إخباري
الأربعاء ١٨ فبراير ٢٠٢٦ | الأربعاء، ١ رمضان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ريال مدريد يحسم موقعة الإياب أمام ريال سوسيداد بثنائية مبابي وغولر رغم النقص العددي

ريال مدريد يحسم موقعة الإياب أمام ريال سوسيداد بثنائية مبابي وغولر رغم النقص العددي
Saudi 365
منذ 4 يوم
55

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في ليلة كروية شهدت إثارة بالغة وتغيرات دراماتيكية، نجح فريق ريال مدريد في حسم مواجهة الإياب أمام ريال سوسيداد لصالحه بنتيجة 2-1، في اللقاء الذي أقيم على أرض الأخير ضمن منافسات الدوري الإسباني لكرة القدم في شهر سبتمبر الماضي. هذه المباراة، التي حملت في طياتها الكثير من التقلبات، لم تكن مجرد ثلاث نقاط تضاف لرصيد "الفريق الملكي"، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لصلابة أبنائه وقدرتهم على التعامل مع أصعب الظروف، حيث تمكنوا من تحقيق الفوز رغم اللعب بعشرة لاعبين لجزء كبير من اللقاء.

مقدمة درامية: صراع الإرادات على أرض أنويتا

المواجهة بين ريال مدريد وريال سوسيداد دائمًا ما تعد من الكلاسيكيات الحديثة في الليغا، حيث يشتهر النادي الباسكي بكونه خصمًا عنيدًا على أرضه "أنويتا"، القادر على إحراج الكبار. ومع دخول الفريقين لهذه المباراة في سبتمبر، كانت الطموحات متباينة؛ ريال مدريد يسعى لتعزيز صدارته أو موقعه المتقدم، بينما كان ريال سوسيداد يطمح لتقديم أداء قوي يدفعه نحو مراكز متقدمة في جدول الترتيب. الأجواء كانت مشحونة، والجمهور الباسكي يمني النفس بفوز يعيد للأذهان أمجاد سابقة، في حين كان "الميرينغي" عازمًا على إظهار شخصية البطل القادر على تجاوز أي عقبات.

الشوط الأول: تألق مبكر، طرد مفاجئ وهدف يعزز الثقة

بدأ الشوط الأول بحذر من الجانبين، مع محاولات جس النبض لفرض السيطرة على منطقة المناورات. لم يمر وقت طويل حتى بدأ ريال مدريد في فرض إيقاعه، مستغلًا مهارات لاعبيه الفردية وقدرتهم على بناء الهجمات السريعة. كان النجم الفرنسي كيليان مبابي هو أول من فك شفرة دفاعات ريال سوسيداد، حيث تمكن من تسجيل الهدف الافتتاحي ليمنح فريقه الأسبقية المستحقة. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم في النتيجة، بل كان له أثر نفسي كبير على الفريق الباسكي، الذي وجد نفسه متأخرًا أمام قوة هجومية ضاربة.

لم تدم فرحة ريال مدريد كثيرًا قبل أن يشهد اللقاء تحولًا دراماتيكيًا بتعرض المدافع ديان هويسين للطرد المباشر في الشوط الأول، تاركًا فريقه يلعب بعشرة لاعبين. هذا الموقف كان كفيلًا بقلب موازين أي مباراة، حيث كان يتوقع الكثيرون أن يضغط ريال سوسيداد بقوة لاستغلال النقص العددي. إلا أن المفاجأة أتت من الشاب التركي الموهوب أردا غولر، الذي أظهر نضجًا كبيرًا وسجل هدفًا ثانيًا حاسمًا للفريق الملكي، معززًا تقدمهم قبل نهاية الشوط الأول، وموجهًا رسالة واضحة بأن ريال مدريد لا يتأثر بالغيابات، بل يستمد منها القوة والإصرار. هدف غولر كان بمثابة صفعة قوية لآمال ريال سوسيداد في العودة السريعة، وأثبت قدرة اللاعبين الشبان على تحمل المسؤولية في اللحظات الحاسمة.

الشوط الثاني: صحوة باسكية مؤقتة وصمود مدريدي أسطوري

دخل ريال سوسيداد الشوط الثاني بمعنويات مرتفعة، مستغلًا النقص العددي في صفوف ضيفه، ومعززًا هجومه بحثًا عن تقليص الفارق والعودة في المباراة. تكثفت الهجمات على مرمى ريال مدريد، الذي اعتمد على التنظيم الدفاعي والارتداد السريع. جاء الفرج لأصحاب الأرض في الدقيقة 56، عندما احتسب حكم اللقاء ركلة جزاء لصالح ريال سوسيداد، نفذها بنجاح القائد ميكيل أويارزابال، ليقلص الفارق ويشعل أجواء المباراة من جديد. هذا الهدف أعطى دفعة معنوية هائلة للفريق الباسكي وجماهيره، وفتح الباب أمام سيناريو مثير حيث كان الفارق هدفًا واحدًا مع وجود أفضلية عددية لهم.

