واشنطن العاصمة - وكالة أنباء إخباري
تمويل الفضاء العسكري الأمريكي يرتفع إلى مستويات قياسية، لكن المسار المستقبلي يبقى غير مؤكد
واشنطن — وصل استثمار الجيش الأمريكي في القدرات الفضائية إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، حيث من المتوقع أن تخصص وزارة الدفاع حوالي 57.7 مليار دولار لبرامج الفضاء في السنة المالية 2026. يمثل هذا الالتزام المالي غير المسبوق، الذي كشف عنه تحليل شامل أجرته الرابطة الوطنية للفضاء الأمني (NSSA)، تصعيدًا كبيرًا في جهود الأمة لتعزيز ميزتها الاستراتيجية في المجال المداري. وتعد قوة الفضاء الأمريكية، وهي فرع حديث نسبيًا من القوات المسلحة، المستفيد الرئيسي، حيث يقترب تمويلها الإلزامي والاختياري المجمع من 42 مليار دولار لهذا العام المالي.
تعزى هذه الطفرة الملحوظة في التمويل إلى حد كبير إلى حزمة تسوية كبيرة صدرت العام الماضي، والتي ضخت ما يقرب من 150 مليار دولار في تمويل الدفاع الإلزامي خارج عملية الاعتمادات التقليدية. وقد أعادت هذه المناورة التشريعية، التي تم تدوينها بموجب "قانون مشروع القانون الكبير الجميل الواحد" الذي تم التوقيع عليه في 4 يوليو 2025، تشكيل مشهد ميزانية الدفاع. وأكد مايك تيرني، رئيس الشؤون التشريعية في NSSA، الذي قاد التحليل بناءً على بيانات من شركة الاستشارات Velos، على الطبيعة المؤقتة لهذه الأرقام، محذرًا من أنها لا تمثل إجمالي ميزانية البنتاغون الرسمية. وأشار تيرني خلال عرض تقديمي حديث: "إنها علم غير دقيق بعض الشيء"، مسلطًا الضوء على تعقيد تتبع الأموال المنتشرة عبر مختلف الكيانات الدفاعية.
اقرأ أيضاً
- الحارثي يشكك في تميز حكام النخبة المحليين ويدعو لتطوير الأداء
- وكالة الفضاء الأوروبية تعلن عن مبادرة بقيمة 100 مليون يورو لدمج الأقمار الصناعية والهواتف المحمولة
- ناسا تحدد أهداف مبادرة شبكة الاتصالات المريخية الجديدة
- القوات الفضائية الأمريكية تفتح أبواب تتبع الفضاء السري للشركات التجارية
- تأجيلات دوري نخبة آسيا: جدة تستضيف قمة دور الـ16 وتساؤلات حول بطء الاتحاد الآسيوي
يخصص جزء كبير من ميزانية قوة الفضاء المعززة — حوالي 13.8 مليار دولار من قانون التسوية — لبنية الدفاع الصاروخي الطبقية الطموحة التي أطلقتها الإدارة تحت اسم "القبة الذهبية". تهدف هذه المبادرة الرائدة إلى إنشاء شبكة متعددة المدارات من أجهزة الاستشعار الفضائية المتقدمة، وربما اعتراضات، مصممة لاكتشاف وتحييد مجموعة من التهديدات الباليستية وفرط الصوتية. وبينما أعرب الكونغرس عن دعمه لمفهوم القبة الذهبية، فقد ضغط المشرعون على البنتاغون لزيادة الشفافية فيما يتعلق بالتوزيع الدقيق لأموال التسوية هذه عبر البرامج الحالية، مما يعكس الرغبة في رقابة أوضح وسط تدفق التمويل غير التقليدي.
يوضح تحليل تيرني كذلك التخصيص المعقد لهذه الأموال. فمبادرة القبة الذهبية، بدلاً من الظهور كبند ميزانية مستقل، "تنتشر عبر كل من وكالة الدفاع الصاروخي (MDA) وعناصر وبرامج واستثمارات قوة الفضاء القائمة". ويشمل تقدير NSSA الأوسع البالغ 57.7 مليار دولار لإنفاق البنتاغون على الفضاء مبلغًا كبيرًا قدره 12 مليار دولار لوكالة الدفاع الصاروخي و 3 مليارات دولار إضافية مخصصة للجهود المتعلقة بالفضاء التي تديرها الخدمات العسكرية الأخرى. برر تيرني إدراج ميزانية وكالة الدفاع الصاروخي الكاملة ضمن محفظة الفضاء الشاملة، مشيرًا إلى دورها المحوري المتزايد في بنية القبة الذهبية. وأوضح: "هذا العام بدأنا في الأساس بدمج ميزانية وكالة الدفاع الصاروخي بأكملها، نظرًا لتوافقها مع مبادرة القبة الذهبية". "هناك الكثير من هذه المبادرة والتمويل داخل ميزانية الدفاع الصاروخي لدرجة أننا اعتقدنا أننا سنتتبعها كجزء من هذه المحفظة الأوسع."
