ألمانيا - وكالة أنباء إخباري
إعادة محاكمة قضية اعتداء النازيين الجدد على صحفيين في تورينغن: البحث عن العدالة بعد ثماني سنوات
بعد مرور ثماني سنوات على حادثة عنف مروعة، يعاد فتح ملف قضية الاعتداء الوحشي الذي تعرض له صحفيان على يد نازيين جدد في ولاية تورينغن الألمانية. القضية، التي أثارت جدلاً واسعاً بسبب حكمها الأولي المثير للجدل، تشهد الآن فصلاً جديداً أمام المحكمة، حيث يسعى الضحايا والادعاء العام إلى تحقيق عدالة أكثر صرامة تتناسب مع جسامة الجريمة.
تعود تفاصيل الواقعة إلى عام 2018، عندما توجه الصحفيان ميلان إم. وهينينغ آر. إلى قرية فريتيرود، الواقعة في منطقة إيشفيلد في تورينغن، على بعد حوالي 40 كيلومتراً من مولهاوزن. كان الصحفيان، وكلاهما من غوتينغن، ينويان التقاط صور لاجتماع للمتطرفين اليمينيين كان من المقرر عقده في ممتلكات النازي الجديد المعروف ثورستن هايزه، الذي كان آنذاك نائباً لزعيم الحزب الوطني الديمقراطي اليميني المتطرف (NPD). كان هدفهما توثيق الأنشطة المتطرفة وكشفها للرأي العام، وهو عمل صحفي مشروع ومهم في مجتمع ديمقراطي.
اقرأ أيضاً
- رونالدو ومودريتش يتحديان الزمن في قمة البرتغال وكرواتيا بالمونديال
- انفجار دمشق: تسعة قتلى وعشرون جريحاً في مقهى بوسط العاصمة
- يويفا يرفض تطبيق قاعدة فيفا الجديدة لطرد اللاعبين لتغطية أفواههم
- مانشستر سيتي يضم جوهرة إنجلترا إليوت أندرسون بصفقة 155 مليون دولار
- إيران ولبنان: محادثات الدوحة تسفر عن نتائج إيجابية وسط تطورات جنوب لبنان
لكن مهمتهما الصحفية تحولت إلى كابوس عندما تم اكتشافهما. أثناء محاولتهما الفرار بسيارتهما، لاحقهما اثنان من المتطرفين اليمينيين، وهما جيانلوكا ك. ونوردولف إتش.، اللذان كانا يبلغان من العمر 24 و 19 عاماً على التوالي في ذلك الوقت. تطورت المطاردة إلى مواجهة عنيفة، حيث اصطدمت سيارة الصحفيين في حفرة على جانب الطريق بعد مطاردة عالية السرعة. استغل المهاجمان الموقف، فقاموا بتحطيم نوافذ السيارة وهاجموا الصحفيين بوحشية باستخدام رذاذ الفلفل، ومضرب بيسبول، وسكين، ومفتاح ربط معدني. يتذكر إم. كيف اقترب نوردولف إتش. من سيارتهما وهو ملثم بقماش أسود يحمل شعار فرقة إس إس ديرليفانغر، مما يؤكد الطبيعة المتطرفة للهجوم.
أسفر الهجوم عن إصابات بالغة للصحفيين. أصيب آر. بجرح قطعي في الرأس وكسر في الجمجمة نتيجة ضربة بمفتاح الربط، ولا تزال ندبة فوق عينه اليمنى تذكره بالاعتداء. أما ميلان إم.، فقد أصيب بسكين في فخذه بينما كان لا يزال داخل السيارة. في شهادته، ذكر إم. أن ندبته قد شفيت جيداً، لكنه لا يزال يعاني من اضطرابات في النوم ونوبات فزع (فلاش باك) عندما تقترب منه السيارات. لقد خضع لعلاج نفسي ويتناول الأدوية منذ الهجوم، معبراً عن خوفه الشديد من الموت في ذلك الوقت، وتوقعه أن يعود المهاجمون لـ «إنهاء الأمر» بعد أن قاموا بثقب إطارات سيارتهما. بالإضافة إلى الاعتداء الجسدي، أكد إم. أن المهاجمين سرقوا كاميرته الاحترافية بقيمة 1500 يورو من السيارة.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي يُنظر فيها في هذه القضية أمام المحكمة. ففي سبتمبر 2022، وبعد ثلاث سنوات ونصف من وقوع الحادث، أصدرت محكمة مولهاوزن الإقليمية حكماً خفيفاً للغاية أثار استياءً واسعاً. حُكم على جيانلوكا ك. بالسجن لمدة عام مع وقف التنفيذ، بينما حُكم على نوردولف إتش. بموجب قانون الأحداث بـ 200 ساعة عمل. وقد اعتبرت المحكمة أن الجريمة لا تتجاوز إتلاف الممتلكات بالتزامن مع الاعتداء الجسدي الخطير، ورفضت اعتبار الدافع سياسياً أو محاولة قتل، والأهم من ذلك، لم تأخذ في الاعتبار تهمة السرقة المشددة. لم يلعب اختفاء الكاميرا أي دور في الحكم، على الرغم من أن الادعاء العام كان قد طالب بالسجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر لجيانلوكا ك.
