إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إذاعة "هنا غزة": صوت الأمل يصدح من دير البلح بعد سنوات من الصمت

إذاعة "هنا غزة": صوت الأمل يصدح من دير البلح بعد سنوات من الصمت
Saudi 365
منذ 5 ساعة
6

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في قلب قطاع غزة المحاصر، ومن مدينة دير البلح التي شهدت ويلات الصراع، صدح صوت إعلامي جديد يحمل اسم "هنا غزة"، معلنًا انطلاق بثه كواحدة من أولى المحطات الإذاعية التي تعاود العمل بعد حرب طاحنة امتدت لأكثر من عامين، تركت خلفها دمارًا واسعًا ومعاناة إنسانية عميقة. هذا الحدث ليس مجرد استئناف لعمل إعلامي، بل هو بصيص أمل ومؤشر على صمود مجتمع يسعى جاهدًا لاستعادة نبض الحياة والتعافي، حتى في ظل هدنة هشة بين إسرائيل وحركة حماس لم ترتقِ بعد إلى مستوى السلام المستدام.

تكتسب إذاعة "هنا غزة" أهمية مضاعفة في سياقها الراهن، فهي ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار أو الترفيه، بل هي منبر حيوي لنقل هموم وتطلعات سكان القطاع الذين عانوا الأمرين. من دير البلح، تسعى الإذاعة إلى تسليط الضوء على القضايا الإنسانية والاجتماعية الملحة، التي تشمل تحديات إعادة الإعمار، وتأهيل البنى التحتية المدمرة، ومعالجة الآثار النفسية العميقة التي خلفتها سنوات الصراع الطويلة على الأطفال والشباب والكبار على حد سواء. إنها محاولة لكسر جدار الصمت الذي يلف الكثير من جوانب الحياة اليومية في غزة، ولتقديم مساحة للتعبير عن الرأي وتبادل التجارب والمعارف.

صوت الأمل يصدح من قلب المعاناة: "هنا غزة" تعود للبث

إن عودة محطة إذاعية مثل "هنا غزة" للبث بعد فترة انقطاع طويلة لا يمثل حدثًا إعلاميًا فحسب، بل يحمل دلالات عميقة على مرونة المجتمع الفلسطيني وقدرته على التكيف والصمود. فالإذاعات المحلية غالبًا ما تكون شريان الحياة للمجتمعات في أوقات الأزمات والتعافي، كونها وسيلة اتصال سهلة المنال وغير مكلفة، وقادرة على الوصول إلى شرائح واسعة من السكان، بمن فيهم أولئك الذين فقدوا الاتصال بوسائل الإعلام الأخرى بسبب الدمار أو نقص الموارد. في غزة، حيث تتفاقم أزمة الكهرباء ويصعب الوصول إلى الإنترنت بشكل مستمر، تصبح الإذاعة منصة لا غنى عنها لتقديم المعلومات الحيوية، وتوجيه الإرشادات، وبث رسائل الدعم والأمل.

تهدف الإذاعة الجديدة إلى أن تكون مرآة تعكس الواقع المعيشي الصعب في القطاع، وأن تكون صوتًا للمهمشين والمنسيين. من قضايا النازحين الذين فقدوا منازلهم، إلى التحديات التي تواجه القطاع الصحي في ظل نقص الأدوية والمستلزمات، مرورًا بالبطالة المتفشية بين الشباب، وصولًا إلى حاجة الأطفال الملحة للدعم النفسي والتعليمي. "هنا غزة" تسعى لتكون منصة جامعة لهذه القضايا، لا لعرض المشكلات فقط، بل للبحث عن حلول ممكنة، وربط المجتمع بمبادرات المساعدة المحلية والدولية، وتعزيز روح التكافل والتضامن الداخلي.

إن المشهد الإعلامي في قطاع غزة لطالما واجه تحديات جسيمة، بدءًا من الاستهداف المباشر للمؤسسات الإعلامية والصحفيين، وصولًا إلى القيود المفروضة على حركة الأفراد والمعدات. وفي أعقاب حرب استمرت لأكثر من عامين، تضاعفت هذه التحديات، حيث دُمرت العديد من البنى التحتية الإعلامية، وفقد الكثير من الصحفيين وظائفهم أو معداتهم. لذا، فإن انطلاق "هنا غزة" يمثل انتصارًا للإرادة الإعلامية، وتأكيدًا على دور الصحافة كجزء لا يتجزأ من النسيج المجتمعي، وقدرتها على النهوض من تحت الركام لخدمة قضية الإنسان.

لا شك أن التحديات التي تواجه "هنا غزة" كبيرة، فالحفاظ على استمرارية البث في بيئة شحيحة الموارد ويتسم بعدم اليقين الأمني يتطلب جهدًا كبيرًا ودعمًا مستمرًا. ومع ذلك، فإن مجرد وجودها يرسل رسالة قوية للعالم بأن غزة ليست مجرد بقعة جغرافية تعاني من الصراعات، بل هي مجتمع حيوي يمتلك الإرادة للنهوض والتعافي، وأن الإعلام الحر والمسؤول هو حجر الزاوية في بناء أي مستقبل أفضل. في كل موجة تبثها "هنا غزة"، تتجدد آمال السكان في غدٍ أقل قسوة وأكثر استقرارًا، مع التأكيد على أهمية استمرار صوت الحقيقة والأمل في أحلك الظروف.

الكلمات الدلالية: # إذاعة هنا غزة # دير البلح # قطاع غزة # حرب غزة # هدنة # قضايا إنسانية # إعلام فلسطيني # إعادة إعمار # صمود # فلسطين