إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

الصين تملأ الفراغ العسكري في غرب ووسط أفريقيا مع تراجع النفوذ الغربي

تزايد الانخراط الصيني في منطقة الساحل بعد انسحاب القوات الفر

الصين تملأ الفراغ العسكري في غرب ووسط أفريقيا مع تراجع النفوذ الغربي
7DAYES
منذ 4 ساعة
4

غرب ووسط أفريقيا - وكالة أنباء إخباري

الصين تملأ الفراغ العسكري في غرب ووسط أفريقيا مع تراجع النفوذ الغربي

تشهد منطقة غرب ووسط أفريقيا تحولاً استراتيجياً لافتاً، حيث تستفيد الصين من تراجع النفوذ العسكري التقليدي للقوى الغربية، وخاصة فرنسا، لتعزيز حضورها العسكري والتجاري. يأتي هذا التطور في أعقاب موجة من الانقلابات العسكرية التي ضربت منطقة الساحل منذ عام 2020، مما أدى إلى زعزعة استقرار الحكومات القائمة وإنهاء التحالفات الأمنية التقليدية. وقد أدت هذه التغييرات إلى انسحاب القوات الفرنسية من المنطقة بعد حملة طويلة لمكافحة الإرهاب، مما خلق ما يصفه المحللون بـ "فراغ عسكري" تبرز الصين كقوة رئيسية قادرة على سده.

يشير تقرير حديث نُشر في مجلة الإدارة الحكومية للعلوم والتكنولوجيا والصناعة في الدفاع الوطني الصينية إلى أن هذا "الفراغ العسكري الفرنسي" يوفر "مساحة لتوسع تجارة الأسلحة الصينية". ويأتي هذا في وقت تعاني فيه الإمدادات العسكرية الروسية من قيود، مما يفتح الباب أمام بدائل جديدة للدول الأفريقية التي تسعى لتحديث قواتها المسلحة. تتيح هذه الظروف "فرص استبدال في السوق" للأسلحة الصينية، خاصة مع انخفاض الاعتماد على الأسلحة الفرنسية والروسية.

لقد شهدت دول مثل بوركينا فاسو ومالي والنيجر سلسلة من الانقلابات منذ عام 2020، مما أدى إلى تغييرات جذرية في المشهد السياسي والأمني. هذه التغييرات لم تؤثر فقط على العلاقات الدبلوماسية، بل أدت أيضًا إلى إعادة تقييم الشراكات الأمنية. وفي هذا السياق، انسحبت القوات الفرنسية، التي كانت تلعب دورًا محوريًا في جهود مكافحة الإرهاب، من عدة دول في المنطقة، تاركة فراغًا أمنيًا ولوجستيًا.

تستغل الصين هذا الوضع بذكاء، حيث قامت بتكثيف انخراطها مع الدول الأفريقية في منطقة الساحل. لا يقتصر هذا الانخراط على المساعدات التنموية والاقتصادية، بل يمتد ليشمل التعاون العسكري وتزويد هذه الدول بالأسلحة والمعدات. لطالما كانت الصين لاعبًا اقتصاديًا رئيسيًا في أفريقيا، لكن دورها الأمني والعسكري يتزايد بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة. تتميز الأسلحة الصينية غالبًا بتكلفتها التنافسية وملاءمتها للمتطلبات التشغيلية للعديد من الجيوش الأفريقية.

تحليل الخبراء يشير إلى أن الصين لا تسعى فقط لملء الفراغ العسكري، بل تسعى أيضًا لتعزيز نفوذها الاستراتيجي في منطقة ذات أهمية جيوسياسية واقتصادية متزايدة. إن قدرة الصين على تقديم حلول عسكرية شاملة، بدءًا من الأسلحة التقليدية وصولاً إلى التدريب والدعم اللوجستي، تجعلها شريكًا جذابًا للدول التي تبحث عن بدائل للقوى الغربية التقليدية. كما أن سياسة الصين التي تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى تجعلها شريكًا مفضلاً للكثير من الحكومات الأفريقية، خاصة تلك التي وصلت إلى السلطة عبر وسائل غير تقليدية.

إن تزايد الاعتماد على الأسلحة الصينية قد يكون له تداعيات أوسع على توازن القوى الإقليمي والدولي. فبينما تسعى الدول الأفريقية لتأمين حدودها ومكافحة التهديدات الأمنية المتزايدة، فإن اختيارها لمصادر التسلح سيشكل مستقبل علاقاتها الدولية وقدراتها الدفاعية. ومع استمرار تراجع النفوذ الغربي وتزايد الطموحات الصينية، يبدو أن غرب ووسط أفريقيا على أعتاب حقبة جديدة من الشراكات الأمنية، تقودها بكين بشكل متزايد.

الكلمات الدلالية: # الصين، غرب أفريقيا، وسط أفريقيا، الساحل، فراغ عسكري، فرنسا، روسيا، أسلحة، تجارة الأسلحة، نفوذ، جيوسياسي، أمن، استقرار