إخباري
الثلاثاء ١٧ فبراير ٢٠٢٦ | الثلاثاء، ٣٠ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مؤتمر ميونيخ للأمن: خطاب روبيو الذي لم يكن إعلان حب – تصعيد أمريكي للضغط على أوروبا

وزير الخارجية الأمريكي يطالب أوروبا بإعادة توجيه سياسي شامل

مؤتمر ميونيخ للأمن: خطاب روبيو الذي لم يكن إعلان حب – تصعيد أمريكي للضغط على أوروبا
7dayes
منذ 1 يوم
11

عالمي - وكالة أنباء إخباري

مؤتمر ميونيخ للأمن: خطاب روبيو الذي لم يكن إعلان حب – تصعيد أمريكي للضغط على أوروبا

شهد مؤتمر ميونيخ للأمن (MSC) هذا العام كلمة محورية لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، جاءت في أعقاب عام من التوترات والتباينات الجوهرية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، خاصة ألمانيا. ورغم أن لهجة روبيو كانت أقل حدة من سابقيه، إلا أن فحوى رسالته لم تترك مجالاً للشك في المطالب الأمريكية الصارمة تجاه أوروبا، داعيًا إلى إعادة توجيه سياسي شامل قد يعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي للقارة.

في خطابه، الذي استغرق حوالي 25 دقيقة، أكد روبيو على عمق الشراكة التاريخية والمكثفة بين القارتين الأوروبية والأمريكية، ممددًا جسرًا زمنيًا من نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى يومنا هذا. لكن هذا التأكيد لم يكن مجرد استعراض للعلاقات، بل كان مقدمة لمطالب واضحة وصريحة. فقد صرح روبيو بوضوح أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بأن تكون «حارسًا للانحدار المتحكم فيه للغرب»، مؤكدًا أن «لا نريد أن يكون حلفاؤنا ضعفاء، لأن ذلك يجعلنا أضعف».

تضمنت انتقادات روبيو الموجهة لأوروبا عدة محاور رئيسية، أبرزها «الهجرة الجماعية غير المنضبطة»، و«إزالة التصنيع» التي تشهدها القارة، وما أسماه «ثقافة المناخ». هذه النقاط تعكس بوضوح الأولويات والمخاوف التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تتوقع من أوروبا أن تتبناها أيضًا. ورغم أن البعض قد يرى في هذه الانتقادات تدخلًا في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية، إلا أنها تأتي في سياق رؤية أمريكية أوسع لدور أوروبا في النظام العالمي.

من الملاحظ أن خطاب روبيو كان أقل تصادمية مقارنة بظهور نائب الرئيس الأمريكي ج.د. فانس في المؤتمر قبل عام. فقد سعى روبيو إلى التأكيد على التاريخ والتقاليد المشتركة بين الجانبين، مما يوحي بمحاولة للحفاظ على واجهة من التعاون. ومع ذلك، فإن جوهر رسالته لم يتغير: على القارة الأوروبية أن تتكيف مع رؤى وتوقعات إدارة ترامب المحتملة. هذا الضغط ليس جديدًا، لكنه يتصاعد مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الأمريكية، حيث تتزايد التكهنات بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.

يشير المحللون إلى أن روبيو، ربما بسبب الأجواء العامة المناهضة للولايات المتحدة في مؤتمر ميونيخ للأمن، لم يتمكن من تقديم خطاب تصالحي بالكامل. هذا التفسير من الدوائر المالية يعكس الحساسية السياسية للمؤتمر، حيث تتجمع شخصيات دولية رفيعة المستوى لمناقشة التحديات الأمنية العالمية. إن المزاج العام، المتردد في قبول الإملاءات الأمريكية، قد دفع روبيو إلى الموازنة بين الحاجة إلى إظهار القوة والرغبة في الحفاظ على بعض مظاهر الوحدة.

إن دعوة روبيو لـ «إعادة توجيه سياسي شامل» تتجاوز مجرد التعديلات التكتيكية. إنها دعوة لإعادة التفكير في الأسس التي تقوم عليها السياسة الأوروبية، سواء في مجال الأمن أو الاقتصاد أو الهجرة. هذا يعني أن الولايات المتحدة تتوقع من أوروبا أن تتبنى مواقف أكثر حزمًا تجاه قضايا مثل الصين وروسيا، وأن تتحمل مسؤوليات أكبر في الدفاع عن نفسها، وأن تعيد تقييم سياساتها الداخلية التي تراها واشنطن متعارضة مع مصالح الغرب الأوسع.

في الختام، يمكن القول إن خطاب ماركو روبيو في مؤتمر ميونيخ للأمن كان بمثابة رسالة واضحة المعالم: العلاقة عبر الأطلسي تتغير، والولايات المتحدة تتوقع من أوروبا أن تتكيف مع هذه التغييرات. إنها ليست «إعلان حب» بقدر ما هي تذكير صارم بالمسؤوليات المتبادلة، وربما إنذار بإعادة تقييم شاملة للعلاقات إذا لم تستجب أوروبا للمطالب الأمريكية.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونيخ للأمن # ماركو روبيو # سياسة الولايات المتحدة # أوروبا # علاقات عبر الأطلسي # ألمانيا # هجرة # إزالة التصنيع # ثقافة المناخ # إعادة توجيه سياسي