إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

إنزيم قديم يفتح آفاق البحث عن حياة خارج الأرض

إنزيم قديم يفتح آفاق البحث عن حياة خارج الأرض
Ekhbary Editor
منذ 3 يوم
72

القاهرة - وكالة الأنباء المصرية

في خطوة علمية رائدة، فتح باحثون آفاقًا جديدة في البحث عن حياة خارج الأرض من خلال إعادة إحياء إنزيم قديم يعود تاريخه لأكثر من ثلاثة مليارات سنة. هذا الإنجاز، الذي حققه فريق من علماء الأحياء الفلكية، يسهم بشكل كبير في فهمنا لكيفية نشأة الحياة وتطورها على كوكبنا، ويقدم أداة قوية للكشف عن مؤشرات الحياة المحتملة في عوالم أخرى.

تركز البحث، الذي قادته الأستاذة بيتول كاسار من جامعة ويسكونسن-ماديسون، على إنزيم "النيتروجيناز". يعتبر هذا الإنزيم حيويًا للغاية في عملية تحويل النيتروجين الجوي إلى شكل يمكن للكائنات الحية استخدامه. وبدون النيتروجيناز، لا يمكن للحياة أن تتطور بالشكل الذي نعرفه اليوم، مما يجعله عنصرًا أساسيًا في الدورة البيولوجية للأرض.

توضح البروفيسورة كاسار أهمية هذا الإنزيم قائلة: "لقد اخترنا إنزيمًا كان له دور محوري في تحديد مسار الحياة على هذا الكوكب، ثم قمنا بدراسة تاريخه. بدون النيتروجيناز، لن تكون هناك حياة كما نعرفها". تسعى الدراسة إلى تجاوز التحديات التقليدية التي تواجه العلماء عند محاولة فهم الحياة القديمة على الأرض، والتي غالبًا ما تعتمد على السجل الجيولوجي المحدود.

النيتروجيناز: مفتاح لـ البحث عن حياة خارج الأرض

بدلاً من الاعتماد الكلي على الأحافير والعينات الصخرية، التي غالبًا ما تكون نادرة أو غير مكتملة، اتخذت كاسار وطالبتها هولي روكر نهجًا مختلفًا. لقد استخدما طرق البيولوجيا التركيبية لإعادة بناء نسخ ملموسة من الإنزيمات القديمة. تضمن ذلك وضع هذه الإنزيمات المعاد بناؤها داخل كائنات دقيقة حية ودراستها في بيئة مخبرية حديثة.

تشير روكر إلى أن "الأرض قبل ثلاثة مليارات سنة كانت مختلفة تمامًا عن الكوكب الذي نعرفه اليوم". فقبل حدث الأكسدة العظيم، كان الغلاف الجوي يحتوي على كميات أكبر من ثاني أكسيد الكربون والميثان، وكانت الحياة تتكون بشكل أساسي من الميكروبات اللاهوائية. إن فهم ظروف تلك الفترة أمر بالغ الأهمية لتحديد كيف يمكن أن تكون الحياة قد نشأت في بيئات مماثلة خارج الأرض.

على الرغم من عدم وجود إنزيمات أحفورية، فإن هذه المواد تترك وراءها آثارًا مميزة في شكل نظائر يمكن قياسها في عينات الصخور. ومع ذلك، اعتمدت الدراسات السابقة على افتراض أن الإنزيمات القديمة تنتج نفس التوقيعات النظائرية التي تنتجها نسخها الحديثة. تساءلت روكر عن صحة هذا الافتراض.

  • إعادة إحياء الإنزيم: استخدم العلماء تقنيات البيولوجيا التركيبية لإعادة بناء إنزيم النيتروجيناز القديم.
  • دراسة في كائنات حية: تم إدخال الإنزيمات المعاد بناؤها داخل ميكروبات حية لدراسة سلوكها.
  • تحديد المؤشرات الحيوية: هدفت الدراسة إلى تأكيد موثوقية التوقيعات النظائرية للنيتروجيناز كمؤشر حيوي.

أكدت النتائج صحة الافتراض، حيث قالت روكر: "اتضح أن التوقيعات التي نراها في الماضي البعيد هي نفسها التي نراها اليوم، على الأقل فيما يتعلق بالنيتروجيناز". اكتشف العلماء أن تسلسلات الحمض النووي للنيتروجينازات القديمة تختلف عن الإصدارات الحديثة، إلا أن الآلية التي تتحكم في التوقيع النظائري ظلت دون تغيير.

يعد هذا الاكتشاف ذا أهمية مباشرة لعلم الأحياء الفلكي. فبعد تأكيد النظائر التي ينتجها النيتروجيناز كعلامة حيوية موثوقة على الأرض، أصبح لدى العلماء أساس أوضح لتحليل الإشارات المماثلة التي قد يتم العثور عليها في المستقبل على كواكب أخرى. يمثل هذا تقدمًا هائلاً في أدواتنا للكشف عن أشكال الحياة خارج كوكبنا.

تختتم البروفيسورة كاسار بقولها: "نحن نعتمد على فهم كوكبنا الخاص لفهم الحياة في الكون. نحتاج إلى معرفة ماضينا إذا أردنا أن نفهم كيف ستكون الحياة في المستقبل وإيجاد حياة في أماكن أخرى". هذا البحث لا يضيء فقط على تاريخ الأرض القديم، بل يمهد الطريق لاكتشافات مستقبلية قد تغير فهمنا لمكانة الحياة في الكون.

وكالة الأنباء المصرية (MENA)