قوبل حكم المحكمة الإقليمية بانتقادات واسعة ووصف بأنه «فضيحة». في مارس 2024، ألغت المحكمة الاتحادية العليا (BGH) الحكم بناءً على طعون من الادعاء العام والمدعين بالحق المدني. رأت المحكمة العليا أن تقييم الأدلة من قبل المحكمة الإقليمية كان «معيباً قانونياً بشكل جذري» لعدم اعتبار الفعل سرقة مشددة، وأعادت القضية إلى دائرة أخرى من نفس المحكمة لإعادة المحاكمة. منذ 22 ديسمبر، تعاد القضية في مولهاوزن، فيما يعرف بـ «محاكمة فريتيرود الثانية».
يتعين على المحكمة، وفقاً للمحكمة الاتحادية العليا، أن تبحث بشكل خاص ما إذا كانت سرقة الكاميرا المزعومة تشكل جريمة سرقة مشددة. إذا ثبت ذلك، فقد يؤدي إلى أحكام سجن فعلية للمتهمين. يعاقب القانون الألماني على السرقة المشددة، في حالة حيازة سلاح، بالسجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، وفي حالة استخدام سلاح، بالسجن لمدة لا تقل عن خمس سنوات. في الحالات الأقل خطورة، يتراوح العقاب بين سنة وعشر سنوات، ويمكن تعليق الحكم إذا كان أقل من سنتين. يقول المحامي سفين آدم، محامي المدعين بالحق المدني، لصحيفة F.A.Z. «إذا تم اعتبار هذه القضية حالة أقل خطورة، فمن المؤكد أن هذا ليس ما قصده المشرع».
خلال جلسة المحاكمة الأخيرة، استجوبت رئيسة المحكمة غيرهيلد جومبرتس الشاهد ميلان إم. بدقة، وعرضت عليه تصريحات سابقة، وبحثت عن تناقضات في روايته. اعترف إم. بأنه لا يستطيع تذكر كل التفاصيل بعد مرور ثماني سنوات. من جانبها، أعربت محامية الدفاع نيكول شنايدرز عن اشتباهها في أن الصحفيين كانوا يجمعون معلومات يمكن استخدامها لهجمات جماعة «أنتيفا-أوست» اليسارية المتطرفة، المعروفة أيضاً باسم «عصابة المطرقة». ومع ذلك، لم تجد المحكمة أي دليل يدعم هذا الاشتباه، ورفضت طلبات استدعاء محققين وشهود من قضايا مماثلة.
أخبار ذات صلة
- الراقصة صافيناز تطمئن جمهورها بعد استئصال ورم ثدي: "أنا بخير والحمد لله"
- تصاعد الغضب الشعبي والرسمي ضد برنامج مواعدة على يوتيوب يستضيف أطفالاً
- شريف سلامة يكشف كواليس "جوازة ولا جنازة": "ضحك وهزار" والورق كان سبب تحمسي
- وائل جسار يشعل مسرح مهرجان الفسطاط الشتوي بأغانيه الجديدة والقديمة
- فيلم 'جوازة ولا جنازة' ينطلق في دور العرض المصرية.. وموزعه الموسيقي يكشف كواليس الإبداع
سألت القاضية جومبرتس الضحية ميلان إم. عما إذا كان عضواً في «أنتيفا». أجاب إم. «لا توجد أنتيفا»، مؤكداً أنه ليس عضواً في أي مجموعات مناهضة للفاشية. وأضاف: «لكني أعرّف نفسي كمناهض للفاشية. وهذا ما يجب على كل ديمقراطي فعله». من المقرر عقد ست جلسات استماع أخرى للقضية، مما يشير إلى مسار طويل وشاق نحو تحقيق العدالة في هذه القضية التي تسلط الضوء على خطورة العنف السياسي وحماية حرية الصحافة.