اخباری
Saturday, 14 February 2026
Breaking

مؤتمر ميونيخ للأمن: صراعات الأطلسي في عالم متغير.. نداء ألماني للشراكة ومواجهات دبلوماسية حادة

مؤتمر ميونيخ للأمن: صراعات الأطلسي في عالم متغير.. نداء ألماني للشراكة ومواجهات دبلوماسية حادة
Saudi 365
منذ 19 ساعة
5

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ميونيخ تشهد تجاذبات أطلسية: بين نداء ألمانيا للشراكة ومخاوف الاستقلالية

تحول مؤتمر ميونيخ للأمن في دورته الحالية إلى ساحة حاسمة لإبراز التجاذبات والخلافات المتزايدة بين ضفتي الأطلسي، وفي الوقت ذاته، منصة لمساعي ترميم الثقة وبناء شراكة جديدة. في افتتاح المؤتمر، اتخذ المستشار الألماني فريدريش ميرتس، القادم من خلفية أعمال واسعة وقضى عقوداً في شركات أميركية، نبرة تصالحية واضحة تجاه الولايات المتحدة. ورغم اعترافه بوجود خلافات حتمية وبأن "العالم كما نعرفه قد تغير"، دعا ميرتس إلى "شراكة جديدة" بين القوتين، مؤكداً على ضرورة إعادة بناء الثقة التي شهدت تآكلاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية.

تصريحات ميرتس جاءت على النقيض تماماً من الكلمة الصادمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي، والتي حملت هجوماً لاذعاً على الأوروبيين، ممهدة لعام من التوترات غير المسبوقة. هذا العام، غاب فانس عن ميونيخ، وترأس الوفد الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي علّق الأوروبيون عليه آمالاً في تبني نهج أكثر دبلوماسية. ومع ذلك، لم تخلُ تصريحات روبيو، حتى قبل وصوله، من التحذير، حيث تحدث عن "عصر جيوسياسي جديد" يتطلب من الجميع "إعادة فحص دورهم" في ظل التغيرات العالمية السريعة.

رهان ألمانيا على العلاقة الأطلسية وتحدي دعوات الانفصال

في خطوة تعكس تمسكاً ألمانياً راسخاً بالعلاقة الأطلسية، اعترف ميرتس بأن "النظام العالمي كما نعرفه قد انتهى بالفعل"، ولكنه شدد في الوقت ذاته على أهمية الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة وإنقاذها. وفي إشارة واضحة إلى فرنسا، التي لطالما دعت إلى استقلال أوروبا الأمني عن واشنطن، أعرب ميرتس عن تفهمه لمشاعر "عدم الارتياح" لدى البعض إزاء الوضع الحالي للعلاقات، لكنه وصف الدعوات لتجاوز العلاقة مع الولايات المتحدة بأنها "غير واقعية". وأضاف أن من يدعو لذلك "يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا ويقلل من شأن الإمكانات الكبيرة في مستقبل علاقتنا، رغم كل التحديات الراهنة".

في المقابل، أكد ميرتس على أن الأوروبيين يعملون على زيادة اعتمادهم على الذات في مجال الدفاع، مشيراً إلى أن ألمانيا تعتزم زيادة إنفاقها الدفاعي وتطمح لأن يصبح جيشها "الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن". كما كشف عن وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية، داعياً إلى توحيد الصف الأوروبي، ومؤكداً أن النجاح لن يتحقق إلا بالوحدة.

مواجهة الأيديولوجيات: "ماغا" الأمريكية في مرمى النقد الألماني

لم يتردد ميرتس في توجيه انتقادات صريحة لعقيدة الإدارة الأميركية "ماغا" (جعل أميركا عظيمة مجدداً)، في رد متأخر على خطاب فانس العام الماضي. وصرح بأن "معركة ثقافة (ماغا) تخص الولايات المتحدة ولا تنتمي إلى أوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي". وأضاف: "نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة"، في تأكيد على القيم الأوروبية المغايرة. وفي لحظة لافتة، تحول ميرتس من الألمانية إلى الإنجليزية ليخاطب الأميركيين مباشرة، قائلاً: "أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا".

تصاعد التوتر الدبلوماسي: كالاس في مواجهة والتز

وفي خضم محاولات التهدئة الألمانية، برز توتر دبلوماسي شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. وصل والتز إلى المؤتمر مرتدياً قبعة تحمل شعار "اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً"، في إشارة مباشرة إلى عقيدة "ماغا"، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة، قائلاً إن ترامب سيفعل "للأمم المتحدة ما فعله للناتو".

ردت كالاس بانتقاد حاد لمساعي الإصلاح الأمريكية، مؤكدة أن النظام العالمي يجب أن يقوم على العدالة بين الدول. وحين سُئل والتز عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، أجاب "بكل تأكيد"، لكنه أضاف أن الأميركيين موّلوا النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، وأن تزايد الديون الأميركية يجعل من "العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي، بحجم اقتصاد شبيه باقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم". اعترضت كالاس على هذا الطرح، مشددة على المساهمات المالية الكبيرة لأوروبا، ومقارنة بين روسيا والولايات المتحدة، قائلة: "عندما تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق"، في دلالة على قيمة التحالفات.

دعوات أوروبية متزايدة للاستقلالية الاستراتيجية

لم تقتصر الدعوات لتعزيز الاستقلالية الأوروبية على فرنسا وألمانيا. فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اعتزامه حث أوروبا على الحد من اعتمادها على الولايات المتحدة على الصعيد الدفاعي. ففي مقتطفات من كلمته، أشار ستارمر إلى "رؤية للأمن الأوروبي وقدر أكبر من الاستقلالية الأوروبية"، موضحاً أن ذلك لا يعني انسحاباً أميركياً، بل "تلبية لنداء يدعو إلى تقاسم أكبر للأعباء وإعادة صياغة الروابط".

من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على أن العالم يجب أن "يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها"، مشدداً على أن أوروبا يجب أن "تحدد قواعدها للتعايش" مع روسيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا. واقترح ماكرون أن "يطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات" بشأن هذا الموضوع الحيوي، داعياً دول القارة إلى "تطوير" ترسانتها الدفاعية بفاعلية، وخاصة أنظمة "الضربات الدقيقة" بعيدة المدى، لتكون في "موقع قوة" للتفاوض المستقبلي مع روسيا. تعكس هذه المواقف الأوروبية المتباينة والمتكاملة في آن، إدراكاً متزايداً للحاجة إلى بناء قدرة أوروبية مستقلة ومتكاملة في عالم يزداد تعقيداً وتحدياً.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونيخ للأمن # فريدريش ميرتس # ماركو روبيو # جي دي فانس # العلاقات الأمريكية الأوروبية # شراكة جديدة # الناتو # ماغا # كايا كالاس # مايك والتز # الأمن الأوروبي # استقلالية دفاعية # إيمانويل ماكرون # كير ستارمر # أوكرانيا # روسيا