إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الببغاء يمتلك لغة معقدة تشبه لغة البشر

دراسة تكشف عن خصائص لغوية في أصوات الببغاوات البرية

الببغاء يمتلك لغة معقدة تشبه لغة البشر
7DAYES
منذ 3 ساعة
6

أمريكا الوسطى - وكالة أنباء إخباري

الببغاوات البرية تتواصل بلغة معقدة تشبه البشر

تُظهر الأبحاث الجديدة أن عالم التواصل الحيواني قد يكون أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالببغاوات. فقد كشفت دراسة حديثة عن أن ببغاوات الأمازون ذات العنق الأصفر (Amazona auropalliata)، وهي طيور اجتماعية تعيش في أمريكا الوسطى، تمتلك أنظمة تواصل صوتي تتميز بخصائص لغوية تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في لغة البشر. هذه الاكتشافات، التي نُشرت في مجلة Journal of Avian Biology، تتحدى الفهم التقليدي لقدرات الطيور على التواصل وتؤكد على أهمية الحفاظ على هذه الأنواع المهددة بالانقراض.

لطالما أذهلت الببغاوات بقدرتها على تقليد الكلام البشري، مما جعلها موضوعاً للاهتمام العلمي والثقافي. ومع ذلك، فإن الدور الذي يلعبه هذا التقليد في حياتها البرية وطبيعة تواصلها الأصيل كان يكتنفه الغموض. لمعالجة هذا السؤال، ركزت البروفيسورة كريستين دالين، أستاذة علم الأحياء في جامعة بيتسبرغ جونستاون، على دراسة الإشارات الصوتية المعقدة لببغاوات الأمازون ذات العنق الأصفر في بيئتها الطبيعية. تُعد هذه الطيور، المعروفة بلونها الأخضر المصفر، من الأنواع الاجتماعية التي تتواجد في أمريكا الوسطى، وهي مهددة بالانقراض بشدة بسبب فقدان الموائل والصيد غير المشروع لاستخدامها كحيوانات أليفة.

الدراسة، التي شاركت فيها البروفيسورة دالين كباحثة رئيسية، استكشفت ما أسمته بـ "ثنائيات الحربلة" (warble duets)، وهي شكل معقد من التواصل الصوتي بين هذه الببغاوات. في حين قد تبدو هذه الأصوات مجرد ضوضاء غير مفهومة للأذن غير المدربة، اكتشف فريق البحث أنها تمتلك بنية غنية وخصائص شبيهة باللغة. باستخدام برنامج تحليل النصوص المسمى Voyant، قام العلماء بتحليل آلاف التسجيلات الصوتية لثنائيات الحربلة. ووجدوا أن هذه الأصوات تتكون من 36 نوعاً مختلفاً من النداءات، مما يشكل "معجماً" أو قاموساً صوتياً كبيراً.

الأكثر إثارة للاهتمام هو اكتشاف أن هذه النداءات لا تتكون بشكل عشوائي، بل تتبع قواعد تنظيمية تشبه القواعد النحوية في لغة البشر. "العديد من أنواع النداءات تتجمع معاً، تماماً مثل الكلمات التي غالباً ما تُستخدم معاً في نصوص البشر، مثل "عشب" و"أخضر" أو "رياضة" و"كرة"،" أوضحت دالين. هذا يشير إلى وجود هيكل تركيبي في تواصل الببغاوات، حيث يتم تجميع وحدات صوتية بسيطة لتكوين وحدات أكبر ذات معنى. وعلى الرغم من هذه القواعد التنظيمية، وجد الباحثون أيضاً قدراً كبيراً من المرونة والتنوع في هذه الثنائيات، مما يسمح للببغاوات بالتعبير عن مجموعة واسعة من المعلومات أو الحالات.

تؤكد هذه النتائج على أن القدرات الصوتية الهائلة للببغاوات لا تقتصر على البيئات الأسيرة أو التقليد البشري، بل هي جزء لا يتجزأ من حياتها الاجتماعية والبرية. إن فهم هذه الأنظمة اللغوية المعقدة يمكن أن يوفر رؤى قيمة حول تطور اللغة والذكاء في مملكة الحيوان، وربما يكشف عن جوانب جديدة من الوعي الحيواني.

تأمل البروفيسورة دالين وفريقها أن تساهم هذه الدراسة في زيادة الوعي بأهمية حماية ببغاوات الأمازون ذات العنق الأصفر. "نأمل أن تسلط هذه الأبحاث الضوء على مدى خصوصية هذا النوع وحاجته الماسة للحماية،" قالت دالين. "من الضروري السماح لهذه الببغاوات بالتكاثر بسلام، وأن يقدرها الناس في بيئتها الطبيعية، بدلاً من محاولة اصطيادها كحيوانات أليفة." إن الحفاظ على هذه الأنواع لا يقتصر على حماية التنوع البيولوجي، بل هو أيضاً فرصة لفهم أعمق لأسرار التواصل الحيواني واللغة.

الكلمات الدلالية: # الببغاء، التواصل الحيواني، لغة الطيور، ببغاء الأمازون، علم الأحياء، الذكاء الحيواني، حماية الأنواع، أمريكا الوسطى، أصوات الطيور