إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تخفيف أحكام الإعدام والمؤبد في قضية "داعش المرج": تفاصيل حيثيات المحكمة

تخفيف أحكام الإعدام والمؤبد في قضية "داعش المرج": تفاصيل حيثيات المحكمة
Saudi 365
منذ 20 ساعة
2

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

المحكمة تخفف أحكام الإعدام والمؤبد في قضية "داعش المرج" وتكشف عن مخططات إرهابية

في تطور قضائي لافت، أودعت محكمة جنايات مستأنف بدر حيثيات حكمها بتعديل الأحكام الصادرة بحق متهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ «داعش المرج». فقد قضت المحكمة بتخفيف عقوبة الإعدام شنقًا إلى السجن المؤبد بحق متهمين، وتخفيف عقوبة السجن المشدد من ١٥ عامًا إلى ٥ أعوام لآخرين، فيما رفضت استئناف متهمين آخرين تتعلق اتهاماتهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية. وتأتي هذه الأحكام في سياق جهود الدولة المستمرة لمكافحة الإرهاب والتطرف، وتسلط الحيثيات الضوء على الأساليب التي تتبعها الجماعات الإرهابية في استقطاب وتجنيد عناصرها، وتنفيذ مخططاتها العدائية.

وكشفت الحيثيات، التي جاءت برئاسة المستشار حمادة الصاوي وعضوية المستشارين محمد عمار ورأفت ذكي والدكتور علي عمارة، وأمانة سر محمد السعيد، عن أن المتهم الأول، محمد خالد، قد أسس وتولى قيادة جماعة داخل البلاد تعتنق الأفكار التكفيرية المتطرفة لجماعة داعش الإرهابية. وتدعو هذه الأفكار إلى تكفير الحاكم، والخروج عليه بدعوى عدم تطبيق الشريعة الإسلامية، ووجوب قتال رجال القوات المسلحة والشرطة، واستباحة دمائهم ودماء المسيحيين وممتلكاتهم، وتكفير المتعاملين مع مؤسسات الدولة. وكان الهدف من هذه العمليات العدائية، وفقًا للحيثيات، تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ومنع مؤسسات الدولة من أداء أعمالها، والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، والإخلال بالنظام العام والأمن القومي، وصولاً إلى إسقاط نظام الحكم القائم.

وضمت الجماعة الإرهابية، بحسب الحيثيات، عناصر أخرى مثل المتهمين الثاني أحمد كريم، والرابع عبد الناصر جمال، والخامس أحمد سمير، وآخرين سبق الحكم عليهم. وقد تولى المتهم الأول مسؤولية الإعداد والتجهيز الفكري والعسكري لهذه العناصر، من خلال عقد لقاءات تنظيمية في منازلهم، وتدارس تأصيل شرعية قناعاتهم التكفيرية، وتكليفهم بمطالعة إصدارات داعش عبر الإنترنت، وتزويدهم بمقاطع مرئية عن كيفية تصنيع المفرقعات، بالإضافة إلى تمويلهم بسلاحين ناريين «فردي خرطوش»، وذخائر، ومفرقعات، ومواد إعاشة. كما اتخذت عناصر الجماعة شقة سكنية استأجرتها المتهمة العاشرة، نهلة علي، في منطقة المرج الجديدة بالقاهرة، مقرًا للقاءاتهم التنظيمية والتحضير لمخططاتهم العدائية.

وفي تفاصيل أكثر، كشفت الحيثيات عن تكليف المتهم الأول للمتهم الثاني، أحمد كريم، برصد إحدى الكنائس بطريق المرج القديمة في عين شمس، والخدمات الأمنية المعينة لتأمين محطة مترو المرج الجديدة. وكان الهدف من ذلك هو التحضير لتنفيذ عمليتين عدائيتين؛ الأولى تستهدف مرتادي الكنيسة بحزام ناسف، والثانية تستهدف أفراد الشرطة المعينين لتأمين محطة المترو، بهدف قتلهم والاستيلاء على أسلحتهم، لترويع المواطنين وتعريض سلامة المجتمع للخطر. وقد نفذ المتهم الثاني هذا التكليف، ورصد الموقع وتفاصيله، ونقل المعلومات لقائد جماعته، مما أكد ارتكاب المستأنفين للجرائم المنسوبة إليهم. وتم القبض على المتهمين بناءً على إذن من نيابة أمن الدولة العليا، وعُثر بحوزتهما على سلاح ناري وطلقات نارية صالحة للاستعمال.

واستندت المحكمة في حيثياتها إلى اعترافات المتهم الثاني، أحمد كريم، الذي أقر باقتناعه بأفكار داعش منذ عام ٢٠٢٠، وشرعية الجهاد ضد رجال الدولة، واستباحة دماء المسيحيين. كما اعترف بعضويته في مجموعات إلكترونية تدرس مفاهيم تكفيرية، وتلقيه تدريبات على تصنيع المفرقعات، ورصده لأهداف محتملة. وأشار إلى سعيه للالتحاق بصفوف داعش في غرب أفريقيا، وتجربته في العراق، وتواصله عبر مجموعات إلكترونية سرية، ووصوله إلى مصر للقاء المتهمة العاشرة، نهلة علي، التي وفرت له مأوى وتزوجها. وأوضح أنه كان يعتزم تنفيذ عمليات انتحارية وتفجيرية، بما في ذلك استهداف كنيسة ومركز شرطة، وقتل جار مسيحي، وسرقة أسلحة أفراد الشرطة.

من جانبه، أفاد المتهم الخامس، أحمد سمير، في التحقيقات أنه تعرف على متهمين آخرين خلال فترة حبسه على ذمة قضية انضمام لجماعة محظورة، حيث كانوا يتحدثون عن وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية وإلغاء الدستور. وبعد خروجهم من السجن، استمروا في لقاءاتهم والتواصل، حيث تردد على منزل المتهم الرابع وزوجته. وأكدت الحيثيات أن المتهم الأول كلف أعضاء مجموعته بمطالعة إصدارات داعش، وتزويدهم بمقاطع مرئية لتصنيع المفرقعات، وأنهم اعتمدوا على أسلحة نارية ومفرقعات وأموال ومواد إعاشة زودهم بها المتهم الأول وآخرون، واتخذوا من شقة سكنية مقرًا لأنشطتهم. وتجدر الإشارة إلى أن تقارير الأدلة الجنائية أثبتت صلاحية المضبوطات للاستعمال.

تعكس هذه القضية، وما كشفت عنه من حيثيات، استراتيجية الجماعات الإرهابية في التجنيد عبر الأفكار المتطرفة والتحريض، واستخدام التكنولوجيا الحديثة للتواصل والتخطيط. كما تبرز أهمية الجهود الأمنية والاستخباراتية في الكشف عن هذه المخططات وإحباطها، ودور القضاء في تحقيق العدالة وتطبيق القانون بحزم ضد مرتكبي هذه الجرائم التي تهدد أمن واستقرار المجتمع.

الكلمات الدلالية: # داعش المرج # محكمة جنايات # استئناف بدر # أحكام قضائية # سجن مؤبد # إعدام # سجن مشدد # إرهاب # تطرف # مخططات عدائية # تكفير # قوات مسلحة # شرطة # كنائس # أمن قومي