المكسيك - وكالة أنباء إخباري
تغير المناخ يهدد هجرة الفراشات الملكية الكبرى في أمريكا الشمالية
تُعد هجرة الفراشات الملكية (Danaus plexippus) السنوية ظاهرة طبيعية مذهلة، حيث تقطع ملايين الفراشات آلاف الكيلومترات من كندا والولايات المتحدة إلى مناطق الشتاء الجبلية في وسط المكسيك. ومع ذلك، يشير بحث جديد نُشر في مجلة PLOS Climate بتاريخ 25 فبراير 2026، إلى أن هذه الرحلة الأيقونية تواجه تهديدًا وجوديًا من تغير المناخ، الذي قد يؤدي إلى تحويل الموائل الشتوية المناسبة جنوبًا، مما يطيل المسار الشاق ويزيد من متطلبات الطاقة اللازمة لإكمال الهجرة.
تعتبر الفراشات الملكية رمزًا بيئيًا لأمريكا الشمالية، حيث تقضي الشتاء في محمية المحيط الحيوي للفراشة الملكية في المكسيك، وهي منطقة محمية تستضيف ملايين الحشرات قبل أن تتجه شمالًا في الربيع. تعود هذه الرحلة الأسطورية شمالًا على مدى أجيال متعددة، متتبعة نمو نبات حشيشة اللبن (Asclepias)، مصدر غذائها الوحيد الذي تضع عليه بيضها وتتغذى منه اليرقات. لكن التوقعات المناخية تشير إلى أن هذا النمط قد يتغير بشكل جذري في العقود القادمة.
اقرأ أيضاً
- الأمير خالد بن سلمان يبحث مع قائد الجيش الباكستاني التطورات الإقليمية وسبل التصدي للاعتداءات الإيرانية
- ترامب يسخر من القدرات العسكرية الإيرانية ويزعم تدمير جيشها وبحريةها
- قمة المناخ COP28: آمال وتحديات في قلب الصحراء الإماراتية
- أربيلوا يشيد بروح ريال مدريد بعد الفوز المثير على سيلتا فيجو ويؤكد: هذا هو ريال مدريد
- ريال مدريد ينتزع فوزاً درامياً من سيلتا فيجو في الدقائق الأخيرة
تحول الموائل وتداعياته على الهجرة
تشير الدراسة، التي أجراها باحثون من الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، بمن فيهم عالمة الأحياء كارولينا أوريتا وعالم الأحياء المحافظ فيكتور سانشيز كورديرو، إلى أن الموائل المكسيكية المناسبة لفصل الشتاء قد تتقلص بشكل كبير وتتحرك جنوبًا. وباستخدام محاكاة حاسوبية معقدة تأخذ في الاعتبار المناخ والبيولوجيا والبيئة، وجدت الدراسة أن الموائل المثالية قد تنخفض من 19,500 كيلومتر مربع إلى ما يقرب من 8,000 كيلومتر مربع بحلول عام 2070. هذا التحول الجغرافي ليس مجرد تغيير في الموقع؛ بل يهدد بتفكيك طرق الهجرة الحالية وإطالتها بشكل كبير.
أوضحت أوريتا أن هذه المسافة الإضافية قد تدفع بعض الفراشات إلى البقاء في المكسيك بدلاً من مواصلة رحلتها شمالًا. وقالت: «في هذه الحالة، الأنواع ليست في خطر بسبب تغير المناخ، لكن الهجرة قد تكون كذلك.» هذا التمييز مهم، حيث أن بقاء بعض الأفراد في المكسيك قد يؤدي إلى إنشاء مجموعات غير مهاجرة، على غرار الفراشات الملكية الموجودة في تشيلي ونيوزيلندا وأوروبا التي لا تسافر لمسافات طويلة. السؤال الرئيسي الذي يطرحه البحث هو ما إذا كان تغير المناخ سيغير الرحلة العابرة للقارات للفراشات الملكية في أمريكا الشمالية.
تحديات متعددة وتراجع حاد في الأعداد
إن التهديد الناجم عن تغير المناخ يضاف إلى قائمة طويلة من التحديات التي تواجه الفراشات الملكية. فقد شهدت أعدادها في أمريكا الشمالية تراجعًا حادًا على مدى العقود الماضية، حيث انخفضت أعداد الفراشات في وسط المكسيك بأكثر من 80 في المائة منذ التسعينيات، بعد أن كانت تقدر بنحو 700 مليون فرد. ويعزى هذا التدهور إلى عوامل متعددة مثل فقدان الموائل، والظواهر الجوية المتطرفة، واستخدام المبيدات الحشرية، والطفيليات. وقد لاحظ علماء المواطن بالفعل أن بعض الفراشات الملكية يبدو أنها تبقى في شمال شرق أو وسط المكسيك، مما يدعم فرضية التحول في سلوك الهجرة.
أخبار ذات صلة
- جراحة عسكرية معقدة: عندما يغير الإحساس مصير مقاتل
- الأمن يضبط سائق أتوبيس نقل جماعي بتهمة تجزئة خط السير بالقاهرة
- القليوبية تحتفي برمضان بمبادرات شبابية وثقافية ورياضية تجمع بين الأصالة والمعاصرة
- صلاح يسجل أرقامًا تاريخية في الدوري الإنجليزي.. قائد المسيرة الخضراء يتحدى الزمن
- الألعاب السحابية على التلفزيون: مستقبل الألعاب بدون أجهزة في عام 2026
أحد المؤشرات المحتملة التي قد تساعد الباحثين على فهم ما إذا كانت الفراشات ستبقى أو تهاجر هو حجم الجناح. فالمجموعات المقيمة في أجزاء أخرى من العالم تميل إلى امتلاك أجنحة أصغر من المهاجرين، مما يوفر مؤشرًا مرئيًا محتملًا للتغيرات السلوكية التي قد تحدث استجابة للظروف البيئية المتغيرة. تسلط هذه الدراسة الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات للحفاظ على الموائل الطبيعية وتخفيف آثار تغير المناخ لحماية هذه الظاهرة الطبيعية الرائعة للأجيال القادمة.