بعد هدف أويارزابال، ازدادت وتيرة الضغط الباسكي، في محاولة لاستغلال كل دقيقة من الوقت المتبقي لتحقيق التعادل ثم البحث عن الفوز. لكن ما حدث كان عكس المتوقع؛ فرغم التفوق العددي، لم يتمكن ريال سوسيداد من استثمار هذه الميزة بالشكل الأمثل. دفاع ريال مدريد، بقيادة مدربه المحنك كارلو أنشيلوتي، أظهر صمودًا أسطوريًا وتنظيمًا محكمًا، وأغلق المساحات أمام لاعبي ريال سوسيداد، معتمدًا على السرعة في التحولات الهجومية. التبديلات الذكية من جانب أنشيلوتي ساهمت في الحفاظ على الحيوية الدفاعية وامتصاص الضغط، لتمر الدقائق المتبقية دون أن يتمكن أصحاب الأرض من ترجمة استحواذهم ومحاولاتهم إلى هدف التعادل، لتنتهي المباراة بفوز ثمين ومستحق لريال مدريد بنتيجة 2-1.

تحليل فني: تكتيك أنشيلوتي ونجاعة مبابي وغولر

يستدعي هذا الفوز التحليل العميق للتكتيك الذي اعتمده ريال مدريد، خاصة بعد طرد هويسين. أظهر كارلو أنشيلوتي مرونة تكتيكية عالية، بتحويل تشكيلة فريقه لتعزيز الخطوط الخلفية و الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة. تألق مبابي ليس مفاجئًا، فقدرته على التسجيل وصناعة الفرص لا تقدر بثمن، وهدفه المبكر كان له دور حاسم في منح ريال مدريد الثقة. أما هدف أردا غولر، فهو دليل على الموهبة الفذة لهذا الشاب وقدرته على الظهور في اللحظات الكبيرة، مؤكدًا أنه سيكون له مستقبل باهر مع النادي الملكي. من جانب آخر، فإن إخفاق ريال سوسيداد في استغلال النقص العددي يثير تساؤلات حول قدرتهم على كسر التنظيم الدفاعي للخصوم الكبار تحت الضغط، رغم وجود لاعبين مميزين مثل أويارزابال الذي أظهر رباطة جأش في تسجيل ركلة الجزاء.

تداعيات الفوز على مسيرة الفريقين

هذا الفوز له تداعيات إيجابية كبيرة على مسيرة ريال مدريد في الدوري الإسباني. فهو لا يضيف ثلاث نقاط هامة فحسب، بل يعزز الروح المعنوية للفريق، ويؤكد على عمق تشكيلته وقدرة لاعبيه على التكيف مع التحديات غير المتوقعة. إظهار هذه الشخصية القوية في مباراة صعبة كفيل بمنح الفريق دفعة كبيرة للمضي قدمًا في المنافسات المحلية والقارية. أما بالنسبة لريال سوسيداد، فالخسارة على أرضهم أمام فريق منقوص العدد تعد فرصة ضائعة لتعزيز موقفهم، وتستدعي مراجعة تكتيكية لكيفية استغلال الأفضلية العددية بشكل أكثر فعالية في المباريات المقبلة، رغم الأداء الجيد الذي قدمه الفريق في الشوط الثاني والضغط المستمر الذي مارسه.

بالمحصلة، كانت مباراة ريال مدريد وريال سوسيداد في سبتمبر شاهدًا على مباراة لا تُنسى في الليغا الإسبانية، حيث أظهر ريال مدريد قدرته على الانتصار بالروح والعزيمة والتكتيك الذكي، مؤكدًا أن طريقه نحو الألقاب لا يخلو من التحديات، لكنه يمتلك الأدوات اللازمة لتجاوزها.

الكلمات الدلالية: # ريال مدريد # ريال سوسيداد # الدوري الإسباني # الليغا # كيليان مبابي # أردا غولر # ديان هويسين # ميكيل أويارزابال # كارلو أنشيلوتي # أنويتا # فوز ريال مدريد # تحليل رياضي