إخباري
الأحد ٢٢ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

تقنيات اختيار الأجنة الناشئة: بين الوعود الكاذبة وتعميق الفجوات الاجتماعية

فحص الأجنة المتعدد الجينات يثير مخاوف أخلاقية واقتصادية كبير

تقنيات اختيار الأجنة الناشئة: بين الوعود الكاذبة وتعميق الفجوات الاجتماعية
7DAYES
منذ 5 ساعة
8

المملكة العربية السعودية - وكالة أنباء إخباري

تقنيات اختيار الأجنة الناشئة: بين الوعود الكاذبة وتعميق الفجوات الاجتماعية

لطالما كانت الرؤى العلمية المستوحاة من الخيال العلمي محفزاً للتقدم، لكن بعض التقنيات الحديثة، مثل اختيار الأجنة المتعدد الجينات، تثير تساؤلات عميقة حول حدود العلم والعدالة الاجتماعية. فبينما تبدو هذه التقنيات واعدة في الحد من مخاطر الأمراض الوراثية، فإنها تحمل في طياتها خطراً حقيقياً بتعميق الفجوات الاقتصادية والعرقية القائمة بالفعل. يتناول كتاب "ما نورثه: كيف تشكل التقنيات الجديدة والأساطير القديمة مستقبلنا الجيني"، الصادر عن مطبعة جامعة برينستون عام 2026، من تأليف أخصائية أخلاقيات البيولوجيا دافني مارتشينكو وعالم الاجتماع سام تريجو، هذه التعقيدات، مسلطاً الضوء على الأساطير المتجذرة حول الجينات وكيف يمكن أن تشكل الرأي العام حول هذه التطورات.

في جوهرها، تتيح تقنيات اختيار الأجنة المتعددة الجينات (PES) للوالدين المحتملين "تصنيف" الأجنة التي يتم تخصيبها عبر الإخصاب في المختبر (IVF) بناءً على ملفاتها الجينية. تستخدم هذه التقنية علم الوراثة للتنبؤ باحتمالية ظهور سمة معينة أو مرض في الطفل المستقبلي. نظرياً، يمكن الاستفادة منها لتقليل مخاطر إصابة الطفل بأمراض ذات مكونات وراثية قوية، مثل السكري أو أمراض القلب. ومع ذلك، فإن الفعالية الحالية لهذه التقنية لمعظم السمات والأمراض ما زالت موضع شك كبير، حيث يصفها الخبراء بأنها "لا تزيد عن زيت الأفعى"، أي أنها وعود كاذبة في الوقت الراهن.

على الرغم من الشكوك الحالية، يتوقع الخبراء أن تتحسن دقة النتائج المتعددة الجينات بشكل كبير في العقود القادمة. هذا التحسن سيجعل مجموعة أوسع من الخصائص أهدافاً قابلة للتطبيق لاختيار الأجنة المتعدد الجينات، مما يثير مجموعة من المخاوف الأخلاقية والاجتماعية. أبرز هذه المخاوف هو التفاقم المحتمل، والأسوأ من ذلك، التجسيد البيولوجي لعدم المساواة الهيكلية الذي قد ينجم عن عدم تكافؤ الوصول إلى هذه التقنية.

الوصول إلى هذه التقنية ليس مجانياً بأي حال من الأحوال. تتطلب عملية الإخصاب في المختبر (IVF) نفسها استثماراً مالياً كبيراً، حيث تتراوح تكلفة الدورة الواحدة بين 15,000 و20,000 دولار أمريكي. ونظراً لأن معظم الأزواج يحتاجون إلى ثلاث أو أربع دورات لتحقيق النجاح، بالإضافة إلى التكاليف الإضافية لتجميد الأجنة أو استخدام بويضات متبرع بها، فإن التكلفة الإجمالية يمكن أن تصبح باهظة للغاية. تضاف إلى ذلك تكاليف اختيار الأجنة المتعددة الجينات؛ فشركات مثل Genomic Prediction تفرض 1,000 دولار لكل جنين يتم تحليله، بينما تتقاضى Orchid Health مبلغ 2,500 دولار، وقد تصل تكلفة فحص 100 جنين في Heliospect إلى 50,000 دولار. هذه التكاليف تجعل التكنولوجيا حكراً على الأثرياء، مما يحرم الطبقات العاملة والمتوسطة من الوصول إليها.

