إخباري
الجمعة ١٣ فبراير ٢٠٢٦ | الجمعة، ٢٦ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

انقطاع الطمث يرتبط بفقدان المادة الرمادية في مناطق الدماغ الرئيسية

دراسة كبرى تربط بين التغيرات الهرمونية وتأثيراتها على بنية ا

انقطاع الطمث يرتبط بفقدان المادة الرمادية في مناطق الدماغ الرئيسية
Ekhbary
منذ 2 يوم
21

مصر - وكالة أنباء إخباري

انقطاع الطمث يرتبط بفقدان المادة الرمادية في مناطق الدماغ الرئيسية

تشير دراسة علمية كبرى إلى وجود ارتباط وثيق بين مرحلة انقطاع الطمث لدى النساء والتغيرات الملحوظة في بنية أدمغتهم، بالإضافة إلى تأثيرات على صحتهم النفسية وأنماط نومهم. كشفت فحوصات الدماغ المتقدمة عن تراجع في كمية المادة الرمادية، وهي النسيج العصبي الأساسي المسؤول عن معالجة المعلومات، في مناطق محددة من الدماغ تلعب دوراً محورياً في وظائف الذاكرة وتنظيم الانفعالات. بالتوازي مع هذه التغيرات الهيكلية، أبلغت نسبة كبيرة من النساء عن تفاقم أعراض القلق والاكتئاب والشعور بالإرهاق المستمر، وهي تحديات شائعة تواجه العديدات خلال فترة انتقالية تتسم بتحولات هرمونية عميقة.

وقد استكشف الباحثون بعمق هذه العلاقة، مركزين على الآليات البيولوجية التي تربط بين انخفاض مستويات هرمون الاستروجين، السمة المميزة لانقطاع الطمث، وبين التغيرات التي تطرأ على الدماغ. تشير النتائج إلى أن هذه المرحلة ليست مجرد تغير جسدي عابر، بل قد تمثل نقطة تحول حاسمة تؤثر على الصحة العصبية للمرأة على المدى الطويل. وعلى الرغم من أن العلاج الهرموني، الذي يهدف إلى تعويض النقص في الهرمونات الأنثوية، قد أظهر بعض التأثيرات الإيجابية في إبطاء التدهور المرتبط بالعمر في سرعة ردود الفعل، إلا أنه لم ينجح في عكس الآثار السلبية على فقدان المادة الرمادية أو تحسين الصحة النفسية بشكل كامل لدى جميع المشاركات في الدراسة. هذا يفتح الباب أمام تساؤلات حول الاستراتيجيات العلاجية المستقبلية والحاجة إلى مقاربات أكثر شمولية.

تعتبر المادة الرمادية، التي تتكون أساساً من أجسام الخلايا العصبية والمشابك العصبية، ضرورية للوظائف الإدراكية العليا مثل التعلم، الذاكرة، واتخاذ القرارات. إن فقدانها في مناطق مثل الحصين (hippocampus) والقشرة الجبهية (prefrontal cortex)، وهما منطقتان حاسمتان للذاكرة والتنظيم العاطفي على التوالي، يمكن أن يفسر جزئياً المشاكل المعرفية وزيادة التقلبات المزاجية التي تعاني منها بعض النساء خلال فترة انقطاع الطمث. وقد ربطت دراسات سابقة بين انخفاض مستويات الاستروجين وزيادة خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي، مما يضع هذه المرحلة في سياق أوسع للصحة العصبية على مدى الحياة.

يؤكد الباحثون أن النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة الكبرى، التي شملت عدداً كبيراً من النساء وتم استخدام تقنيات تصوير متقدمة، تسلط الضوء على الحاجة الملحة لزيادة الوعي بأهمية صحة الدماغ خلال فترة انقطاع الطمث. إن فهم هذه العلاقة بشكل أفضل يمكن أن يمهد الطريق لتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية تستهدف حماية الوظائف الإدراكية والعاطفية لدى النساء في هذه المرحلة العمرية الحرجة. وقد يقترح ذلك ضرورة إجراء فحوصات دورية للدماغ وتوفير دعم نفسي متخصص للنساء اللاتي يعانين من أعراض شديدة. كما أن تشجيع أساليب الحياة الصحية، مثل النظام الغذائي المتوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، قد يلعب دوراً هاماً في التخفيف من حدة هذه التأثيرات.

في الختام، تقدم هذه الدراسة رؤى قيمة حول التأثيرات البيولوجية المعقدة لانقطاع الطمث على الدماغ. وتشير إلى أن هذه الفترة الانتقالية قد تمثل بالفعل نقطة مفصلية تتطلب اهتماماً طبياً وعلمياً خاصاً لضمان رفاهية المرأة وصحتها العصبية على المدى الطويل. وتدعو النتائج إلى مزيد من الأبحاث لاستكشاف التدخلات العلاجية المبتكرة التي يمكن أن تساعد النساء على تجاوز هذه المرحلة بسلام، مع الحفاظ على وظائفهن الإدراكية والعاطفية.

الكلمات الدلالية: # انقطاع الطمث # المادة الرمادية # صحة الدماغ # الذاكرة # التنظيم العاطفي # القلق # الاكتئاب # العلاج الهرموني # صحة المرأة