إخباري
الأحد ١ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ١٤ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

وسط مساعي دبلوماسية، أوكرانيا تواجه هجمات لا هوادة فيها رغم طلب ترامب المزعوم من بوتين بوقف إطلاق النار

الكرملين يدعي اتفاقًا على وقف مؤقت للضربات على كييف من أجل ا

وسط مساعي دبلوماسية، أوكرانيا تواجه هجمات لا هوادة فيها رغم طلب ترامب المزعوم من بوتين بوقف إطلاق النار
Ekhbary Editor
منذ 1 يوم
131

الشرق الأوسط - وكالة أنباء إخباري

وسط مساعي دبلوماسية، أوكرانيا تواجه هجمات لا هوادة فيها رغم طلب ترامب المزعوم من بوتين بوقف إطلاق النار

في تطور يجسد التناقضات العميقة التي تميز الصراع المستمر في أوكرانيا، أعلن الكرملين مؤخرًا أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين تعليق الضربات على العاصمة الأوكرانية كييف حتى الأول من فبراير/شباط. ووفقًا لتصريحات موسكو، كان هذا الطلب يهدف إلى تهيئة ظروف مواتية للمفاوضات، خاصة في ظل الظروف الجوية القاسية التي تشهدها المنطقة. ومع ذلك، وعلى النقيض من هذه المساعي الدبلوماسية المزعومة، أبلغت أوكرانيا عن ليلة من الهجمات المكثفة، شملت إطلاق أكثر من 100 طائرة مسيرة وصاروخ واحد، مما يؤكد استمرار التصعيد العسكري على الأرض ويطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف بوقف أي شكل من أشكال الأعمال العدائية.

تفاصيل الهدنة المزعومة وتصريحات ترامب

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن "الرئيس ترامب طلب شخصيًا من الرئيس بوتين الامتناع عن ضرب كييف لمدة أسبوع حتى الأول من فبراير/شباط من أجل تهيئة ظروف مواتية للمفاوضات". ورغم تأكيد بيسكوف على الطلب، إلا أنه لم يفصح صراحةً عن قبول بوتين له، تاركًا مساحة للغموض. من جانبه، صرح دونالد ترامب علنًا خلال اجتماع لمجلس الوزراء في واشنطن بأنه طلب من بوتين وقف إطلاق النار لمدة أسبوع، مشيرًا إلى أن بوتين وافق على ذلك. وقد ربط ترامب طلبه هذا بالبرد القارس الذي يجتاح أوكرانيا، مصورًا إياه كمبادرة إنسانية لتخفيف المعاناة عن المدنيين. هذه التصريحات المتضاربة أو غير المكتملة من الجانبين تزيد من تعقيد المشهد الدبلوماسي، حيث يبدو أن هناك تباينًا بين الروايات الرسمية وما يحدث على أرض الواقع.

الواقع الأوكراني: ليلة من القصف المتواصل

في تناقض صارخ مع ادعاءات الكرملين وترامب، أعلن سلاح الجو الأوكراني عن إطلاق روسيا صاروخًا باليستيًا من طراز إسكندر-إم وأكثر من 100 طائرة مسيرة هجومية خلال ليلة 30 يناير/كانون الثاني. وقد استهدفت هذه الهجمات مناطق مختلفة، حيث أفاد مسؤولون بتضرر مبنى سكني في منطقة زاباروجيا الوسطى وبنية تحتية مدنية في منطقة تشيرنيهيف الشمالية. وعلى الرغم من أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار في تغريدة له على منصة 'إكس' إلى عدم وجود ضربات على منشآت الطاقة في تلك الليلة تحديدًا، إلا أن سياق الهجمات المستمرة على البنية التحتية الحيوية لا يزال يلقي بظلاله على أي حديث عن وقف لإطلاق النار. هذه الضربات المتواصلة تؤكد أن القتال لم يتوقف، وأن المدنيين الأوكرانيين لا يزالون يواجهون تهديدًا مباشرًا.

