إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

صراع على قيادة الحزب العدلي البونيرنسي: كيستيلوف يتجاهل عرض ماكسيمو كيرشنر ويصر على مرشح موالٍ

تفاقم التوترات داخل الحزب البيروني في بوينس آيرس مع اقتراب م

صراع على قيادة الحزب العدلي البونيرنسي: كيستيلوف يتجاهل عرض ماكسيمو كيرشنر ويصر على مرشح موالٍ
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
124

Argentina - وكالة أنباء إخباري

صراع على قيادة الحزب العدلي البونيرنسي: كيستيلوف يتجاهل عرض ماكسيمو كيرشنر ويصر على مرشح موالٍ

تشهد الساحة السياسية الأرجنتينية، وتحديدًا داخل الحزب العدلي (PJ) في مقاطعة بوينس آيرس، تصاعدًا ملحوظًا في التوترات مع اقتراب الموعد النهائي لتقديم الترشيحات لقيادة الحزب. ففي خضم مفاوضات داخلية معقدة، قام ماكسيمو كيرشنر، نجل الرئيسة السابقة كريستينا فرنانديز دي كيرشنر وشخصية محورية في تيار 'لا كامبورا'، بكسر روتين هذه المفاوضات بإرسال رسالة سياسية ذات دلالات عميقة. لقد ألمح كيرشنر إلى استعداده لدعم حاكم المقاطعة الحالي، أكسل كيستيلوف، لتولي رئاسة الحزب العدلي في بوينس آيرس، وذلك بهدف تحقيق الوحدة داخل الصفوف البيرونية. كان هذا العرض بمثابة محاولة لمد جسور التفاهم وإنهاء حالة الجمود التي تسيطر على المشهد.

لكن رد فعل معسكر كيستيلوف كان مفاجئًا ومحبطًا في آن واحد. فبعد ساعات قليلة من تسريب رسالة كيرشنر، اختار المسؤولون في لابلاتا، عاصمة المقاطعة، الرد بـ'أناقة الصمت'، متجاهلين العرض بشكل شبه كامل. ولم يكتفوا بذلك، بل أكدوا مجددًا على مطلبهم الأساسي: ضرورة أن يتولى رئاسة الحزب شخصية سياسية تدافع عن إدارة المقاطعة وسياساتها 'بشكل صريح وواضح'. هذا الموقف الصارم يعكس تباينًا كبيرًا في الرؤى بين الفصيلين، ويشير إلى أن الطريق نحو الوحدة ليس بالسهولة المتوقعة، بل يواجه عقبات جوهرية تتعلق بالولاءات والتوجهات السياسية.

المفاوضات المحتدمة وموعد 8 فبراير الحاسم

مع بقاء ما يزيد قليلاً عن أسبوع واحد على الموعد النهائي لتقديم المرشحين لرئاسة الحزب العدلي في بوينس آيرس، والذي يحل في 8 فبراير، كان يوم الخميس الماضي حافلاً بالتحركات السياسية. استقبل الحاكم كيستيلوف في مقر الحكومة مجموعة من رؤساء البلديات من القسمين الأول والثالث الانتخابيين، والذين ينشطون ضمن 'حركة الحق في المستقبل' (MDF). وقد عاود هؤلاء المسؤولون اقتراح ترشيح كيستيلوف نفسه لقيادة الحزب على مستوى المقاطعة. وصرح أحد الحاضرين لصحيفة 'كلارين' قائلاً: 'لقد تحدثنا عن إمكانية أن يتولى أكسل نفسه قيادة الحزب في بوينس آيرس'. ومع ذلك، أقر نفس المصدر بأن احتمالية ترشح الحاكم للمنصب ضئيلة للغاية بسبب انشغالاته الحكومية. لهذا السبب، أصر المجتمعون خلال اللقاء على ترشيح نائبة الحاكم، فيرونيكا ماغاريو، كبديل محتمل.

لكن حتى اسم ماغاريو لا يبدو أنه يحظى بإجماع كامل داخل الحزب. ففي حركة 'الحق في المستقبل' (MDF) يدركون أن هذا الاسم قد لا يقود إلى الوحدة المنشودة. فقد أعلنت عمدة مورينو، مارييل فرنانديز، لصحيفة 'كلارين' أنها بدأت في جمع التوقيعات اللازمة لتقديم ترشيحها لرئاسة الحزب العدلي في بوينس آيرس، وذلك في حال كانت ماغاريو هي رأس قائمة 'MDF'. وفي مواجهة هذا الاحتمال، طرح المجتمعون أمام كيستيلوف اسم خوليو ألاك كخيار بديل، مما يعكس التعقيد الشديد للمشهد وتعدد اللاعبين والمصالح المتعارضة.

مناورات 'لا كامبورا' وضغط الوحدة

الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 8 فبراير، والانتخابات المقرر إجراؤها في 15 مارس، يضع ضغوطًا هائلة على قادة الحزب لإيجاد صيغة للوحدة. فمع بقاء أقل من 45 يومًا على موعد التصويت، يواجه المرشحون تحديًا كبيرًا لإقناع الأغلبية من أصل 1,153,024 عضوًا بيرونيًا يحق لهم التصويت. وهذا ما يفسر المفاجأة التي أحدثتها رسالة 'لا كامبورا' التي تم تداولها في الصحافة مساء الخميس. لقد أظهر ماكسيمو كيرشنر استعداده للتنازل عن رئاسة الحزب العدلي في بوينس آيرس لصالح أكسل كيستيلوف لضمان الوحدة. هذه اللفتة ليست مجرد بادرة حسن نية، بل هي أيضًا شكل من أشكال الضغط السياسي على الحاكم، الذي لم يكن قد اتخذ قرارًا نهائيًا بقيادة الحزب.

