إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ضربة أمنية نوعية: الداخلية المصرية تفكك مخطط احتيال إلكتروني دولي بـ 8 ملايين جنيه

ضربة أمنية نوعية: الداخلية المصرية تفكك مخطط احتيال إلكتروني دولي بـ 8 ملايين جنيه
Saudi 365
منذ 13 ساعة
4

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

في ضربة استباقية نوعية استهدفت عمق شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود وأساليبها المتطورة، كشفت أجهزة وزارة الداخلية المصرية عن تفاصيل مخطط إجرامي دولي معقد، كان يستهدف المواطنين عبر الفضاء الإلكتروني، مستغلاً ثغرات الثقة الرقمية والشغف بالخدمات المجانية. هذه العملية الأمنية البارزة تؤكد يقظة الأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات السيبرانية المتزايدة، ونجاحها في تفكيك خلايا إجرامية تستخدم أحدث التقنيات للاحتيال على الأبرياء وسرقة مدخراتهم.

جاءت هذه التطورات بعد تحريات مكثفة ومعقدة أجراها قطاعا نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والأمن العام، كشفت عن وجود تنسيق محكم بين عناصر إجرامية دولية تتخذ من إحدى الدول الآسيوية مقراً لها، وبين ثلاثة عناصر رئيسية تعمل داخل الأراضي المصرية. لم يكن الهدف مجرد سرقة عادية، بل كان إدارة تطبيق إلكتروني وهمي، يروج لخدمة مشاهدة القنوات المشفرة مجاناً، ليكون بمثابة "حصان طروادة" رقمي، مصمم خصيصاً لاختراق الهواتف الذكية للمستخدمين والسيطرة الكاملة على بياناتهم الحساسة.

وبتحليل فني دقيق للمخطط الإجرامي، تبين أن العملية تبدأ بإغراء الضحايا وتحفيزهم على تحميل هذا التطبيق الخبيث. بمجرد تنشيط التطبيق على الهاتف، يتم اختراق الجهاز فوراً. ولا يكتفي الجناة بذلك، بل يوجهون رسائل نصية وهمية لضحاياهم، توحي كذباً بأنه تم سحب مبالغ مالية من حساباتهم على تطبيق الدفع الفوري "إنستاباي" واسع الانتشار في مصر. هذه الرسائل، المصممة بدقة لإثارة الذعر والارتباك، تدفع الضحية إلى الاندفاع لفتح التطبيق الرسمي لـ "إنستاباي" للتأكد من رصيده.

في هذه اللحظة الحرجة من الارتباك والقلق، وأثناء قيام الضحية بإدخال الرقم السري "PIN Code" الخاص به على التطبيق الرسمي، يقوم التطبيق الخبيث الذي زرعه الجناة بنسخ هذه البيانات الحساسة وسرقتها في الخلفية. وبهذا، يسيطر الجناة سيطرة كاملة على الحساب البنكي الرقمي للضحية، مما يمكنهم من سحب كافة المبالغ المتوفرة فيه وتحويلها فوراً إلى محافظ إلكترونية يديرها المتهمون المحليون داخل مصر. هذه المحافظ لا تمثل سوى محطة وسيطة، حيث يقوم المتهمون بتحويل هذه الأموال المسروقة إلى عملات رقمية مشفرة، ثم يرسلونها إلى المحركين الأساسيين للشبكة الإجرامية في الخارج، في محاولة يائسة لإخفاء مسار الأموال وطمس معالم الجريمة، مما يزيد من تعقيد عملية التعقب والاسترداد.

القبض على الخلية المحلية والكشف عن ترسانة الاحتيال

بعد جمع الأدلة الكافية وتقنين الإجراءات القانونية اللازمة، نجحت الأجهزة الأمنية في تحديد أماكن تواجد عناصر "الخلية المحلية" المتورطة في هذا المخطط الإجرامي. وشنت القوات الأمنية مأمورية مكبرة ومنسقة أسفرت عن ضبط المتهمين الثلاثة في ضربة خاطفة أربكت مخططاتهم. ولم يقتصر الضبط على الأشخاص فحسب، بل تم العثور بحوزتهم على ترسانة رقمية ومادية ضخمة من الأدوات المستخدمة في عمليات الاحتيال المنظمة، مما يؤكد مدى احترافيتهم وخطورة نشاطهم.

