إخباري
الأربعاء ٢٨ يناير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

روسيا: بين تفاؤل رجال الأعمال الأمريكيين وتشاؤم الخبراء والمخاطر الاستثمارية

روسيا: بين تفاؤل رجال الأعمال الأمريكيين وتشاؤم الخبراء والمخاطر الاستثمارية
مصطفي عبد العزيز
منذ 1 شهر
108

روسيا - وكالة أنباء إخباري

الآمال الاستثمارية الأمريكية في روسيا: هل يكسر الواقع المتشائم حاجز التفاؤل؟

في ظل سعي بعض دوائر الأعمال الأمريكية إلى استكشاف آفاق جديدة في روسيا، بعد استقرار نسبي في خضم التوترات الجيوسياسية، لا يزال الشك يخيم على قدرة موسكو على استقطاب الاستثمارات الغربية، خاصة الأمريكية، رغم رفع المحتمل للعقوبات. فبينما يرى شخصيات بارزة مثل ستيف ويتكوف، مستشار الرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس السابق دونالد ترامب، في روسيا "أرضًا غنية بالموارد الطبيعية وفرص الأعمال"، وأن إعادة دمجها في الاقتصاد العالمي سيعود بالنفع على المستثمرين ويسهم في استقرار العلاقات الدولية، يرى خبراء متمرسون، قضوا عقوداً في فهم السوق الروسية، صورة مختلفة تماماً.

وتشير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن حجم الاقتصاد الروسي، الذي يقارب 2.5 تريليون دولار، يشابه حجم الاقتصاد الإيطالي، لكنه يعاني من مشكلات هيكلية عميقة. يؤكد الخبراء أن روسيا تعاني من ضعف في النمو على المدى الطويل، ونقص في احتياطيات النفط سهلة الاستخراج، فضلاً عن تراجع ديموغرافي يؤثر على قوة العمل والطلب المحلي. علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المفرط على صادرات الطاقة يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، مع غياب محركات تنموية مستدامة في قطاعات أخرى. في هذا السياق، يلفت تشارلز هيكر، محلل المخاطر الجيوسياسية الذي أمضى أربعة عقود في روسيا والاتحاد السوفيتي، إلى أن "روسيا ليست جنة الفرص. فالحجم الفعلي للعوائد الاستثمارية أصغر مما يعتقده البعض".

ولا يقتصر الأمر على المشاكل الاقتصادية الهيكلية، بل يمتد ليشمل البيئة الجيوسياسية. حتى في حال التوصل إلى تسوية سلمية في النزاع الأوكراني، يؤكد هيكر أن العداء المستمر بين روسيا والغرب سيخلق بيئة أعمال غير مستقرة ومليئة بالمخاطر. يضاف إلى ذلك، ما يشير إليه مايكل كالفاي، رئيس شركة بارنج فينشرز، والمتخصص في الاستثمارات الخاصة، من تزايد عمليات التأميم ومصادرة الأصول من المستثمرين، المحليين والدوليين، لصالح رجال أعمال مقربين من الكرملين. وتشير تقديرات إلى أن روسيا قد صادرت أصولاً تقدر بنحو 49 مليار دولار حتى صيف 2023. وحتى في حال عودة الشركات لتسويق منتجاتها، ستواجه منافسة شرسة من الواردات الصينية التي احتلت بالفعل حصة كبيرة من السوق الروسية.

ورغم ذلك، لا تزال بعض القطاعات، مثل الطاقة والمعادن، تجذب اهتمام بعض المستثمرين، نظرًا للموارد الهائلة التي تمتلكها روسيا. ومع ذلك، فإن الاحتياطيات السهلة الاستخراج في مناطق مثل غرب سيبيريا تتناقص، مما يدفع الشركات للبحث عن مصادر أكثر تعقيدًا وتكلفة. وتتطلب هذه الفرص، إن وجدت، استثمارات طويلة الأجل ومعاملات مالية معقدة. وعلى صعيد المسؤولين الحاليين، فإن الاستقرار في المناصب العليا في الحكومة الروسية، خاصة في مجالي الاقتصاد والمال، قد يوفر نقطة مرجعية للمستثمرين، ولكنها لا تلغي المخاطر الجوهرية. يبقى المشهد الاستثماري في روسيا مزيجًا من التفاؤل الحذر والتشاؤم الواقعي، مدفوعًا بعوامل اقتصادية وسياسية معقدة، وصراعات جيوسياسية مستمرة.

الكلمات الدلالية: # روسيا، استثمار أمريكي، عقوبات، اقتصاد روسي، وول ستريت جورنال، مخاطر استثمارية