في تصريحات مثيرة للقلق، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده أصبحت 'ساحة اختبار' حقيقية لمسيّرات 'شاهد' الإيرانية الانتحارية، مشيراً إلى أن روسيا لعبت دوراً محورياً في تطوير هذه الأسلحة الفتاكة. جاء ذلك في مقابلة مطولة أجراها زيلينسكي مع صحيفة 'جيروزاليم بوست' الإسرائيلية، حيث حذر من أن التداعيات الخطيرة لهذا التعاون العسكري بدأت تظهر في الشرق الأوسط.
أوكرانيا: ميدان تجارب لمسيّرات 'شاهد'
وصف زيلينسكي التجربة الأوكرانية مع هذه الطائرات المسيّرة بأنها 'قاسية' و'طويلة الأمد'، مؤكداً أن بلاده تعرضت لوابل يومي من هذه الأسلحة. وقال: 'كنا نتعرض يومياً، نهاراً وليلاً، لما بين 350 و500 طائرة مسيّرة إيرانية من طراز شاهد'. وأشار إلى أن أوكرانيا كانت بمثابة 'ساحة تجربة' لهذه الطائرات، حيث تم اختبار قدراتها التدميرية على المدن الأوكرانية قبل أن يتم 'إعادة تصديرها محسّنة إلى الشرق الأوسط'. وأوضح أن الفارق شاسع بين النسخ الأولى التي ظهرت في بداية الحرب والنسخ الحالية، مؤكداً أن 'لا يمكن حتى مقارنة طائرات شاهد الأولى، التي ظهرت في بداية الحرب، بتلك الموجودة اليوم'.
تطور 'شاهد' بمساعدة روسية
وفقاً لزيلينسكي، فإن التطور الكبير في قدرات طائرات 'شاهد' يعود بشكل مباشر إلى الخبرة الميدانية التي راكمتها روسيا على الجبهات الأوكرانية. وأشار إلى أن هذه الخبرة عادت بعد ذلك محسّنة إلى إيران، مما أدى إلى تطوير هذه الأسلحة بشكل كبير. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كشف الرئيس الأوكراني عن وجود 'تبادل تقني' بين الطرفين، حيث ساعدت موسكو طهران في تطوير مسيّراتها مقابل الخبرة الإيرانية. وعند سؤاله مباشرة عما إذا كانت روسيا تقدم لإيران طائرات 'شاهد' مطورة أو معرفة تقنية، أجاب زيلينسكي دون تردد: 'نعم، أنا متأكد'.
اقرأ أيضاً
- تلوث الهواء العالمي يتجاوز الحدود الآمنة في عام 2021، وفقًا لتقرير جديد
- بحيرة باول تفقد قدرتها التخزينية بشكل حرج: تهديد لإمدادات المياه والطاقة في غرب الولايات المتحدة
- محاكمة التشهير التاريخية: شبكة فوكس نيوز تواجه اختبار الحقيقة في محكمة ديلاوير
- قلعة CNN الرقمية: استكشاف مستقبل توصيل الأخبار والملكية الفكرية
- تفجير مقهى سان بطرسبرغ، رئاسة روسيا لمجلس الأمن الدولي، ومساعدات أوكرانيا تهيمن على العناوين العالمية
إيران وموسكو: تحالف سري ودعم لوجستي
أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا حاولت في وقت مبكر منع إيران من تزويد روسيا بهذه الطائرات، محذرة طهران مباشرة من أن هذه الأسلحة ستستخدم ضد المدنيين. وقال: 'طلبنا منهم ألا يعطوا أسلحة، لأنه إذا فعلوا ذلك، مثل طائرات شاهد، فسيتم قتل المدنيين. وستصبحون حلفاء'. لكن الرد الإيراني كان 'مخادعاً'، بحسب زيلينسكي، إذ نفى المسؤولون الإيرانيون وقوفهم إلى جانب روسيا، وحاولوا التقليل من حجم نقل الأسلحة، مؤكدين أن الصفقة ستقتصر على بيع ما بين 1200 إلى 1300 طائرة فقط. وأضاف زيلينسكي: 'قالوا إنهم ليسوا حلفاء في هذا الأمر... لكن ذلك لم يكن صحيحاً. لقد كذبوا بالطبع'.
