إخباري
الخميس ١٩ فبراير ٢٠٢٦ | الخميس، ٢ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

« يجب أن نستعيد النضال من أجل التنوير »: محاضرة افتتاحية للفيلسوفة ليا يبي في كوليج دو فرانس

فيلسوفة تتحدى العقلانية المعاصرة بإعادة تعريف الاشتراكية كـ

« يجب أن نستعيد النضال من أجل التنوير »: محاضرة افتتاحية للفيلسوفة ليا يبي في كوليج دو فرانس
7DAYES
منذ 3 يوم
13

فرنسا - وكالة أنباء إخباري

« يجب أن نستعيد النضال من أجل التنوير »: محاضرة افتتاحية للفيلسوفة ليا يبي في كوليج دو فرانس

في يوم الخميس 12 فبراير، قدمت الأستاذة الضيفة في كوليج دو فرانس، ليا يبي، محاضرة افتتاحية تحت عنوان « يجب أن نستعيد النضال من أجل التنوير »، وذلك ضمن فعاليات كرسي « اختراع أوروبا من خلال اللغات والثقافات ». في خطابها، دعت يبي إلى مواجهة ما وصفته بـ «جنون العصر» من خلال إعادة قراءة المفاهيم الأساسية، وعلى رأسها مفهوم الاشتراكية. فقد أعادت تعريف الاشتراكية كـ «طموح لتحقيق الحرية الكاملة»، مؤكدة أن هذا المفهوم يمثل جوهر إرث عصر التنوير، وهي الفترة التي شهدت تحولات فكرية وثقافية عميقة شكلت أسس الحداثة.

أشارت يبي إلى أن العالم اليوم يواجه تحديات استثنائية تتطلب منا وقفة تأملية وإعادة تقييم للمبادئ التي توجه مجتمعاتنا. فبدلاً من الانجراف وراء تيارات الشك والتشاؤم التي تسود الخطاب العام، اقترحت الفيلسوفة العودة إلى الأفكار الجذرية التي شكلت عصر التنوير، والتي ترتكز على العقلانية، والحرية، والتقدم الإنساني. وأكدت أن هذه الأفكار ليست مجرد بقايا تاريخية، بل هي أدوات حيوية لفهم الحاضر وتشكيل المستقبل.

في سياق حديثها عن الاشتراكية، أوضحت يبي أن هذا المصطلح غالباً ما يُساء فهمه أو يُربط بأنظمة سياسية واقتصادية فشلت في تحقيق وعودها. لكنها شددت على أن الاشتراكية، في جوهرها المستلهم من التنوير، هي سعي دائم نحو توسيع نطاق الحرية ليشمل جميع أفراد المجتمع. إنها ليست مجرد توزيع عادل للثروة، بل هي بناء مجتمع يضمن للفرد أقصى درجات التحرر من القيود، سواء كانت سياسية، اجتماعية، أو اقتصادية. هذا الطموح نحو الحرية الكاملة هو ما يميز الفكر التنويري، وهو ما يجب أن نستلهمه اليوم لمواجهة التحديات المعاصرة.

أضافت يبي أن هذا المفهوم للحرية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بفكرة المسؤولية المشتركة. فالحرية الكاملة لا تعني الفوضى أو الأنانية، بل تعني الالتزام ببناء مجتمع عادل ومستدام للجميع. إنها دعوة إلى العمل الجماعي لتحقيق هذه المثل العليا، وهو ما يتطلب منا تجاوز الانقسامات الأيديولوجية الضيقة والتركيز على الأهداف المشتركة.

أثارت محاضرة يبي نقاشاً واسعاً حول دور الفلسفة في معالجة القضايا الراهنة. فقد أكدت على أن الفلسفة، وخاصة الفلسفة المستلهمة من التنوير، يمكن أن تقدم لنا الأدوات اللازمة لتحدي الأفكار السائدة، وإعادة بناء فهمنا للعالم، وإلهامنا للعمل من أجل مستقبل أفضل. إنها دعوة إلى تجديد الالتزام بقيم التنوير، وإلى تجديد النضال من أجل عالم أكثر عدلاً وحرية وعقلانية.

من خلال كرسي « اختراع أوروبا من خلال اللغات والثقافات »، يسعى كوليج دو فرانس إلى استكشاف الأبعاد المتعددة للهوية الأوروبية وتأثيرها على العالم. وتأتي محاضرة ليا يبي كإسهام مهم في هذا المسعى، حيث تربط بين التراث الفكري لعصر التنوير والتحديات التي تواجه أوروبا والعالم اليوم.

الكلمات الدلالية: # ليا يبي، كوليج دو فرانس، التنوير، الاشتراكية، الحرية، أوروبا، الفلسفة، الثقافات، اللغات، العقلانية، الحداثة، العدالة، المسؤولية