقابل نفطي؟ التوترات الأوكرانية المجرية تتصاعد
7DAYES
منذ 5 ساعة
15

المجر - وكالة أنباء إخباري

نقدي مقابل نفطي؟ التوترات الأوكرانية المجرية تتصاعد

في تصعيد خطير للتوترات الثنائية، احتجزت السلطات المجرية شاحنات نقل نقدي تابعة لبنك أوكراني، مستولية على ما يقدر بنحو 80 مليون يورو و9 كيلوغرامات من الذهب. تأتي هذه الخطوة في وقت حرج بالنسبة للمجر، التي تستعد لانتخابات برلمانية، وتتزامن مع تعليق إمدادات النفط الروسي إلى بودابست عبر الأراضي الأوكرانية. يصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هذا الإجراء بأنه "قرصنة"، بينما تصر المجر على أن الاحتجاز جاء نتيجة للاشتباه في غسيل الأموال.

تتداخل هذه الأحداث مع المشهد السياسي الداخلي المجري، حيث استغلت الحكومة الحزب الحاكم "فيديز"، بقيادة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الرسائل المعادية لأوكرانيا كجزء أساسي من حملتها الانتخابية. تتهم الحكومة المجرية كييف بمحاولة التدخل في الانتخابات أو حتى تهديد أمنها القومي. في المقابل، اتهم الرئيس زيلينسكي رئيس الوزراء أوربان بدعم روسيا بشكل كامل، باستثناء المواجهة العسكرية المباشرة.

الخلاف الحالي حول الأصول المجمدة يبدو مرتبطاً بشكل مباشر بتعليق إمدادات النفط الروسي إلى المجر عبر خط أنابيب دروجبا، والذي توقف في أواخر يناير بعد هجوم روسي على البنية التحتية. تتهم بودابست أوكرانيا بتعمد عرقلة تدفق النفط كوسيلة للضغط على المجر، وهو ما نفته كييف، مشيرة إلى أن التأخير في الإصلاحات يعود إلى الحرب المستمرة وأن الإصلاحات لن تكون ممكنة إلا خلال فترة وقف إطلاق النار.

أفاد وزير النقل المجري يانوش لازار، في حدث عام تم بثه على قناته على يوتيوب في 9 مارس، بأن الإجراءات المجرية لم تكن مستقلة عن إغلاق خط الأنابيب. هذا التصريح أثار قلق خبراء قانونيين ومنظمات مستقلة، حيث فسره البعض على أنه دليل على لعبة سياسية تسعى فيها المجر للانتقام أو الضغط على أوكرانيا. ميقلوس ليجيتي، رئيس الشؤون القانونية في فرع بودابست لمنظمة الشفافية الدولية، أعرب عن شكوكه في ادعاءات غسيل الأموال، مؤكداً أن مثل هذه العمليات تتطلب تتبع سلاسل معاملات مشبوهة، وهو ما لا ينطبق على نقل الأموال المعروفة. كما أشار إلى أن الحكومة المجرية قد تسعى لتغطية إجراءاتها غير القانونية عبر إعلان حالة تهديد للأمن القومي.

في سياق متصل، أصدرت الحكومة المجرية مرسوماً في 9 مارس يقضي بالاحتفاظ بالأموال والذهب لمدة 60 يوماً على الأقل للسماح بإجراء تحقيق في "أصل الأصول ووجهتها واستخدامها والغرض منها". تبع ذلك تمرير البرلمان المجري لقانون مماثل في اليوم التالي. تثير هذه الخطوات مخاوف جدية بشأن شرعيتها، لا سيما وأن قانون الاتحاد الأوروبي يحظر إنشاء أساس قانوني بأثر رجعي للاستيلاء على ممتلكات. جولييا بوتسي، باحثة قانونية في مركز دراسات السياسة الأوروبية، أكدت أن هذه الإجراءات تنتهك مبادئ سيادة القانون في الاتحاد الأوروبي.

عند الاستفسار عن التشريعات الجديدة، صرح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأنها "تواصل النظر في الوضع عن كثب". في غضون ذلك، أرسلت الحكومة المجرية ما تسميه "مهمة لتقصي الحقائق" إلى أوكرانيا لتقييم حالة خط أنابيب دروجبا، وهو ما نفته أوكرانيا، واصفة أعضاء البعثة بـ "السياح" لعدم وجود زيارات رسمية مجدولة. تعمل المفوضية الأوروبية أيضاً على تشكيل مجموعة لتقصي الحقائق تضم جميع الأطراف المعنية.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية في أبريل، يبدو أن الحكومة المجرية تكثف من خطابها الذي يصور أوكرانيا كتهديد للأمن والطاقة في المجر. يبقى مصير الأصول الأوكرانية المجمدة، وكذلك مستقبل المساعدات الأوروبية لأوكرانيا، معلقاً وسط هذه الأجواء المشحونة، مما يعكس تعقيد العلاقات بين البلدين وتأثير الأزمة الأوكرانية على الساحة السياسية الأوروبية.

الكلمات الدلالية: # المجر # أوكرانيا # فيكتور أوربان # فولوديمير زيلينسكي # خط أنابيب دروجبا # أصول مجمدة # انتخابات مجرية # الاتحاد الأوروبي # سيادة القانون # غسيل الأموال