ولم تقتصر المساعدة الإيرانية على توريد الطائرات فحسب، بل شملت بناء قدرات إنتاجية روسية محلية. وكشف زيلينسكي أن إيران 'منحت تراخيص للإنتاج، وساعدت في إنشاء مصنعين داخل الأراضي الروسية'. وأشار إلى أنه في المرحلة الأولى من عمليات الطائرات المسيّرة الروسية، قام الخبراء الإيرانيون بـ'مساعدة وتدريب' الجانب الروسي على استخدام هذه الأسلحة وإدارة خطوط الإنتاج.
دليل على التعاون التقني
لتقديم دليل على هذا التعاون، أشار زيلينسكي إلى حادثة إسقاط طائرة 'شاهد' في إحدى دول الشرق الأوسط، رافضاً الكشف عن اسم الدولة التزاماً بتعهد سابق. وقال: 'رأينا بعض التفاصيل في إحدى طائرات شاهد التي تم تدميرها في إحدى دول الشرق الأوسط... كانت تفاصيل روسية، ونعرف ذلك لأن الإيرانيين لم ينتجوها'. وأضاف موضحاً: 'ذلك يعني أن الروس ساعدوهم أيضاً، كما ساعد الإيرانيون الروس في بداية الحرب بين روسيا وأوكرانيا'.
تداعيات إقليمية وتحول في استراتيجية روسيا
حذر زيلينسكي من أن الأشهر المقبلة في الشرق الأوسط 'ستكون شديدة السخونة'، رابطاً ذلك بالوابل من الطائرات الانتحارية التي تواجهها تل أبيب والرياض اليوم، واصفاً إياها بأنها 'نتاج سنوات من الدماء الأوكرانية وعقوبات دولية وصفها بـ'الواهنة''.
وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي عن تحول خطير في الاستراتيجية العسكرية الروسية، مشيراً إلى أن الحرب دخلت مرحلة جديدة تتحول فيها موسكو من الاعتماد على الصواريخ الباليستية باهظة الثمن إلى إنتاج الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة التي يمكن نشرها بأعداد هائلة. وقال: 'بدأت روسيا تتحرك في هذا الاتجاه... إنهم ينتقلون من التركيز على عدد الصواريخ إلى خفض إنتاجها وزيادة إنتاج الطائرات المسيّرة بأعداد كبيرة وبأنواع مختلفة، وليس فقط طائرات شاهد، بل أيضاً طائرات أخرى أرخص'. وأطلق تحذيراً واضحاً: 'سيتجهون نحو طائرات مسيّرة أرخص فأرخص، لكن بأعداد تصل إلى مئات الآلاف'.
أخبار ذات صلة
فشل الردع الدولي والعقوبات 'الواهنة'
حمّل زيلينسكي المجتمع الدولي مسؤولية ما وصفه بـ'فشل ردع بوتين'. وقال: 'من المؤسف أننا لا نرى في العالم قوة قادرة فعلاً على إيقاف بوتين'. وانتقد بشدة ضعف العقوبات المفروضة على موسكو، خاصة فيما يتعلق بصادرات النفط والغاز، معتبراً أن هذه الأموال تذهب مباشرة لتمويل آلة الحرب ذاتها التي تضرب أوكرانيا اليوم وتهدد المنطقة غداً. وقال: 'لم يفرض الجميع عقوبات على روسيا، ولم يتم وقف الأرباح من مبيعات النفط والغاز'، مضيفاً أن روسيا تستخدم هذه الأموال لتمويل الأسلحة و'تقديم المعلومات الاستخباراتية والطائرات المسيّرة لإيران'. كما حذر من أن أي تخفيف للعقوبات سيعزز الصناعة العسكرية الروسية، قائلاً: 'ستحصل روسيا على أرباح من مبيعات النفط، وبالطبع ستوجه كل هذه الأموال إلى صناعة الأسلحة'.
رسالة إلى نتنياهو: 'لديه ما أحتاج إليه، ولدي ما يحتاج إليه'
على الصعيد الإسرائيلي، كشف زيلينسكي أن الجانب الإسرائيلي تواصل معه بشأن محادثة محتملة مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معرباً عن استعداده الكامل لهذا الحوار. وعندما سُئل عن الرسالة التي يود توجيهها إلى نتنياهو، اختصر الرئيس الأوكراني واقع التحالفات الجديدة بعبارة لافتة: 'لديه ما أحتاج إليه، ولدي ما يحتاج إليه، لذلك أنا مستعد لهذا الحوار'.