إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

استقالة من هيومن رايتس ووتش تفجر جدل تقرير "جريمة ضد الإنسانية" بحق إسرائيل

استقالة من هيومن رايتس ووتش تفجر جدل تقرير "جريمة ضد الإنسانية" بحق إسرائيل
Saudi 365
منذ 1 يوم
9

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

استقالة مؤثرة تكشف عن تحيز مؤسسي في تقرير هيومن رايتس ووتش

في تطور مفاجئ هزّ أوساط المنظمات الحقوقية الدولية، أعلن عمر شاكر، المسؤول السابق عن الشؤون الإسرائيلية والفلسطينية في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، استقالته من منصبه، كاشفًا عن قرار غامض وغير مبرر بحجب تقرير بالغ الأهمية. التقرير، الذي كان من المقرر نشره في ديسمبر الماضي، خلص إلى أن سياسة إسرائيل الممنهجة في حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حق العودة، وهو حق أساسي راسخ في القانون الدولي، ترقى إلى مصاف "جريمة ضد الإنسانية".

وأفاد شاكر، في تصريحات أدلى بها لوكالة الأنباء الفرنسية من العاصمة الأردنية عمّان، أن المنظمة لم تقدم أي تبرير مكتوب أو مقنع لحجب التقرير، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى استقلالية وشفافية عمل المنظمة، لا سيما في القضايا الحساسة التي تمس حقوق الإنسان بشكل مباشر.

"جريمة ضد الإنسانية".. عندما يتجرأ القانون على وصف الحقائق

يعتبر "حق العودة" من أكثر القضايا تعقيدًا وتشابكًا في النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني. فهو يمثل صلب آمال وتطلعات ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا أو أُجبروا على مغادرة ديارهم عام 1948، عند قيام دولة إسرائيل، ولا يزالون متمسكين بحقهم في العودة إلى أراضيهم الأصلية. ويستند هذا الحق إلى قرارات دولية، أبرزها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، الذي ينص على ضرورة السماح للاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم أو تلقي تعويضات.

في هذا السياق، خلص تقرير "هيومن رايتس ووتش"، وفقًا لشكر، إلى أن السياسة الإسرائيلية طويلة الأمد بحرمان اللاجئين من حقهم في العودة تتسبب في "أضرار جسيمة"، وتشمل معاناة ممتدة عبر الأجيال نتيجة الاقتلاع وفقدان الروابط العائلية والمجتمعية. وأشار التقرير إلى أن هذه الأفعال تندرج ضمن تعريف الجرائم ضد الإنسانية، والتي تشمل، بحسب الأمم المتحدة، "القتل أو الإبادة أو التعذيب أو الاضطهاد أو التهجير القسري"، لا سيما عندما ترتكب في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد سكان مدنيين.

تكتيكات الحجب والغموض.. ما وراء قرار المنظمة؟

وفقًا لشاكر، فإن المنظمة لم تقدم أي مبررات رسمية لحجب التقرير، واكتفت بالإشارة إلى وجود "مخاوف لدى مسؤولين كبار" دون تحديد طبيعة هذه المخاوف أو تقديمها بشكل مكتوب. ورغم أن المنظمة أصدرت لاحقًا بيانًا يفيد بأن التقرير "أوقف مؤقتًا لإتاحة مزيد من الوقت لإجراء تحليل قانوني وواقعي إضافي"، إلا أن شاكر أكد أن الاقتراحات التي قُدمت لم تكن كافية لتفسير القرار الأولي بسحب التقرير أو استمرار رفض نشره. كما أوضح أن المشاورات حول قرار الحجب جرت "من دون شفافية ومن دون توثيق خطي"، وهو ما يتناقض مع مبادئ عمل المنظمات الحقوقية.

من جانبها، ردت "هيومن رايتس ووتش" ببيان أكدت فيه أن التقرير "أثار قضايا معقدة وذات تبعات كبيرة"، وأن بعض جوانب البحث والأساس الوقائعي لاستنتاجاتها "تحتاج إلى تعزيز لتفي بالمعايير العالية للمنظمة". وأضافت أن عملية المراجعة والتحليل لا تزال مستمرة. إلا أن شاكر، الذي قضى أكثر من عقد في المنظمة، يرى أن القضية لا تتعلق بالقانون أو الحقائق، بل بـ"اعتبارات تتعلق بردود الفعل تجاه المنظمة بعد صدور التقرير".

مخاوف من "إلغاء الطابع اليهودي".. قلق قيادي أم تبرير واهٍ؟

كشف شاكر عن السبب الرئيسي وراء قرار حجب التقرير، وهو "قلق المنظمة وقيادتها الجديدة من أن يُنظر إلى التقرير على أنه دعوة إلى إلغاء الطابع اليهودي لدولة إسرائيل". وأشار إلى أن العديد من كبار المسؤولين ذكروا هذا الأمر كتابة، وأن المدير التنفيذي أبدى قلقًا بالغًا تجاه هذه المخاوف. هذا الاعتراف يثير تساؤلات جدية حول مدى استقلالية المنظمة وقدرتها على مواجهة الضغوط السياسية، حتى لو كان ذلك على حساب تقديم تقارير حقوقية دقيقة وصادقة.

يأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه معاناة اللاجئين الفلسطينيين، الذين يقدر عددهم بنحو ستة ملايين شخص، يعيشون في الشتات. وما زالوا يتمسكون بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها عام 1948. وتعارض إسرائيل هذا المطلب بشدة، معتبرة إياه تهديدًا ديموغرافيًا لوجودها. لكن شاكر يؤكد أن "لا مستقبل لإسرائيل وفلسطين دون معالجة معاناة اللاجئين والاعتراف بحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقهم في العودة إلى ديارهم".

ويُذكر أن "النكبة" في عام 1948 شهدت تهجير نحو 760 ألف فلسطيني. وكانت مفاوضات طابا عام 2001 قد شهدت بحث إمكانية اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن النكبة، والسماح بعودة محدودة للاجئين مقابل التخلي عن مطلب العودة الشامل. ويشير شاكر إلى أن الفلسطينيين يربطون اليوم بين عمليات التهجير القسري التي شهدتها غزة والضفة الغربية وبين أحداث عام 1948، مما يؤكد على استمرارية المعاناة والحاجة الملحة لمعالجة جذور الصراع.

الكلمات الدلالية: # هيومن رايتس ووتش # عمر شاكر # حق العودة # اللاجئين الفلسطينيين # جريمة ضد الإنسانية # إسرائيل # فلسطين # القانون الدولي # حقوق الإنسان # النكبة