إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تصوير الدماغ يكشف عن آليات خفية وراء صعوبات تعلم الرياضيات لدى الأطفال

دراسة جديدة تسلط الضوء على أنماط نشاط الدماغ المميزة لدى الأ

تصوير الدماغ يكشف عن آليات خفية وراء صعوبات تعلم الرياضيات لدى الأطفال
7DAYES
منذ 6 ساعة
23

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

تصوير الدماغ يكشف عن آليات خفية وراء صعوبات تعلم الرياضيات لدى الأطفال

توفر الأبحاث الرائدة رؤى جديدة حول الأسباب العصبية التي تجعل الرياضيات صعبة على بعض الأطفال، مما يشير إلى أن الاختلافات في معالجة الرموز العددية ونشاط الدماغ تلعب دورًا حاسمًا. كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Journal of Neuroscience أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات في تعلم الرياضيات (MLD) يظهرون أنماطًا سلوكية وعصبية مميزة عند حل المسائل الرياضية التي تتضمن رموزًا رقمية، وهي اختلافات تختفي عندما تُقدم الأرقام في شكل مرئي مبسط مثل النقاط.

لطالما كانت صعوبات تعلم الرياضيات، والمعروفة أيضًا باسم عسر الحساب، تحديًا كبيرًا يؤثر على عدد كبير من الأطفال في جميع أنحاء العالم. وبينما كان يُعرف أن هؤلاء الأطفال يواجهون صعوبات، فقد كان فهم الآليات العصبية الكامنة وراء هذه الصعوبات محدودًا. تسد هذه الدراسة، التي أجرتها الدكتورة هيسانغ تشانغ وزملاؤها في جامعة سان خوسيه الحكومية وجامعة ستانفورد، فجوة مهمة في هذا الفهم من خلال استخدام فحوصات الرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) لمراقبة نشاط الدماغ.

اختلافات سلوكية وعصبية مميزة

أظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات، عند مواجهتهم لمسائل رياضية بسيطة تتضمن رموزًا رقمية (مثل مقارنة الأرقام من 1 إلى 9)، كانوا أقل حذرًا في إجاباتهم ولم يبطئوا من وتيرتهم بعد ارتكاب الأخطاء، على عكس أقرانهم ذوي المهارات الرياضية النموذجية. هذه الأنماط السلوكية لم تكن مجرد ملاحظات سطحية؛ بل كانت مرتبطة باختلافات واضحة في نشاط الدماغ.

كشفت فحوصات الرنين المغناطيسي أن عدم الحذر في إعطاء الإجابات لدى الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات كان مرتبطًا بانخفاض النشاط في التلفيف الجبهي الأوسط (middle frontal gyrus)، وهي منطقة دماغية معروفة بأدوارها في معالجة الأرقام، والتركيز، والتحكم في الاندفاع، والتكيف مع الظروف المتغيرة. علاوة على ذلك، ارتبط عدم التباطؤ بعد الأخطاء بانخفاض النشاط في القشرة الحزامية الأمامية (anterior cingulate cortex)، وهي منطقة حاسمة لاكتشاف الأخطاء ومراقبة الأداء. توفر هذه الارتباطات العصبية تفسيرًا ملموسًا لبعض التحديات السلوكية التي يواجهها هؤلاء الأطفال.

تأثير التمثيل البصري للأرقام

من النتائج الأكثر إثارة للاهتمام في الدراسة هو أن هذه الاختلافات السلوكية والعصبية اختفت تمامًا عندما تم تقديم الأرقام كنقاط بدلاً من الرموز العربية التقليدية. في هذه الحالة، أظهر الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم الرياضيات نفس مستوى النشاط في مناطق الدماغ المحددة مثل أقرانهم الذين لا يعانون من هذه الصعوبات. يشير هذا التحول إلى أن التحدي الأساسي قد لا يكون في فهم الكميات بحد ذاتها، بل في معالجة وتفسير الرموز المجردة التي نمثل بها هذه الكميات.

يؤكد الدكتور بيرت دي سميدت، عالم الأعصاب التربوي في جامعة لوفان الكاثوليكية في بلجيكا، والذي لم يشارك في الدراسة، هذه الفكرة قائلًا: "هناك ملاحظة ثابتة جدًا مفادها أن المعالجة الرمزية هي الكفاح الحقيقي للأطفال الذين يعانون من صعوبات". ويضيف أن الكشف عن الفروق الدقيقة في كيفية تعامل هؤلاء الأطفال مع المشكلات، مثل عدم الحذر وعدم التباطؤ بعد الأخطاء، يعمق فهمنا لما يكمن وراء صعوباتهم في الرموز العددية.

آثار على التدخلات المستقبلية

بينما تشير الدكتورة تشانغ إلى أن التحليل استكشافي ولا يمكن أن يثبت علاقة السبب والنتيجة المباشرة، فإن تحديد هذه المناطق الدماغية يقدم خريطة طريق قيمة للبحث المستقبلي والتدخلات التعليمية. تقول الدكتورة ماري أرساليدو، عالمة الأعصاب الإدراكية التنموية في جامعة يورك في تورونتو، والتي لم تشارك في الدراسة، إن هذا البحث يوضح أن "هناك العديد من المناطق المشاركة" في المهارات الرياضية، وأن الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد منطقة واحدة مسؤولة عن الرياضيات.

تقدم الدراسة رؤية مهمة مفادها أن "هناك آليات خفية تميز الطلاب الذين قد يواجهون صعوبات في تعلم الرياضيات". يمكن أن تركز التدخلات المستقبلية، وفقًا لتشانغ، على تعليم الأطفال التفكير في كيفية حل المشكلات، وحتى تعليمهم استراتيجيات مختلفة لحل المشكلات. هذا قد يشمل تدريبهم على أن يكونوا أكثر حذرًا، أو مساعدتهم على تطوير قدراتهم في اكتشاف الأخطاء ومراقبة الأداء، أو حتى استكشاف أساليب تعليمية تستفيد من التمثيلات البصرية غير الرمزية للأرقام، لا سيما في المراحل المبكرة من التعلم.

مع استمرار تقدم علم الأعصاب، تزداد قدرتنا على فهم تعقيدات الدماغ البشري وآثاره على التعلم. هذه الدراسة هي خطوة مهمة نحو تطوير استراتيجيات تعليمية أكثر فعالية وشخصية لدعم الأطفال الذين يكافحون مع الرياضيات، مما يضمن حصولهم على الأدوات التي يحتاجونها للنجاح الأكاديمي.

الكلمات الدلالية: # صعوبات تعلم الرياضيات # عسر الحساب # نشاط الدماغ # الرنين المغناطيسي # علم الأعصاب التربوي # تعلم الأطفال # رموز عددية # تدريس الرياضيات # التلفيف الجبهي الأوسط # القشرة الحزامية الأمامية