إخباري
الاثنين ٢٠ أبريل ٢٠٢٦ | الاثنين، ٣ ذو القعدة ١٤٤٧ هـ
عاجل

مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزيد من تفاقم أزمة المناخ عبر الاعتماد على الغاز

الطلب المتزايد على الطاقة لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي

مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزيد من تفاقم أزمة المناخ عبر الاعتماد على الغاز
7DAYES
منذ 1 شهر
89

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تزيد من تفاقم أزمة المناخ عبر الاعتماد على الغاز

في سباق محموم لتلبية الطلب المتزايد على القدرة الحاسوبية التي يتطلبها التوسع الهائل في الذكاء الاصطناعي، تتجه شركات التكنولوجيا العملاقة، المعروفة بـ 'الهايبر سكيلرز'، نحو حلول سريعة ومثيرة للجدل لتوليد الطاقة. هذه الحلول، التي تعتمد بشكل متزايد على محطات الغاز الطبيعي الجديدة، تهدد بتفاقم أزمة المناخ العالمية، حيث يتوقع أن تطلق انبعاثات كربونية هائلة في العقد المقبل.

يشير تقرير حديث صادر عن منظمة العدالة الاجتماعية غير الربحية 'Truthout' إلى أن هذه المصادر الجديدة للطاقة يمكن أن تضيف ما يقدر بنحو 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوي بحلول عام 2030. هذا الرقم يعادل الانبعاثات السنوية لأكثر من 10 ملايين سيارة خاصة، ويسلط الضوء على حجم التحدي البيئي الذي يفرضه جنون الذكاء الاصطناعي الحالي، خاصة في الولايات المتحدة.

لقد أدى التدريب المكثف لنماذج الذكاء الاصطناعي إلى طلب شبه لا ينضب على القدرة الحاسوبية، مما أطلق العنان لطفرة في بناء مراكز البيانات. هذا التوسع الهائل يضع ضغطاً غير مسبوق على شبكات الطاقة الحالية، ويتطلب بنية تحتية إضافية وقدرة توليد أكبر. حذرت 'Deloitte Insights' في العام الماضي من أن احتياجات الطاقة لمراكز البيانات في الولايات المتحدة قد تزيد بأكثر من 30 ضعفاً خلال عقد واحد، مما يعكس حجم الأزمة المتوقعة.

يكمن جزء من المشكلة في أن الطريقة الأسرع والأكثر فعالية من حيث التكلفة لإضافة سعة توليد الطاقة هي من خلال مولدات توربينات الغاز، شريطة توفر التوربينات وخطوط أنابيب الغاز القريبة. وقد أصبح الطلب على هذه التوربينات مرتفعاً لدرجة أن هناك نقصاً في المعدات المصممة خصيصاً لتوليد الطاقة. ونتيجة لذلك، لجأ بعض مشغلي مراكز البيانات إلى إعادة توظيف محركات الطائرات القديمة لتوليد الطاقة في الموقع، وهو حل مبتكر ولكنه يؤكد على مدى اليأس في تلبية الطلب.

وفي تطور لافت، رأت شركة 'Boom Supersonic'، المعروفة بتطوير طائرات ركاب أسرع من الصوت، فرصة في هذا السوق. وتعمل الشركة الآن على بناء توربينات طاقة تعتمد على محركها الأسرع من الصوت 'Symphony'. وقد أعلنت شركة 'Crusoe'، مشغل السحابة الجديدة، كأول عميل لها، حيث طلبت 29 توربيناً لنشرها في مراكز البيانات في جميع أنحاء الولايات المتحدة. كما أن شركات كبرى مثل 'Meta' تدعم مرافقها بمولدات غاز في الموقع. ومن المتوقع أن يرتفع حرم 'Hyperion' التابع لـ 'Meta' في لويزيانا إلى خمسة جيجاوات من السعة، مع تكليف 'Entergy' ببناء ثلاث محطات توربينات احتراق ذات دورة مركبة لتوفير 2.26 جيجاوات من الطاقة.

بينما تؤكد شركات مثل 'Microsoft' على الدور الهام لمصادر الطاقة المتجددة في مزيج إمدادات الطاقة، خاصة في المناطق الغنية بأشعة الشمس أو الرياح، إلا أنها لا تزال ترى في الغاز الطبيعي الحل قصير الأمد لتلبية معظم احتياجاتها من الطاقة. وينسجم هذا الرأي مع نصيحة محللي 'Gartner' الذين أشاروا إلى أن مشغلي مراكز البيانات قد لا يتمكنون من الحفاظ على استمرارية عمل منشآتهم دون امتلاك قدرات توليد خاصة بهم في الموقع، وأن توربينات الغاز ستكون الحل الأكثر ترجيحاً، كما أوصت شركة 'Schneider Electric' المتخصصة في الطاقة.

تتوافق هذه التوجهات بشكل كبير مع السياسة الرسمية للحكومة الأمريكية، مما يعني أن المعارضة من منظمات مثل 'Truthout' قد لا تحمل وزناً كبيراً. فقد صرح وزير الداخلية الأمريكي، دوغ بيرغوم، في حدث صناعة الغاز الطبيعي العام الماضي بأن التهديد الوجودي الحقيقي الذي يواجه العالم هو خسارة أمريكا لسباق الذكاء الاصطناعي، وليس تغير المناخ. هذا الموقف يعكس أولوية التنافس التكنولوجي على حساب الاعتبارات البيئية.

ولا تقتصر إضافة قدرات توليد الغاز الطبيعي الجديدة على الولايات المتحدة وحدها، على الرغم من أنها المساهم الأكبر. تشير 'Truthout' إلى أن مشاريع تضيف أكثر من 1000 جيجاوات من الطاقة التي تعمل بالغاز قيد التطوير حالياً في جميع أنحاء العالم، مما يمثل قفزة بنحو 31 بالمائة في العام الماضي وحده. بالإضافة إلى ذلك، يشهد الفحم عودة بفضل سياسات الإدارة السابقة، حيث أدت الزيادة في الطلب من مراكز البيانات إلى انتعاش في توليد الطاقة بالفحم، والذي ارتفع بنحو 20 بالمائة العام الماضي. وقد وقع الرئيس مؤخراً أمراً تنفيذياً يوجه المنشآت العسكرية والدفاعية إلى توقيع اتفاقيات شراء طاقة طويلة الأجل مع مرافق إنتاج الطاقة التي تعمل بالفحم، مما يؤكد على استمرار الاعتماد على الوقود الأحفوري لتلبية الاحتياجات الاستراتيجية والتقنية.

الكلمات الدلالية: # الذكاء الاصطناعي # مراكز البيانات # أزمة المناخ # الغاز الطبيعي # انبعاثات الكربون # الطاقة # الوقود الأحفوري # تكنولوجيا # الولايات المتحدة # التنمية المستدامة