شملت المضبوطات ما يقارب 35 هاتفاً محمولاً، و32 شريحة هاتف مفعلة عليها محافظ إلكترونية متعددة، بالإضافة إلى أجهزة كمبيوتر محمولة كانت تستخدم في إدارة العمليات الإجرامية. كما تمكنت القوات من ضبط 5 حسابات لتطبيقات مخصصة للاتجار بالعملات الرقمية المشفرة غير المشروعة، والتي كانت تستخدم كقناة لتحويل الأموال المسروقة وإخفاء مصدرها. هذه الأدوات تكشف عن البنية التحتية التقنية التي اعتمد عليها الجناة لتنفيذ مخططاتهم الواسعة.

ولم تتوقف المفاجآت عند هذا الحد، فقد كشفت المداهمة عن حجم الثراء الفاحش الذي حققه المتهمون من حصيلة هذه السرقات الرقمية. ضُبط بحوزتهم 7 كيلوجرامات من الفضة، وقرابة كيلوجرام واحد من الذهب، فضلاً عن مبالغ مالية سائلة كبيرة. وقد قدرت القيمة الإجمالية للمضبوطات بنحو 8 ملايين جنيه مصري، وهو ما يعكس حجم الخسائر التي تكبدها المواطنون جراء هذا النوع من الجرائم، ويؤكد على الحاجة الماسة لمكافحة هذه الظواهر.

دعوة لليقظة وتحذير من "هوس المجاني"

في أعقاب هذه العملية الناجحة، لم تتوانَ وزارة الداخلية عن توجيه نداء هام وعاجل إلى جميع المواطنين، مؤكدة على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر والحيطة في تعاملاتهم الرقمية. وقد شددت الوزارة على عدم الضغط على أي روابط مجهولة المصدر، أو تحميل تطبيقات من مصادر غير موثوقة أو غير معروفة، حتى لو بدت مغرية أو وعدت بخدمات مجانية. وأكدت الوزارة في بيانها أن "هوس الحصول على الأشياء المجانية" قد يكون في كثير من الأحيان الباب الملكي الذي يفتحه المستخدمون بأيديهم لاختراق خصوصيتهم والاستيلاء على تحويشاتهم البنكية ومدخراتهم التي جمعوها بعناء.

تأتي هذه التحذيرات في سياق جهود الدولة المستمرة لتعزيز الوعي الأمني الرقمي لدى المواطنين، وحمايتهم من أساليب الاحتيال المتجددة التي تستهدف استغلال قلة الخبرة أو الثقة المفرطة في الفضاء الرقمي. فمع التطور المتسارع للتكنولوجيا، تزداد أيضاً أساليب الجريمة تعقيداً، مما يتطلب يقظة جماعية وتعاوناً بين الأجهزة الأمنية والمواطنين أنفسهم.

وقد تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وعرضهم على النيابة العامة لمباشرة التحقيق في التهم الموجهة إليهم. تبعث هذه الضربة الأمنية برسالة حاسمة وواضحة مفادها أن قبضة الأمن المعلوماتي المصري قوية وقادرة على ملاحقة الجناة والشبكات الإجرامية، مهما بلغت درجة تعقيد التقنيات التي يستخدمونها، أو تباعدت المسافات الجغرافية التي يتخذونها ساتراً لأنشطتهم. إن مصر عازمة على حماية أمنها الرقمي ومواطنيها من كل أشكال الاستغلال في العالم الافتراضي.

الكلمات الدلالية: # احتيال إلكتروني # جرائم سيبرانية # وزارة الداخلية المصرية # اختراق الهواتف # إنستاباي # عملات رقمية مشفرة # الأمن المعلوماتي # مكافحة الجريمة المنظمة # تطبيقات وهمية # سرقة أموال