إخباري
الأربعاء ٤ مارس ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٥ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

دعوى طلاق للضرر: أم تدفع نحو الانفصال بعد "إقصائها التام" من حياة أبنائها

دعوى طلاق للضرر: أم تدفع نحو الانفصال بعد "إقصائها التام" من حياة أبنائها
Saudi 365
منذ 2 أسبوع
18

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في سابقة قضائية تعكس تعقيدات العلاقات الأسرية وتحديات حقوق الأمومة في المجتمعات العربية، تقدمت سيدة ثلاثينية بدعوى طلاق للضرر أمام محكمة الأسرة بالقاهرة، مؤكدة أن جوهر دعواها لا يكمن في مبدأ التعدد بحد ذاته، بل في ما وصفته بـ «إقصاء تام» لدورها كأم وحاضنة لأبنائها بعد زواج زوجها من سيدة أخرى. القضية أثارت تساؤلات حول مفهوم الضرر في دعاوى الطلاق ومدى تأثير الزواج الثاني على مكانة الزوجة الأولى ودورها الحيوي في حياة أطفالها.

تفاصيل قضية تداعيات الزواج الثاني على حقوق الأمومة

بدأت فصول القضية بشهادة المدعية أمام هيئة المحكمة، حيث روت بتأثر بالغ تفاصيل حياتها الزوجية التي امتدت لاثني عشر عامًا، أنجبت خلالها طفلين في مراحل التعليم الأساسي. وأشارت إلى أن حياتها كانت تتسم بالاستقرار والهدوء حتى فوجئت، قبل عام تقريبًا، بزواج زوجها من سيدة تعمل طبيبة، تكبره بنحو عشر سنوات، وتقيم في إحدى الدول العربية. لم يكن الزواج الجديد مجرد إضافة في حياة الزوج، بل كان نقطة تحول جذرية أدت إلى تصاعد الخلافات وانقلاب الموازين الأسرية.

وأوضحت المدعية أن الزوج أخفى أمر زواجه الثاني في البداية، ولم يعترف به إلا بعد أن علمت هي بالخبر من أحد أقاربه. هذا الكتمان الأول كان الشرارة التي أشعلت سلسلة من المشاكل التي سرعان ما تحولت إلى شعور عميق بالمرارة والإقصاء. وصرحت أمام المحكمة بعبارة معبرة: «مكنتش رافضة مبدأ التعدد من الأساس، لكن اللي حصل إني بقيت ملغية من حياتهم، زوجي بقى ياخد كل قراراته مع زوجته الجديدة، حتى اللي يخص أولادي».

إزاحة تدريجية لدور الأم وغيابها عن القرارات المصيرية

لم يقتصر الضرر الذي لحق بالزوجة الأولى على الجانب العاطفي أو المعيشي، بل امتد ليطال صميم دورها كأم. فقد بينت المدعية أن الزوجة الثانية بدأت تتواصل مع الطفلين بشكل منتظم عبر مكالمات الفيديو، مستفسرة عن تفاصيل دراستهما ومناقشة خططهما المستقبلية. تجاوز الأمر مجرد التواصل الودي، إذ راحت الزوجة الجديدة تقترح عليهما الالتحاق بمدارس دولية والسفر للإقامة مع والدهما بالخارج لاحقًا، مما عزز شعور الأم الأولى بالتهميش والتحول إلى مجرد طرف ثانوي في حياة أبنائها.

وتعمقت هذه المعاناة مع ما وصفته المدعية بـ «تعامل الزوجة الثانية مع الأبناء وكأنهم أبناؤها هي»، حيث باتت تخطط لمستقبلهم مع والدهم دون الرجوع إليها أو أخذ رأيها، مما اضطرها لمعرفة قرارات مصيرية تخص أطفالها من خلال حديث الأبناء أنفسهم. هذا الوضع ألقى بظلاله على الدور الأساسي للأم، وحولها من صانعة قرار إلى مجرد منفذ لقرارات الآخرين.

التهديد بنقل حضانة الأطفال وتداعياته النفسية

مع مرور الوقت، بدأ الزوج يقضي فترات طويلة خارج البلاد، متخذًا قرارات تعليمية وتربوية تخص الأبناء بالتشاور مع زوجته الثانية فقط، دون أدنى إشراك لزوجته الأولى. هذا السلوك مثل انتقاصًا حادًا من دورها وحضانتها، مما دفعها للشعور بأنها تُستبعد تدريجيًا من دائرة اتخاذ القرارات الأساسية في حياة أبنائها.

بلغت الخلافات ذروتها عندما أخبرها الزوج بنيته نقل الأطفال للإقامة معه في الخارج بعد انتهاء العام الدراسي الجاري، مستندًا في ذلك إلى أن زوجته الثانية «قادرة على رعايتهم وتوفير مستوى تعليمي أفضل لهم». هذا القرار، الذي جاء بمنأى عن أي مشورة مع الأم، تسبب لها في أذى نفسي بالغ وشعور دائم بعدم الأمان، وكأنها مهددة بفقدان أبنائها ليس فقط معنويًا بل وماديًا وجغرافيًا.

مطالبة بحق الأمومة والحضانة أمام القضاء

تجسدت مطالب المدعية أمام هيئة المحكمة في عبارتها القوية: «أنا مش بطلب غير حقي، وحقي إني أم ليها كلمة في حياة ولادها، مش معقول أتحول لمجرد حد بينفذ قرارات غيره». هذه الكلمات تلخص جوهر المعركة القانونية والنفسية التي تخوضها، سعيًا لإثبات حقها في اتخاذ القرارات المتعلقة بحضانة ورعاية أبنائها.

وطالبت المدعية في ختام دعواها بـ «التفريق للضرر»، إضافة إلى إثبات حضانتها لأطفالها، وإلزام الزوج بكافة الحقوق الشرعية من نفقة ومتعة ومؤخر صداق. من جانبها، قررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى لجلسة لاحقة بهدف الاطلاع على المستندات المقدمة وسماع أقوال الزوج، في خطوة تضمن استيفاء جميع جوانب القضية قبل إصدار حكم قضائي قد يشكل سابقة هامة في قضايا الأسرة المتعلقة بالتعدد وحقوق الأمومة.

الكلمات الدلالية: # طلاق للضرر # حقوق الأمومة # حضانة الأطفال # محكمة الأسرة # زواج ثان # إقصاء الأم # قرارات الأبناء # القانون المصري # الأسرة # المرأة