الأزمة الشتوية وحرب الطاقة

تُعد الهجمات الروسية المكثفة على قطاع الطاقة الأوكراني في الأشهر الأخيرة عاملًا حاسمًا في تفاقم الأزمة الإنسانية. فقد أدت هذه الضربات إلى غرق كييف ومدن أخرى في الظلام والبرد القارس، في ظل واحدة من أشد فصول الشتاء برودة خلال العقد الماضي. مع انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون -10 درجات مئوية (14 درجة فهرنهايت) وفي بعض الأحيان توقعات بوصولها إلى -30 درجة مئوية (-22 درجة فهرنهايت) في الأيام المقبلة، يواجه آلاف الأشخاص في كييف وملايين آخرون في جميع أنحاء البلاد نقصًا حادًا في الطاقة والتدفئة. وقد وصفت كايا كالاس، كبيرة الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي، الوضع في البلاد التي مزقتها الحرب بأنه "كارثة إنسانية"، مما يسلط الضوء على التأثير المدمر لهذه الاستراتيجية العسكرية التي تستهدف البنية التحتية المدنية الحيوية في أوقات الشتاء القاسية.

مخاوف السلامة النووية على المحك

تجاوزت تداعيات الصراع الأوكراني مجرد الدمار المادي والبشري لتطال مخاوف جدية بشأن السلامة النووية. فقد ناقش مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) السلامة النووية في أوكرانيا وسط قلق متزايد من أن الضربات الروسية على شبكة الطاقة تزيد من خطر وقوع حادث نووي. حذرت اثنتا عشرة دولة من أن الهجمات اليومية على المحطات الفرعية والبنية التحتية للكهرباء تقوض التشغيل الآمن لمحطات الطاقة النووية، مشيرة إلى أن الوضع يقترب من "حافة الهاوية" لوقوع حادث محتمل. وأكدت هذه المجموعة أن إمدادات الطاقة الخارجية الموثوقة ضرورية لأنظمة التبريد، حتى لو كانت المحطات تولد الكهرباء بنفسها. وكرر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، هذا القلق، مشيرًا إلى أن الأضرار التي لحقت بالمحطات الفرعية تضعف السلامة النووية. ومع ذلك، رفض ممثل روسيا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ميخائيل أوليانوف، هذا التقييم، واصفًا إياه بأنه كاذب ومؤكدًا أن المحطات الأوكرانية يمكنها التعامل مع الهجمات. من جانبه، قال السفير الأوكراني يوري فيترينكو إن "الوقت قد حان" للمجلس لمعالجة المخاطر، مشيرًا إلى أن إمدادات الطاقة للمنشآت النووية تأثرت منذ الغزو الروسي عام 2022. وتجري حاليًا بعثة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تستمر لأسابيع إلى المحطات الفرعية ومحطات الطاقة الأوكرانية ومن المتوقع أن تختتم الشهر المقبل. وقد عُقد الاجتماع الخاص في فيينا بناءً على طلب بلجيكا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان وليتوانيا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال ورومانيا والمملكة المتحدة، ولم تنضم الولايات المتحدة إلى المبادرة.

دبلوماسية متعثرة ومطالب مستمرة

في ظل هذا التصعيد العسكري، تستمر الجهود الدبلوماسية، وإن كانت تواجه عقبات كبيرة. من المقرر استمرار محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين أوكرانيا وروسيا في أبوظبي. ومع ذلك، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن هذه المحادثات قد تتأخر بسبب الوضع في إيران. كما أعلن زيلينسكي أن أوكرانيا مستعدة لوقف هجماتها على البنية التحتية لمصافي النفط الروسية كجزء من وقف إطلاق نار محدود، شريطة أن تتوقف روسيا عن ضرب منشآت الطاقة الأوكرانية، واصفًا ذلك بأنه "فرصة وليست اتفاقًا". لكنه أضاف أنه لم يتم تلقي أي ضمانات من موسكو بعد. وأكد زيلينسكي أن الاقتراح لوقف إطلاق نار محدود جاء من واشنطن، وأنه لم يكن هناك اتصال مباشر بين كييف وموسكو بشأن هذه المسألة. وعلى صعيد آخر، أكد زيلينسكي أن الفرق المفاوضة فشلت في التوصل إلى حل وسط بشأن السيطرة على منطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، وهي منطقة تطالب بها موسكو كجزء من أي اتفاق سلام، حيث تسيطر روسيا على أكثر من ثلثي المنطقة. هذه التعقيدات الدبلوماسية، إلى جانب استمرار الأعمال العدائية، تسلط الضوء على الطريق الطويل والصعب نحو أي حل سلمي.

