واشنطن - وكالة أنباء إخباري
في خطوة دبلوماسية تهدف إلى دفع عجلة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن استعدادها لتقديم مساعدات مالية ملموسة للبنان، شريطة نجاح مفاوضاته المرتقبة مع إسرائيل. جاء هذا الإعلان في ختام اجتماع ثلاثي جمع مسؤولين أمريكيين ولبنانيين وإسرائيليين في العاصمة واشنطن، يوم الثلاثاء، حيث تم التأكيد على أن هذه المفاوضات لديها القدرة على إطلاق حزمة دعم واسعة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في لبنان، بالإضافة إلى توسيع آفاق الاستثمار لكلا البلدين.
مفاوضات السلام في ظل تصعيد عسكري
بحث الوفدان اللبناني والإسرائيلي في واشنطن آفاق إطلاق حوار مباشر يهدف إلى تحقيق السلام بين الجانبين. وتأتي هذه المساعي الدبلوماسية في ظل تصعيد عسكري متواصل على الحدود الجنوبية للبنان، حيث تشهد المنطقة اشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. ففي بنت جبيل، تحولت المدينة إلى نقطة اشتباك رئيسية، مع تقارير عن قتال مستمر وإصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك إصابة قائد الكتيبة 52 بجروح خطيرة، وإصابة 10 جنود آخرين، ثلاثة منهم بحالة خطرة، في اشتباك من مسافة صفر.
اقرأ أيضاً
- عون وترامب يبحثان استقرار لبنان والمنطقة: خطة لتفكيك ترسانة حزب الله مقابل انسحاب إسرائيلي
- فرنسا تطالب إيران بتحقيق شامل في حادثة دبلوماسية وتؤكد على ضرورة احترام الأعراف الدولية
- لقاء تاريخي في البيت الأبيض: ترامب وعون يبحثان العلاقات الثنائية وسط أجواء ودية
- ترامب يمهد للعبث بنتائج انتخابات التجديد النصفي بمزاعم غير مؤكدة
- تصعيد خطير: أمريكا تواصل ضرباتها وإيران تستهدف قواعد أمريكية بالمنطقة
يشن الجيش الإسرائيلي عمليات عسكرية واسعة على الأراضي اللبنانية، رداً على قصف حزب الله لشمال إسرائيل. وقد أسفرت هذه الغارات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في جنوب وشرق لبنان، وتدمير واسع النطاق، كما ظهر في آثار الغارات الإسرائيلية على مدينة صور. هذه التطورات الميدانية تضع تحدياً كبيراً أمام أي جهود دبلوماسية نحو التهدئة أو السلام.
تباين المواقف اللبنانية تجاه المفاوضات
على الرغم من إعلان واشنطن عن بدء مسار تفاوضي مع إسرائيل، وسعي لبنان المعلن لوقف إطلاق النار، إلا أن الساحة اللبنانية تشهد انقساماً واضحاً حول هذه الخطوة. فقد وصف القيادي في حزب الله، نواف الموسوي، التفاوض مع إسرائيل بأنه "خطيئة تاريخية"، مشيراً إلى أن لبنان لم يحصل حتى على "صدقة" من هذه العملية. وفي السياق ذاته، رفضت حركة "أمل" اجتماع واشنطن، مؤكدة على عدم وجود تفاوض مباشر مع إسرائيل، وتمسكها بوقف إطلاق النار عبر "لجنة الميكانيزم" القائمة.
في المقابل، وعلى وقع أول لقاء بين لبنان وإسرائيل، كثف "حزب الله" من عملياته العسكرية، منفذاً عشرات العمليات العسكرية وقاصفاً مستوطنات الشمال الإسرائيلي، ما يعكس تحدياً واضحاً لأي مسار تفاوضي مباشر لا يراعي شروطه. هذا التباين في المواقف اللبنانية، بين من يدعم المسار التفاوضي ومن يرفضه أو يضع شروطاً عليه، يعقد من مهمة تحقيق تقدم ملموس في المحادثات.
الرؤية الأمريكية ومطالب إسرائيلية
من جانبها، تسعى الإدارة الأمريكية إلى جمع إسرائيل ولبنان على طاولة المفاوضات. وفي تصريح سابق، أشار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى أن الولايات المتحدة تسعى لجمع إسرائيل ولبنان، وأنه "عليهم التخلص من حزب الله". هذا المطلب يعكس أحد التحديات الرئيسية التي تواجه أي اتفاق سلام محتمل، نظراً للدور المحوري لحزب الله في المشهد السياسي والأمني اللبناني.
وقد صدر بيان أمريكي إسرائيلي لبناني مشترك أكد على اتفاق الأطراف على إطلاق مفاوضات مباشرة في زمان ومكان يتم التوافق عليهما، مما يفتح الباب أمام جولة جديدة من المحادثات التي قد تكون حاسمة لمستقبل المنطقة. ومع ذلك، فإن استمرار الاشتباكات العسكرية وتصاعد التوتر على الحدود، بالإضافة إلى الانقسامات الداخلية اللبنانية، يلقي بظلاله على فرص نجاح هذه المفاوضات.
أخبار ذات صلة
تأمل واشنطن أن يكون وعدها بتقديم المساعدات حافزاً قوياً للبنان للمضي قدماً في مسار السلام، خاصة وأن البلاد تمر بأزمة اقتصادية خانقة. فالمساعدات الموعودة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي يمكن أن تمثل شريان حياة للبنان الذي يعاني من تداعيات سنوات من الأزمات المتتالية. لكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية التوفيق بين المطالب الأمنية الإسرائيلية، والمواقف اللبنانية المتباينة، والضغط المستمر من الفصائل المسلحة، لضمان أن تتحول المفاوضات من مجرد لقاءات إلى اتفاقيات دائمة تنهي عقوداً من الصراع.
تبقى العيون شاخصة نحو التطورات القادمة، فهل ستنجح الدبلوماسية الأمريكية في ردم الهوة بين الأطراف المتصارعة، وهل ستكون المساعدات الاقتصادية كافية لتجاوز العقبات السياسية والأمنية المعقدة؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة ستحدد مصير السلام والاستقرار في منطقة لطالما كانت بؤرة للتوترات والصراعات.