إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الذكاء الاصطناعي يزلزل عروش عمالقة التقنية: تريليون دولار خسائر ومخاوف من "فقاعة" جديدة

الذكاء الاصطناعي يزلزل عروش عمالقة التقنية: تريليون دولار خسائر ومخاوف من "فقاعة" جديدة
Saudi 365
منذ 15 ساعة
4

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

تعيش أسواق المال العالمية حالة من الترقب والقلق مع تعرض أسهم كبرى شركات التقنية الأميركية لموجة تراجعات حادة هي الأكبر منذ أشهر، حيث فقدت ما يسمى بـ "السبعة الكبار" في وول ستريت أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال أسبوع واحد، وفقاً لبيانات "فاكتست". يأتي هذا الانكماش اللافت وسط تصاعد الشكوك حول الجدوى الاقتصادية لسباق الاستثمار المحموم في الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان القطاع يسير بخطى سريعة نحو تشكيل فقاعة جديدة قد تعيد إلى الأذهان سيناريو مطلع الألفية.

إنفاق رأسمالي قياسي يثير حفيظة المستثمرين

كانت إعلانات الإنفاق الرأسمالي غير المسبوقة التي كشفت عنها شركات التقنية العملاقة هي الشرارة التي فجرت موجة البيع الأخيرة. فقد أعلنت شركة أمازون، على سبيل المثال، عن خطط لرفع إنفاقها الرأسمالي إلى مستويات غير مسبوقة، متجاوزة توقعات المحللين بشكل كبير. وتعتزم الشركة تخصيص نحو 200 مليار دولار بحلول عام 2026 لمشاريع البنية التحتية السحابية وتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي، وهو رقم يعكس الطموح الهائل لهذه الشركات في قيادة الثورة التقنية المقبلة. لم يلقَ هذا الإعلان ترحيباً في السوق، حيث فقد سهم أمازون أكثر من 9% من قيمته السوقية في يوم واحد، في رد فعل سلبي يشير إلى قلق المستثمرين من حجم هذه الالتزامات المالية.

لم تكن أمازون وحدها في هذا المضمار، فعمالقة آخرون مثل مايكروسوفت، وألفابت (الشركة الأم لجوجل)، وميتا (فيسبوك سابقاً) كشفوا جميعاً عن مستويات قياسية من الإنفاق لتوسيع استثماراتهم في مجالات البنية التحتية التقنية والذكاء الاصطناعي. هذه الوتيرة المتصاعدة من الاستثمار، ورغم أنها تعكس توجهاً استراتيجياً لمواكبة التطورات التكنولوجية، إلا أنها لم تبعث على الارتياح لدى المستثمرين. فالتساؤلات تتزايد حول قدرة هذه الشركات على تحويل هذه الاستثمارات الضخمة إلى أرباح ملموسة ومستدامة على المدى القريب، وخشية من أن يؤدي ذلك إلى فائض في قدرات السوق أو تراجع في الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع الطموحة.

مخاوف من تكرار سيناريو "فقاعة الدوت كوم"

الخسائر السوقية التي تجاوزت حاجز التريليون دولار خلال أسبوع واحد، والتي طالت أسهم كبريات الشركات التقنية، تغذي المخاوف من تكرار سيناريو "فقاعة الدوت كوم" التي انفجرت في مطلع الألفية. ففي تلك الفترة، شهدت أسعار أسهم شركات الإنترنت ارتفاعاً جنونياً تجاوز قيمها الحقيقية بكثير، قبل أن تنهار بشكل مدوٍ، مسببة خسائر فادحة للمستثمرين. اليوم، يتخوف البعض من أن يكون سباق الذكاء الاصطناعي قد دفع بتقييمات الشركات إلى مستويات مبالغ فيها، بعيداً عن الأساسيات المالية المتينة.

هذا القلق لم يقتصر على المستثمرين الأفراد، بل امتد إلى بنوك استثمارية مرموقة قامت بتخفيض توصياتها لبعض الأسهم الكبرى في القطاع. وتعزو هذه البنوك تحركاتها إلى عدة عوامل، منها تراجع الريادة النسبية لبعض الشركات في قطاع الحوسبة السحابية الذي كان محركاً رئيسياً للنمو في السنوات الماضية، بالإضافة إلى اشتداد المنافسة في مجالات تعتمد بقوة على أنظمة الذكاء الاصطناعي، مما قد يضغط على هوامش الربح المستقبلية.

"أبل" تستثني نفسها من موجة التراجع

في ظل هذه الضغوط المتزايدة التي دفعت بأسهم شركات أشباه الموصلات ومزودي البنية التحتية السحابية إلى مزيد من التراجع، برز سهم شركة "أبل" كاستثناء لافت. فقد سجلت الشركة مكاسب تجاوزت 7%، وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع الاتجاه العام في القطاع. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى إعلان "أبل" عن زيادة كبيرة في الطلب على سلسلة هواتف "آيفون" الجديدة، مما يشير إلى أن المستهلكين ما زالوا يقبلون على منتجاتها الأساسية التي تحقق إيرادات ملموسة ومباشرة، بعيداً عن الاستثمارات الضخمة في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي لم تتبلور بعد في منتجات استهلاكية واسعة النطاق.

الربع القادم: مفترق طرق بين الطموح والانضباط المالي

تظل الأنظار معلقة على نتائج أعمال الشركات في الربع المالي المقبل، والتي ستكون حاسمة في تحديد مسار قطاع التقنية. يترقب المستثمرون أي إشارات واضحة حول قدرة هذه الشركات على إيجاد توازن بين طموحاتها الجامحة في مجال الذكاء الاصطناعي ومتطلبات الانضباط المالي. فهل تستطيع هذه الشركات إثبات أن استثماراتها الضخمة ستحقق عوائد مجزية في المستقبل القريب، أم أن هذه الفقاعة المحتملة ستنفجر في وجه المساهمين والسوق معاً، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات سلبية واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي؟ إنها مرحلة مفصلية ستكشف عن مدى استدامة الموجة التكنولوجية الحالية وقدرتها على تحقيق نمو حقيقي ومستدام.

الكلمات الدلالية: # أسهم التقنية # الذكاء الاصطناعي # فقاعة التقنية # وول ستريت # أمازون # مايكروسوفت # ألفابت # ميتا # أبل # الإنفاق الرأسمالي # الأسواق المالية # الحوسبة السحابية # المستثمرون # تريليون دولار