إخباري
الاثنين ١٣ يوليو ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٨ محرم ١٤٤٨ هـ
عاجل

إعادة محاكمة قضية اعتداء نيونازيين على صحفيين في ثورينغن: العدالة تنتظر

بعد ثماني سنوات من الهجوم الوحشي، يواجه المتهمون إعادة محاكم

إعادة محاكمة قضية اعتداء نيونازيين على صحفيين في ثورينغن: العدالة تنتظر
عبد الفتاح يوسف
2026-03-13 05:16
1

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

إعادة محاكمة قضية اعتداء نيونازيين على صحفيين في ثورينغن: العدالة تنتظر

بعد مرور ما يقرب من ثماني سنوات على تعرض صحفيين لهجوم عنيف ومروع على أيدي متطرفين يمينيين في ولاية ثورينغن الألمانية، تعود القضية مجددًا إلى أروقة المحاكم. هذا التطور يأتي بعد أن ألغت المحكمة الاتحادية العليا (BGH) الحكم الأولي الذي صدر في سبتمبر 2022، ووصفته بأنه "معيب بشكل كبير من الناحية القانونية"، خاصة فيما يتعلق بعدم اعتباره جريمة سرقة مشددة.

كان الصحفيان، اللذان كانا في مهمة صحفية لتوثيق اجتماع ليمينيين متطرفين في قرية فريتروده، قد تعرضا لمطاردة شرسة وانتهت بسقوط سيارتهما في خندق. لم يكتف المهاجمان بذلك، بل قاما بتحطيم نوافذ السيارة والاعتداء على الصحفيين بوحشية باستخدام رذاذ الفلفل، ومضرب بيسبول، وسكين، ومفتاح ربط معدني.

أسفر الهجوم عن إصابات خطيرة للصحفيين. فقد تعرض أحدهما، ميلان م.، لطعنة بسكين في فخذه وهو لا يزال داخل السيارة، بينما أصيب زميله هينينغ ر. بجروح بالغة في رأسه وكسر في الجمجمة نتيجة ضربة بمفتاح الربط، تاركة ندبة واضحة فوق عينه اليمنى. ورغم أن الإصابات الجسدية قد تكون قد شُفيت، إلا أن الآثار النفسية لا تزال عميقة. فقد أفاد ميلان م. في شهادته الأخيرة بمعاناته من اضطرابات النوم والكوابيس، بالإضافة إلى نوبات الفلاش باك عندما تقترب السيارات منه، مؤكداً أنه عاش "خوف الموت" خلال الهجوم، وكان يتوقع أن يعود المهاجمون لإنهاء حياته وحياة زميله بعد ثقب إطارات سيارتهما.

لم تقتصر الاعتداءات على الإصابات الجسدية والنفسية، بل امتدت لتشمل السرقة. فقد أكد ميلان م. أن المتهمين سرقا كاميرته الاحترافية التي تقدر قيمتها بـ 1500 يورو من السيارة أثناء الهجوم.

الحكم الأولي المثير للجدل

بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على وقوع الجريمة، أصدرت محكمة منطقة مولهاوزن حكمًا اعتبره الكثيرون مخففًا بشكل صادم. فقد حكم على أحد المتهمين، جيانلوكا ك.، بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ، بينما حصل المتهم الآخر، نوردولف ه.، الذي كان قاصرًا وقت وقوع الجريمة، على 200 ساعة خدمة مجتمعية. اعتبرت المحكمة أن التهم الموجهة إليهما تقتصر على "إتلاف الممتلكات" و"الإيذاء الجسدي الخطير"، مستبعدةً وجود دافع سياسي أو محاولة قتل أو سرقة مشددة. كما تجاهل الحكم اختفاء الكاميرا.

هذا الحكم أثار موجة واسعة من الانتقادات، خاصة من الادعاء العام ومحامي الضحايا (الذين يشاركون في القضية كمدعين إضافيين). حيث طالب الادعاء العام بسجن جيانلوكا ك. لمدة ثلاث سنوات وأربعة أشهر.

تدخل المحكمة العليا وإعادة المحاكمة

في مارس 2024، استجابت المحكمة الاتحادية العليا لطلبات الاستئناف المقدمة من الادعاء العام والمدعين الإضافيين، وألغت الحكم الابتدائي. وأكدت المحكمة أن تقييم الأدلة من قبل المحكمة الابتدائية كان "معيبًا بشكل كبير من الناحية القانونية"، لا سيما في عدم اعتبار السرقة المشددة جزءًا من الجريمة. وبناءً على ذلك، أحالت المحكمة القضية إلى دائرة أخرى في نفس المحكمة لإعادة النظر فيها. ومنذ 22 ديسمبر، بدأت جلسات "محاكمة فريتروده الثانية" في مولهاوزن.

التحديات القانونية والتركيز على السرقة المشددة

تتركز جهود المحكمة الجديدة، بناءً على توجيهات المحكمة الاتحادية العليا، على التحقيق في ما إذا كان الاستيلاء على الكاميرا يشكل جريمة سرقة مشددة. إذا ثبت ذلك، فقد يؤدي إلى فرض عقوبات بالسجن أشد قسوة على المتهمين. القانون الألماني يعاقب على السرقة المشددة بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات في حالة حيازة أسلحة، أو خمس سنوات في حالة استخدامها. وفي الحالات الأقل خطورة، تتراوح العقوبة بين سنة وعشر سنوات، وقد تُمنح مع وقف التنفيذ إذا كانت أقل من عامين.

يقول المحامي المعاون للضحايا، سفين آدم، لصحيفة "فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ" (FAZ): "إذا تم اعتبار هذه الحالة قضية سرقة مشددة بأقل خطورة، فهذا بالتأكيد ليس ما قصده المشرع".

خلال جلسة المحاكمة الأخيرة، استجوبت القاضية غيرهلد يومبرتس الشاهد ميلان م. بدقة، وعرضت عليه أقوالًا سابقة له، محاولةً كشف أي تناقضات في روايته. اعترف ميلان م. بأنه لا يتذكر كل تفاصيل الحادث بعد مرور ثماني سنوات.

من جانبها، أثارت محامية الدفاع، نيكول شنايدرز، شكوكًا حول دوافع الصحفيين، متهمة إياهم بمحاولة جمع معلومات يمكن استخدامها ضد مجموعات يمينية متطرفة أخرى، مثل "Hammerbande" (عصابة المطرقة) التابعة لليسار المتطرف، والذين يواجهون محاكمات منفصلة. ومع ذلك، لم تجد المحكمة أي دليل يدعم هذه الشكوك، ورفضت طلبات لاستدعاء محققين أو شهود من تلك القضايا.

عندما سألت القاضية يومبرتس ميلان م. عما إذا كان عضوًا في منظمة "أنتي فـا" (Antifa)، أجاب: "الأنتیفا غیر موجودة". وأكد أنه ليس عضوًا في أي جماعات معادية للفاشية، مضيفًا: "لكنني أُعرّف نفسي كمعادٍ للفاشية. وهذا يجب على كل ديمقراطي فعله".

من المقرر عقد ست جلسات أخرى في هذه القضية، والتي تظل شاهدة على التحديات المستمرة في تحقيق العدالة ومواجهة التطرف العنيف في ألمانيا.

الكلمات الدلالية: # نيونازيين، صحفيين، ثورينغن، اعتداء، محاكمة، عنف يميني، سرقة مشددة، محكمة اتحادية، ميلان م.، هينينغ ر.