تضامن دولي ودعم متواصل

في مواجهة التحديات المستمرة، يظل الدعم الدولي لأوكرانيا ثابتًا. فقد أصدر المجلس الاتحادي الألماني (البوندسرات)، الغرفة العليا للبرلمان الألماني، قرارًا في جلسته الأولى هذا العام يتعهد فيه بمواصلة دعمه لأوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي واسع النطاق. ووفقًا للقرار الذي يصادف الذكرى الرابعة لبدء الحرب، فإن دعم أوكرانيا مهمة مشتركة للحكومة الفيدرالية الألمانية والولايات والسلطات المحلية، ويتطلب عملًا منسقًا على جميع مستويات الحكومة. ودعا القرار روسيا إلى "وقف جميع الهجمات فورًا والانسحاب من أوكرانيا"، كما أدان الهجمات المستمرة على المدنيين والأهداف المدنية الأوكرانية، بالإضافة إلى جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي. وبالمثل، كشفت الحكومة الهولندية الجديدة عن خططها السياسية، متعهدة بالدعم الكامل لأوكرانيا، مؤكدة أن "القتال في أوكرانيا يتعلق بأمن أوروبا ككل". وتعهدت هولندا بمواصلة دعمها المالي والعسكري متعدد السنوات، والمطالبة باستخدام الأصول الروسية المجمدة. وقد استبعد رئيس الوزراء الهولندي المعين، روب جيتين، إجراء محادثات مع روسيا بشأن الحرب في أوكرانيا، مؤكدًا أنه لا توجد "مؤشرات" حاليًا على رغبة روسيا في إنهاء الحرب.

حرب غير تقليدية: موجة تهديدات بالقنابل

في تطور آخر يبرز الأبعاد المتعددة للصراع، أبلغت الشرطة الوطنية الأوكرانية عن تلقيها أكثر من 2000 بلاغ بتهديدات بوجود قنابل في جميع أنحاء البلاد خلال فترة ثلاث ساعات يوم الجمعة. وقد تلقت أقسام الشرطة هذه البلاغات، التي استهدفت هيئات حكومية وشركات وبنوك ومؤسسات تعليمية في معظم المناطق الأوكرانية. ورغم أن الضباط قاموا بفحص حوالي ثلث البلاغات ولم يعثروا على أي قنابل، إلا أن هذه الموجة من التهديدات، التي تُعد نادرة نسبيًا، تشير إلى استمرار حرب المعلومات والحرب السيبرانية التي تستهدف أوكرانيا منذ الغزو واسع النطاق قبل ما يقرب من أربع سنوات. وتُظهر هذه الحوادث كيف أن الصراع يتجاوز ساحات المعارك التقليدية ليشمل حربًا نفسية ومعلوماتية.

نحو مستقبل غامض

إن الوضع في أوكرانيا لا يزال معقدًا ومتقلبًا، حيث تتداخل المقترحات الدبلوماسية بوقف إطلاق النار مع استمرار العدوان العسكري، والظروف الإنسانية القاسية، والجهود الدولية لدعم أوكرانيا ومعالجة المخاطر الجسيمة. إن التوتر بين المساعي الدبلوماسية والواقع العملياتي على الأرض يؤكد أن الطريق إلى السلام لا يزال محفوفًا بالتحديات، وأن المجتمع الدولي يواجه مهمة شاقة في التوفيق بين هذه التناقضات والعمل نحو حل مستدام يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.