داخل قوة الفضاء، تتميز محفظة "الاستشعار الفضائي" بميزانية تقديرية تبلغ 11.6 مليار دولار للسنة المالية 2026، وهو رقم أشار إليه تيرني على أنه "يعادل تقريبًا حجم ميزانية وكالة الدفاع الصاروخي بأكملها". تشمل هذه المحفظة الحيوية برامج حيوية مثل أقمار الجيل التالي للأشعة تحت الحمراء المستمرة العلوية (OPIR) في المدارات المتزامنة مع الأرض والقطبية، وكوكبة تتبع الصواريخ المرنة في مدار أرضي متوسط، وجهود مؤشر الهدف المتحرك الأرضي (GMTI)، التي تسعى إلى نشر رادار فضائي قادر على تتبع الأهداف المتحركة على اليابسة أو في البحر.
يمكن أن يرتفع إجمالي الاستشعار الفضائي بشكل أكبر مع إدراج ميزانية وكالة تطوير الفضاء (SDA)، المقدرة بـ 5 مليارات دولار. تعمل وكالة تطوير الفضاء ضمن قوة الفضاء ولكن بسلطة ميزانية مميزة، وهي تقود تطوير بنية الفضاء القتالية المنتشرة، وهي كوكبة تدمج أقمار تتبع الصواريخ مع طبقة نقل بيانات قوية. ومع ذلك، فإن ملف تمويل وكالة تطوير الفضاء لعام 2026 يمثل نقطة اهتمام بارزة: لم يتم تمويل المرحلة التالية من طبقة النقل الخاصة بها، والمعروفة باسم Tranche 3. علق تيرني: "يبدو أن هذا كان أحد أكبر المفاجآت بالنسبة لي، أن الكونغرس لم يحتفظ في النهاية بـ Tranche 3 من طبقة النقل في الميزانية،" على الرغم من بعض الدعم من الكونغرس.
إن إغفال تمويل Tranche 3 يلقي بظلاله على مستقبل مهمة النقل، التي تظل محورية لرؤية البنتاغون لشبكات بيانات فضائية مرنة. ويتفاقم هذا الغموض بسبب المناقشات الجارية حول "ميلنيت"، وهي مبادرة مقترحة من قوة الفضاء تستكشف استخدام أقمار ستارلينك الصناعية التابعة لشركة سبيس إكس لنقل البيانات التي تديرها الحكومة. وفي حال انحصر تركيز وكالة تطوير الفضاء بشكل أساسي على تتبع الصواريخ، اقترح تيرني دمجًا محتملًا أوثق مع قيادة أنظمة الفضاء، وهي الذراع الرئيسي للاستحواذ في قوة الفضاء. وبينما أقر بـ "ثرثرة" حول دمج وكالة تطوير الفضاء، أكد تيرني على عدم وجود مؤشرات رسمية والدعم طويل الأمد للوكالة من الكونغرس.
أخبار ذات صلة
- الدنمارك تؤكد: اتفاقية جرينلاند لا تمس سيادتنا
- الحصن الأخير: بطاقة Nvidia RTX 5060 Ti 8GB تحافظ على سعرها الأساسي وسط ارتفاع أسعار وحدات معالجة الرسوميات بسبب جنون الذكاء الاصطناعي
- مدرب ألماني يترك كرة القدم للعمل في مطعم
- نموذج جديد لكشف الغلاف الجوي للكواكب الخارجية يعزز البحث عن الحياة
- اختبار ناجح لطريقة استخلاص الأكسجين من تربة الفضاء يفتح آفاقًا جديدة لاستكشاف الفضاء
السؤال الشامل الذي يلوح في الأفق الآن هو: هل يمثل ارتفاع التمويل في السنة المالية 2026 خط أساس جديدًا للاستثمار الفضائي العسكري، أم أنه مجرد ذروة مؤقتة؟ يراقب تيرني عن كثب طلب ميزانية السنة المالية 2027، مدركًا أن الفشل في تجديد تمويل التسوية يمكن أن يؤدي إلى عودة ميزانية قوة الفضاء الأساسية إلى حوالي 26 مليار دولار. ومن شأن هذا السيناريو أن يفرض قيودًا صارمة على البرامج التي بدأت بأموال إلزامية. صرح تيرني: "أنا قلق بشأن كيف سيبدو طلب '27". "هذه القدرات التي يبدأونها من خلال تمويل التسوية، لن تختفي." واختتم قائلاً: "إن امتلاك أكثر من 40 مليار دولار هذا العام 'أمر مذهل'، لكن التحدي يكمن في كيفية دمج هذا في الطلبات المستقبلية وما إذا كان مستدامًا حقًا كخط علوي مستقبلي، أو إذا كنا مقدرين لعدد ما بين ذلك أو حتى أقل." وبالتالي، ستكون الدورات الميزانية القادمة حاسمة في تحديد المسار طويل الأجل لمساعي أمريكا الفضائية العسكرية الطموحة.