إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

أزمة القرن الأفريقي: زيارة 'ساعر' إلى أرض الصومال تثير إدانات دولية ومخاوف جيوسياسية

أزمة القرن الأفريقي: زيارة 'ساعر' إلى أرض الصومال تثير إدانات دولية ومخاوف جيوسياسية
عبد الفتاح يوسف
منذ 2 أسبوع
114

مصر - وكالة أنباء إخباري

شهدت منطقة القرن الأفريقي تصاعداً حاداً في التوترات الجيوسياسية، بعد التحركات الإسرائيلية الأخيرة التي ألقت بظلالها على الساحة الدولية، مثيرةً مخاوف عميقة من إعادة رسم الخرائط السياسية عبر بوابة الانفصال. وتتجه الأنظار نحو تداعيات هذه التطورات على سيادة الدول واستقرار المنطقة.

فقد فجّرت زيارة وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، يوم الثلاثاء الماضي، إلى إقليم "أرض الصومال"، أزمة دبلوماسية وقانونية عاصفة، واضعةً مبادئ سيادة الدول ووحدة أراضيها على المحك. هذه الزيارة، التي تأتي بعد اعتراف إسرائيل الرسمي بالإقليم كدولة مستقلة في ديسمبر 2025، قوبلت بإدانة شديدة من الحكومة الصومالية الشرعية في مقديشو، التي وصفتها بـ"التوغل الإسرائيلي غير المصرح به" في مدينة هرجيسا.

وفي أعقاب هذه الزيارة، طفت على السطح تساؤلات ملحة حول شرعيتها بموجب القانون الدولي، وإمكانية تصنيفها كأعمال عدائية، وحق مقديشو المشروع في اللجوء إلى آليات الأمم المتحدة ومجلس الأمن لحماية سيادتها ومصالحها الوطنية.

"تطور قانوني وجيوسياسي بالغ الخطورة": انتهاك للسيادة الصومالية

في تحليل شامل لتداعيات الزيارة، أوضح الدكتور هيثم عمران، أستاذ القانون الدولي والعلوم السياسية بجامعة قناة السويس، في تصريحات خاصة لـبوابة إخباري، أن هذه التحركات تُعد "تطوراً قانونياً وجيوسياسياً بالغ الخطورة". وحدد عمران أربعة محاور قانونية رئيسية للانتهاكات الناجمة عن الزيارة:

  1. انتهاك السيادة الصومالية: أكد عمران أن الزيارة تمثل خرقاً صارخاً لمبدأ وحدة أراضي الدول المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، كون أرض الصومال جزءاً لا يتجزأ من جمهورية الصومال، وأي تعامل رسمي معها دون موافقة مقديشو يُعد تدخلاً غير مشروع في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة.
  2. خرق مبادئ الاتحاد الأفريقي: تُعتبر الزيارة انتهاكاً لمبدأ احترام الحدود الموروثة الذي يتبناه الاتحاد الأفريقي، مما قد يشجع الحركات الانفصالية الأخرى في القارة ويضع إسرائيل في مواجهة قانونية وسياسية مع المنظمة القارية.
  3. بطلان الاتفاقيات المحتملة: حذر أستاذ القانون الدولي من أن أي معاهدات أو اتفاقيات قد تنتج عن هذه الزيارة ستُصنف قانونياً كاتفاقيات باطلة، نظراً لافتقار سلطات الإقليم للأهلية القانونية الدولية لإبرام مثل هذه المعاهدات.
  4. مخاوف التهجير القسري: أشار عمران إلى أن هذه التحركات تثير مخاوف جدية حول تسهيل عمليات "تهجير قسري" محتملة، وهي جريمة حرب قد تعرض الأطراف المعنية للملاحقة أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهمة انتهاك اتفاقية جنيف الرابعة.

وشدد عمران على أن اعتراض الصومال وتقديم مذكرة احتجاج لمجلس الأمن بموجب الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة هو "واجب قانوني" لحماية استقلالها السياسي، مؤكداً أن هذه التحركات الإسرائيلية تُصنف كـ"أعمال عدائية" وتهدف لزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي وتأجيج الصراعات الداخلية.

"مخطط تآمري" وتهديد للاستقرار الإقليمي

من جانبه، وصف اللواء أركان حرب ياسين طاهر، المحاضر في الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، زيارة ساعر بأنها "استكمال لمخطط التآمر الإسرائيلي" الذي بدأ بإعلان الاعتراف بـ"أرض الصومال". وأضاف طاهر في تصريحات لـبوابة إخباري أن الزيارة تندرج ضمن حزمة تحركات استفزازية تهدف إلى تحقيق مكاسب استراتيجية، أبرزها محاولة التواجد العسكري والسياسي في هذه المنطقة الحيوية المطلة على خليج عدن.

وتوقع اللواء طاهر أن يتسبب هذا التصرف في "انتفاضة شعبية داخل الإقليم أسوة بما حدث في إقليم سناغ الذي أعلن انفصاله عن أرض الصومال وانضمامه للوطن الأم، خاصة مع الرفض القاطع من علماء المسلمين في الإقليم لهذا التقارب مع إسرائيل". واختتم حديثه بالإشارة إلى تزايد المخاوف القانونية بعد تقارير عن نية إسرائيل إنشاء قاعدة عسكرية في "أرض الصومال"، مؤكداً أن وجود قوات أجنبية في جزء من أراضي دولة دون موافقة حكومتها المركزية يُعد في القانون الدولي "احتلالاً جزئياً" أو "عملاً عدائياً مباشراً" يتطلب تدخلاً عاجلاً من مجلس الأمن الدولي.

خلفية الأزمة: اعتراف إسرائيلي أحادي الجانب

يُذكر أن جدعون ساعر زار "أرض الصومال"، وهي جمهورية أعلنت استقلالها من جانب واحد دون اعتراف دولي بها، وذلك بعد أن اعترفت بها إسرائيل في 26 ديسمبر 2025. وبذلك، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بـ"أرض الصومال" كـ"دولة مستقلة ذات سيادة" منذ انفصالها عن الصومال عام 1991، في فترة كانت فيها الصومال تعاني من فوضى عارمة أعقبت سقوط النظام العسكري للزعيم محمد سياد بري.

الكلمات الدلالية: # أرض الصومال # الصومال # إسرائيل # جدعون ساعر # القرن الأفريقي # القانون الدولي