الولايات المتحدة - وكالة أنباء إخباري
ساعتك الذكية قد تتتبع ضغط دمك يومًا ما بتقنية الموجات الراديوية
لطالما كانت الساعات الذكية أجهزة رائعة لتتبع جوانب متعددة من صحتنا ولياقتنا البدنية، بدءًا من عدد الخطوات وصولًا إلى معدل ضربات القلب وأنماط النوم. ومع ذلك، فإن قياس ضغط الدم بدقة ظلت تحديًا كبيرًا لم يتم التغلب عليه بعد في عالم الأجهزة القابلة للارتداء. لكن هذا الواقع قد يتغير قريبًا بفضل الأبحاث الرائدة التي أجريت في جامعة تكساس في أوستن، حيث كشف فريق من العلماء عن طريقة واعدة لاستخدام إشارات الراديو المنعكسة عن الأوعية الدموية في المعصم لقياس ضغط الدم بدقة، مع خطط لدمج هذه التقنية في الساعات الذكية خلال العامين المقبلين.
تأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مراقبة صحية غير تدخلية ومتاحة بسهولة. فبجانب الأساليب التقليدية لقياس ضغط الدم باستخدام الأجهزة القابلة للنفخ (cuff)، استكشف الباحثون على نطاق واسع طرقًا مبتكرة أخرى. تشمل هذه الطرق أجهزة الموجات فوق الصوتية اللاصقة، وأجهزة استشعار تخطيط القلب الكهربائي (ECG)، وقياسات المعاوقة الحيوية (bioimpedance)، وتقنية قياس ضغط الدم الضوئي (photoplethysmography)، بالإضافة إلى مجموعات متنوعة من هذه القياسات. ومع ذلك، غالبًا ما تواجه هذه التقنيات قيودًا كبيرة.
اقرأ أيضاً
- تُثري لياليكم الرمضانية: أبرز الألعاب الجماعية لتعزيز الروابط العائلية والترفيه المشترك
- ثورة بصرية في عالم الألعاب: إطلاق Resident Evil Requiem وتوسع تقنيات NVIDIA المتقدمة
- السعودية تعيد تعريف قيادة المركبات الكلاسيكية: مقترح لتنظيم تسجيلها والسماح بسيرها
- لاند روفر تكشف عن تفاصيل مثيرة حول "ديفندر 130" الجديدة: قوة، فخامة، وتكنولوجيا متطورة في انتظار عشاق المغامرة
- شاومي تتجاوز الهواتف وتقتحم عالم سباقات السيارات الافتراضية بسيارة Vision Gran Turismo
في هذا السياق، صرحت ييمينغ هان، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه في مختبر ياوياو جيا، للمهندسين في المؤتمر الدولي للدوائر المتكاملة (ISSCC) الذي عقد مؤخرًا في سان فرانسيسكو: "وجدنا أن الطرق الحالية تواجه جميعها قيودًا". على سبيل المثال، تتطلب أجهزة استشعار الموجات فوق الصوتية تلامسًا طويل الأمد مع الجلد، وهو ما قد يكون غير مريح. وحتى الأجهزة التي تبدو مبتكرة مثل "الوشوم الإلكترونية"، فإنها تفتقر إلى الراحة وسهولة الاستخدام التي توفرها الساعات الذكية.
أما تقنية قياس ضغط الدم الضوئي، التي تعتمد على اكتشاف حالة تشبع الأكسجين في الدم باستخدام الضوء، فهي لا تتطلب اتصالاً مباشرًا بالجلد. وقد استخدم باحثون في طهران وكاليفورنيا هذه التقنية مؤخرًا، جنبًا إلى جنب مع تقنيات التعلم الآلي المتقدمة، لمراقبة ضغط الدم. ومع ذلك، أثيرت مخاوف بشأن حساسية هذه المستشعرات لدرجات لون البشرة المختلفة. وقد تم ربط هذه الحساسية بتقارير عن حصول الأشخاص ذوي البشرة الداكنة في الولايات المتحدة على علاج غير كافٍ خلال جائحة كوفيد-19، مما يبرز الحاجة الماسة إلى حلول لا تعاني من هذا التحيز.
انطلاقًا من هذه التحديات، سعى فريق جامعة تكساس إلى تطوير حل يعتمد على عدم الاتصال بالجلد، ويكون محصنًا ضد أي تحيز متعلق بلون البشرة، وقابل للدمج في جهاز صغير يمكن ارتداؤه. يعتمد قياس ضغط الدم على قراءتين أساسيتين: الضغط الانقباضي (systole)، وهو أقصى ضغط يصل إليه الدم عندما ينقبض القلب ويضخ الدم إلى الشرايين، والضغط الانبساطي (diastole)، وهي المرحلة بين انقباضات القلب عندما ينخفض الضغط. خلال مرحلة الانقباض، تتمدد الأوعية الدموية وتزداد صلابتها، وتتسارع سرعة تدفق الدم. وعلى العكس من ذلك، يحدث العكس في مرحلة الانبساط.