وقد علق أحد رؤساء البلديات البارزين في 'MDF'، والداعم بقوة لماغاريو، على هذه التحركات قائلاً: 'لقد كانوا يخسرون وكان عليهم أن يقولوا شيئًا. طرحوا اسم فيديريكو أوتيرمين (عمدة لوماس دي زامورا)، ثم طرحوا إمكانية ليوناردو نارديني، الذي رفض ذلك. القيادة هي الاستماع أيضًا'. هذا التصريح يكشف عن استياء داخل فصيل كيستيلوف من تكتيكات 'لا كامبورا' ويرى فيها محاولة لإنقاذ موقف سياسي ضعيف.

رفض معسكر كيستيلوف وتحديات الوحدة

بغض النظر عن تقييم هذه التحركات، فقد تجاهل المقربون من كيستيلوف الرسالة التي سربها ماكسيمو كيرشنر لوسائل الإعلام. وأكدوا موقفهم الثابت: 'نحن نتمسك بالشيء نفسه: من يترأس الحزب العدلي يجب أن يدعم الحاكم والسياسات العامة للحكومة الإقليمية بشكل علني وصريح'. ولتبديد أي شكوك، كانوا واضحين في رسالتهم: 'من يضمن لنا ذلك هو شخص من حركة الحق في المستقبل (MDF). وبعد ذلك، سيتم مناقشة الاسم'. وعندما سُئلوا من قبل 'كلارين' عن رسالة ماكسيمو كيرشنر، كان الرد عبارة عن إيماءة بالكتفين وفتح اليدين مصحوبة بجملة: 'اسألوا ماكسيمو'. هذا التجاهل الصريح يؤكد عمق الخلاف وعدم وجود نية واضحة للتعاون من جانب فصيل كيستيلوف، مما يزيد من تعقيد مهمة تحقيق الوحدة.

بغض النظر عن الموعد النهائي لتقديم الترشيحات في 8 فبراير، والأسماء التي سيتم تسجيلها، فإنه قبل 15 مارس، يمكن للبيرونية في بوينس آيرس أن تجتمع في مؤتمر وتتوج قائمة الوحدة. لكن السؤال الأهم هو ما إذا كان هذا الاتفاق سينزل إلى البلديات، لأن هناك مناطق تضم قيادات متناحرة بشدة. إن العمل من أجل الوحدة يجب أن يصمد أمام ضغوط أولئك الذين يدافعون عن مواقفهم بإصرار وعناد. وقد دعت فلورنسيا سانتوت، عضوة في 'لا كامبورا' ووزيرة الثقافة في حكومة كيستيلوف، إلى ترشيح كيرشنر، متسائلة: 'ماذا نريد؟ بيرونية محافظة، بيرونية حيوان أليف للسلطة؟ بيرونية تحويلية تجرؤ على النقاش مع السلطة، التي ليست فقط ميلي، بل هي السلطة الإعلامية المركزة، السلطة الاقتصادية. علينا أن نناقش ما نريده في عام 2027. أنا بالتحديد أريد كيرشنر'.

صراع الأيديولوجيات والمستقبل السياسي

تضيف سانتوت في حديثها لإذاعة AM 530 في نفس اليوم: 'كيف لا نناقش جميعًا المشاريع، ولكننا نفترض بشكل طبيعي أن كيرشنر لم يعد في الحزب العدلي؟ ماكسيمو هو أكثر بكثير من مجرد اسم، إنه كيرشنر وقد كرم كونه كيرشنر'. هذا الطرح يؤكد على البعد الأيديولوجي للصراع، حيث يرى تيار 'لا كامبورا' أن اسم كيرشنر يمثل خطًا سياسيًا معينًا يجب الحفاظ عليه وتفعيله داخل الحزب. من ناحية أخرى، هناك مواقف متشددة أيضًا. فقد وجه عمدة جنرال فيليغاس، خيلبرتو أليغري، وهو ناشط في 'MDF'، انتقادًا حادًا لكريستينا كيرشنر. وصرح أليغري في مقابلة مع إذاعة 'أكتواليداد' في فيليغاس قائلاً: 'الكيرشنرية ليست بيرونية. إنها اشتراكية القرن الحادي والعشرين. بالنسبة لي، كريستينا فرنانديز مجرمة مدانة بجرائم عادية'.

هذه التصريحات النارية تكشف عن شرخ عميق داخل الحركة البيرونية، ليس فقط حول القيادة، بل حول تعريف الهوية الأيديولوجية للحزب ومستقبله. ففي حين يسعى البعض للحفاظ على إرث الكيرشنرية وتأثيرها، يرى آخرون ضرورة الابتعاد عن هذا التيار والعودة إلى جذور البيرونية التقليدية، أو حتى تبني مسار جديد بالكامل. هذه المعركة الداخلية ليست مجرد صراع على منصب، بل هي تحديد لمسار الحزب العدلي في مقاطعة بوينس آيرس، التي تعتبر معقلًا سياسيًا رئيسيًا، وبالتالي تحديد جزء كبير من المشهد السياسي الأرجنتيني في السنوات القادمة، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية لعام 2027. إن القدرة على تجاوز هذه الخلافات وتحقيق وحدة حقيقية ستكون اختبارًا حاسمًا لقدرة البيرونية على استعادة قوتها وتأثيرها في الساحة الوطنية.