إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الذهب يختتم أسبوعاً متقلباً بصعود ملحوظ: تفاؤل حذر يحيط بالمعدن الأصفر

الذهب يختتم أسبوعاً متقلباً بصعود ملحوظ: تفاؤل حذر يحيط بالمعدن الأصفر
Saudi 365
منذ 3 ساعة
3

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

أنهى سعر الذهب العالمي الأسبوع الماضي على ارتفاع ملموس، مستعيداً بعضاً من زخمه بعد فترة شهدت تذبذبات عنيفة وحركات سعرية حادة. جاء هذا التعافي في ظل تغيرات طرأت على أوضاع المراكز المالية للمعدن الأصفر في أعقاب تصحيح سعري قاسٍ كان قد ضرب الأسواق مؤخراً. ورغم هذه التقلبات قصيرة الأجل، لا تزال التوقعات الأكبر تشير إلى مسار إيجابي للذهب على المدى المتوسط إلى الطويل، ما يعزز ثقة المستثمرين في دوره كملاذ آمن.

فقد سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاعاً بنسبة 2.4% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، ليغلق عند مستوى 5042 دولاراً أمريكياً وفقاً للإغلاق الأسبوعي. هذا الصعود العالمي لم يقتصر تأثيره على الأسواق الدولية فحسب، بل امتد ليدعم ارتفاع أسعار الذهب في السوق المصري، حيث شهدت أسعار عيار 21 وبقية الأعيرة الأخرى صعوداً متوازياً، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الأسواق المحلية والعالمية وتأثرها بالتوجهات الكبرى للمعدن النفيس.

تأتي هذه الحركة التصاعدية في أعقاب أسبوعين متتاليين من التذبذب الكبير الذي طغى على أداء الذهب. فبعد أن سجل المعدن النفيس سعراً تاريخياً بلغ 5602 دولار للأونصة، دخل في مرحلة من عدم الاستقرار الواضح في تداولاته على المدى القصير. هذا التذبذب يعكس حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، حيث تتصارع القوى الدافعة للصعود مع عمليات جني الأرباح والتصحيح، مما يخلق بيئة معقدة للمتداولين والمستثمرين على حد سواء.

تحليل العوامل المؤثرة في تقلبات الذهب

إن التقلبات الحادة التي شهدها الذهب مؤخراً لا يمكن فصلها عن مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة. فمن جهة، أدت التوقعات المتغيرة بشأن سياسات البنوك المركزية، خاصة فيما يتعلق بأسعار الفائدة والتضخم، إلى تحركات سريعة في أسواق السندات والدولار الأمريكي، والتي بدورها تؤثر بشكل مباشر على جاذبية الذهب كأصل استثماري. عندما ترتفع أسعار الفائدة، تزداد تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً، مما قد يدفع المستثمرين نحو أصول أخرى ذات عوائد أعلى. وعلى النقيض، فإن التوقعات بخفض أسعار الفائدة غالباً ما تعزز من جاذبية الذهب.

ومن جهة أخرى، لعبت حالة عدم اليقين الجيوسياسي دوراً محورياً في دعم الذهب كملاذ آمن، ولكن في فترات الهدوء النسبي، قد تتراجع هذه الجاذبية مؤقتاً لصالح الأصول ذات المخاطر الأعلى والتي تقدم عوائد محتملة أكبر. التصحيح الحاد الأخير يمكن تفسيره أيضاً بأنه كان نتيجة منطقية لعمليات جني أرباح واسعة النطاق بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب، حيث يميل المستثمرون إلى تسييل جزء من مكاسبهم عندما تصل الأسعار إلى ذروتها التاريخية.

تأثيرات عالمية ومحلية: الذهب في مصر

للحركة السعرية للذهب العالمي انعكاس مباشر على الأسواق المحلية، وخاصة في مصر. فمع صعود سعر الأونصة عالمياً، يجد الذهب المحلي، وخصوصاً عيار 21 الذي يعد الأكثر تداولاً، دعماً قوياً للصعود. ومع ذلك، لا تقتصر معادلة تحديد سعر الذهب في مصر على الأسعار العالمية فحسب، بل تتأثر بعوامل داخلية أخرى مثل سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، وحجم العرض والطلب المحليين، والسياسات الاقتصادية الداخلية. ففي أوقات عدم اليقين الاقتصادي أو ارتفاع معدلات التضخم، يزداد الطلب على الذهب كمخزن للقيمة ووسيلة للتحوط ضد تآكل القوة الشرائية، مما قد يؤدي إلى فجوة بين السعر العالمي والسعر المحلي.

توقعات إيجابية على المدى المتوسط والطويل

على الرغم من التقلبات قصيرة الأجل، فإن النظرة المستقبلية للذهب على المديين المتوسط والطويل لا تزال إيجابية بشكل عام بين المحللين والخبراء. تستند هذه التوقعات إلى عدة ركائز أساسية. أولاً، استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، والمخاطر الجيوسياسية المتزايدة في مناطق مختلفة من العالم، مما يعزز دور الذهب كأصل آمن في أوقات الأزمات. ثانياً، التوقعات المتزايدة بأن البنوك المركزية الكبرى قد تبدأ في تخفيف السياسات النقدية وخفض أسعار الفائدة في وقت لاحق من العام، مما سيقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب ويزيد من جاذبيته. ثالثاً، استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية العالمية التي تواصل تعزيز احتياطياتها من الذهب كجزء من استراتيجية تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الاحتياطية.

هذه العوامل مجتمعة تشكل بيئة مواتية لاستمرار صعود الذهب على المدى الطويل، حتى وإن كان المسار مصحوباً ببعض المطبات السعرية والتصحيحات الدورية التي تعد جزءاً طبيعياً من دورات السوق. يرى بعض المحللين أن الذهب يمر حالياً بمرحلة تجميع بعد الارتفاعات الكبيرة، والتي قد تمهد الطريق لموجة صعود جديدة بمجرد أن تتضح الرؤية الاقتصادية وتتحدد مسارات السياسة النقدية بشكل أكبر.

نصائح للمستثمرين في ظل حالة عدم اليقين

في ظل هذه البيئة المتقلبة، يُنصح المستثمرون في الذهب بتوخي الحذر واتباع استراتيجية طويلة الأجل. يجب التركيز على البيانات الاقتصادية الكلية، ومتابعة تصريحات البنوك المركزية، وفهم الديناميكيات الجيوسياسية. الذهب أثبت تاريخياً قدرته على الحفاظ على القيمة في أوقات التضخم والاضطرابات، لكن التذبذبات قصيرة الأجل يمكن أن تكون مرهقة للمضاربين. لذا، فإن فهم طبيعة السوق الحالية واستيعاب أن التصحيحات هي جزء طبيعي من دورة صعود أي أصل استثماري، يمكن أن يساعد المستثمرين على اتخاذ قرارات مستنيرة ويجنبهم ردود الفعل المتسرعة التي قد تؤدي إلى خسائر.

الكلمات الدلالية: # الذهب العالمي # سعر الذهب # أسعار الذهب في مصر # أونصة الذهب # تذبذب الذهب # توقعات الذهب # المعدن النفيس # الاستثمار في الذهب # أسعار عيار 21 # أسواق الذهب