تؤدي هذه التغيرات الدورية في الأوعية الدموية إلى تغييرات في خصائص الموصلية (conductivity) والخصائص العازلة (dielectric properties) وغيرها من خصائص الأنسجة. وقد افترض زميل جيا، ديجي أكينواندي، أن هذه التغيرات يجب أن تنعكس في موجات الراديو القريبة (near-field radio waves) المرتدة. الموجات القريبة هي إشعاعات تصطدم بسطح يبعد أقل من طول موجي واحد عن مصدر الإشعاع.
تمكن الباحثون من اختبار هذه الفكرة باستخدام أداة معملية شائعة تسمى محلل الشبكات المتجه (vector network analyzer). يمتلك هذا المحلل القدرة على استشعار انعكاسات الترددات الراديوية (RF reflection). وسرعان ما تمكن الفريق من ربط الاستجابة الراديوية ببيانات ضغط الدم التي تم قياسها باستخدام معدات طبية قياسية. لاحظ أكينواندي وفريقه أن انعكاسات الموجات القريبة خلال مرحلة الانقباض كانت خارج الطور (out of phase) بشكل أقوى مع الإشعاع المرسل، بينما كانت الانعكاسات في مرحلة الانبساط أضعف وأقرب إلى التوافق في الطور (in phase) مع الإرسال.
من الواضح أن حمل محلل شبكات متجهات تبلغ تكلفته 50 ألف دولار أمريكي لمجرد تتبع ضغط الدم أمر غير عملي. لذلك، قام الفريق بتصميم نظام قابل للارتداء لأداء هذه المهمة. يتكون النظام من هوائي لاصق (patch antenna) يتم تثبيته على معصم الشخص. يتصل هذا الهوائي بجهاز يسمى "الموزع" (circulator)، وهو يعمل بمثابة مفترق طرق لإشارات الراديو، حيث يوجه الإشارات الصادرة إلى الهوائي والإشارات الواردة من الهوائي إلى دائرة منفصلة. تقوم دائرة متكاملة مصممة خصيصًا بتغذية إشارة ميكروويف بتردد 2.4 جيجاهرتز إلى أحد مداخل الموزع، وتستقبل الإشارة المنعكسة الأضعف بكثير من فرع آخر، ثم تقوم بتضخيمها ورقمنتها. يستهلك النظام بأكمله طاقة لا تتجاوز 3.4 ملي واط، مما يجعله مثاليًا للأجهزة القابلة للارتداء.
أخبار ذات صلة
- هذه الأسهم تقود 'اختراقات كبيرة' في الحوسبة الكمومية، بحسب UBS
- تقنية REEV: حلول مبتكرة لصناعة السيارات الكهربائية
- البيتكوين يلامس 89 ألف دولار وسط حذر المستثمرين وتحديات نهاية العام
- كواليس فوز Epic Games بمعركتها القضائية وعودة لعبة Fortnite بجوجل بلاى
- بلاي ستيشن 6: سوني تبتكر نظام ذكاء اصطناعي للتحكم بالمحتوى
أكد هان أن "عملنا هو الوحيد الذي يوفر قياسًا بدون ملامسة للجلد وبدون تحيز للون البشرة". وتخطط جيا وفريقها لتطوير الجيل القادم من الجهاز باستخدام ترددات راديوية متعددة لزيادة الدقة، نظرًا لأن "الظروف النسيجية للأشخاص المختلفين تختلف" وقد يستجيب البعض بشكل أفضل لتردد معين. بالإضافة إلى تردد 2.4 جيجاهرتز المستخدم في النموذج الأولي، سيتم استخدام ترددات أخرى شائعة الاستخدام مثل 5 جيجاهرتز (تردد Wi-Fi) و 915 ميجاهرتز (تردد خلوي).
بعد هذه التجارب، سيتحول فريق جيا إلى بناء الجهاز وتضمينه في شكل ساعة ذكية، وإجراء اختبارات أوسع نطاقًا تمهيدًا للتسويق التجاري المحتمل. يمثل هذا الاختراق خطوة هامة نحو تمكين الأفراد من مراقبة صحتهم القلبية الوعائية بشكل استباقي ومريح، مما قد يساهم في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين إدارة الأمراض المزمنة.