تتفاقم المشكلة بسبب محدودية التغطية التأمينية. فالتأمين الصحي الخاص غالباً ما يغطي جزءاً محدوداً من تكاليف الحقن المجهري، ويختلف ذلك بشكل كبير بين الولايات وأصحاب العمل في الولايات المتحدة. أما برنامج Medicaid، وهو التأمين الصحي العام المخصص للأسر ذات الدخل المنخفض، فلا يغطي الحقن المجهري على الإطلاق. وهذا يعني أن الفجوة الاقتصادية الحالية بين الفئات الاجتماعية ستتحول إلى فجوة جينية، حيث سيتمكن الأغنياء فقط من الاستفادة من هذه التقنيات لتحسين صحة أطفالهم أو سماتهم المحتملة.

علاوة على التباينات الاقتصادية، هناك مشكلة "قابلية النقل"، حيث تكون فعالية اختيار الأجنة المتعددة الجينات أقل في الأصول غير الأوروبية. فإذا ازداد استخدام هذه التقنية في السنوات القادمة، فإن الأفراد من أصول غير أوروبية، مثل الأمريكيين من جزر المحيط الهادئ، سيُستبعدون إلى حد كبير من أي فوائد صحية قد يوفرها اختيار الأجنة. يعاني الأمريكيون من جزر المحيط الهادئ (مثل أولئك من غوام أو ساموا) من معدلات أعلى من السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب مقارنة بالأمريكيين البيض. وإذا استمرت فعالية اختيار الأجنة المتعددة الجينات في أن تكون أقل بالنسبة لهم، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة منهجية في المخاطر الجينية لديهم مقارنة بالبيض من أصول أوروبية، مما يؤدي إلى تفاقم الفوارق الصحية القائمة.

الآثار لا تقتصر على الصحة فقط. يمكن تصور ديناميكية مماثلة في الإعدادات التعليمية. فاليوم، الأطفال من الأسر العاملة أكثر عرضة بمرتين تقريباً لعدم التخرج من المدرسة الثانوية مقارنة بأطفال الأسر الميسورة. تخيل كيف ستزداد هذه الفجوة إذا تمكنت الأسر الغنية من استخدام هذه التقنيات لتحسين السمات المعرفية أو الصحية لأطفالهم، بينما لا تستطيع الأسر الفقيرة ذلك. هذا من شأنه أن يعمق عدم المساواة التعليمية والاجتماعية بشكل لا رجعة فيه.

إذا استمر الوضع الراهن وبقي اختيار الأجنة المتعددة الجينات غير منظم، فإن عدم تكافؤ الوصول إلى هذه التكنولوجيا سيتسبب في تزايد عدم المساواة الهيكلية. فالتفاوتات العرقية والاجتماعية والاقتصادية في العالم، في الماضي والحاضر، ليست نتيجة لاختلافات منهجية في الحمض النووي بين المجموعات. ولكن إذا استمرت هذه التقنية في التوسع دون رقابة، فإن الاحتمال المخيف يكمن في ظهور مصدر جديد لعدم المساواة الهيكلية العرقية والاقتصادية، والذي سيكون، جزئياً، ناتجاً وراثياً. هذا يستدعي نقاشاً مجتمعياً شاملاً وتطويراً لأطر تنظيمية وأخلاقية صارمة لضمان أن هذه التطورات العلمية تخدم البشرية جمعاء، بدلاً من أن تصبح أداة لتكريس الامتيازات.

الكلمات الدلالية: # اختيار الأجنة # الحقن المجهري # الفحص الجيني # عدم المساواة الاجتماعية # التفاوتات الصحية # أخلاقيات البيولوجيا # التكنولوجيا الإنجابية # الأساطير الجينية # الوصول الاقتصادي # التنظيم # أصول أوروبية