إخباري
الأحد ١٥ فبراير ٢٠٢٦ | الأحد، ٢٨ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مؤتمر ميونيخ للأمن: تحليل تصريحات ماركو روبيو وتداعياتها على العلاقات عبر الأطلسي

تأكيدات على القيم الغربية وسط تساؤلات حول التزام واشنطن بالت

مؤتمر ميونيخ للأمن: تحليل تصريحات ماركو روبيو وتداعياتها على العلاقات عبر الأطلسي
7dayes
منذ 4 ساعة
2

ألمانيا - Ekhbary News Agency

مؤتمر ميونيخ للأمن: تحليل تصريحات ماركو روبيو وتداعياتها على العلاقات عبر الأطلسي

شكلت تصريحات وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، لحظة لافتة في ظل المناخ المتوتر الذي خيم على العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا مؤخراً. فقد أشاد روبيو، الذي وصف نفسه بأنه "وزير خارجية ترامب"، بأوروبا كشريك ثقافي وقيمي للولايات المتحدة، مؤكداً أن "الولايات المتحدة وأوروبا تنتميان لبعضهما البعض"، وأنهما "جزء من حضارة واحدة، الحضارة الغربية". هذه الكلمات، التي جاءت بنبرة ودودة وغير متوقعة، أثارت ارتياحاً أولياً في قاعة المؤتمر، حيث اعتبرها البعض مؤشراً على انفراجة محتملة في العلاقات المتضررة.

لكن هذا الارتياح سرعان ما تبدد ليحل محله قدر من خيبة الأمل والتشكيك، كما نقلت صحفية "دير شبيغل"، مارينا كورمباكي، عن مشاركين في المؤتمر. فقد لاحظ العديد أن الخطاب، رغم لغته اللطيفة، كان في جوهره يعكس المبادئ الأساسية لسياسات إدارة ترامب. تضمنت هذه المبادئ انتقادات واضحة للتجارة الحرة، والتشكيك في سياسات حماية المناخ، وتحذيرات من "انهيار محتمل للحضارة الأوروبية" بسبب ما وصف بالهجرة الجماعية. هذا التناقض بين النبرة الودية والمحتوى الأيديولوجي أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل تحولاً حقيقياً في السياسة الأمريكية أم مجرد تكتيك دبلوماسي مؤقت.

من جانبه، سعى المستشار الألماني، أولاف شولتز (لم يذكر اسمه في النص الأصلي، ولكن أشير إلى "المستشار")، في اليوم السابق للمؤتمر، إلى تأكيد أهمية استقلالية أوروبا في مواجهة التقلبات الأمريكية. فقد تحدث بوضوح عن وجود "صدع عميق" بين أوروبا والولايات المتحدة، مشيراً إلى سياسات البيت الأبيض غير المتوقعة والمتقلبة. وأكد أن الهدف هو تقليل الاعتماد على ردود الفعل تجاه تغريدات الرئيس الأمريكي أو خطابات أعضاء إدارته، والسعي نحو سياسة خارجية أوروبية أكثر ثباتاً واستقلالية.

في هذا السياق، برز التأكيد على أهمية التعاون الأوروبي-الألماني، حيث أشار المستشار إلى مباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول موضوع الردع النووي. تمحورت هذه المباحثات حول إمكانية تعزيز التعاون بين ألمانيا وفرنسا، لا سيما فيما يتعلق باستخدام الأسلحة النووية الفرنسية لضمان أمن أوروبا. ومع ذلك، أشارت كورمباكي إلى وجود "عائق صغير" يكمن في ضرورة وجود علاقة ألمانية-فرنسية متينة وقوية كأساس لهذا التعاون. فالوحدة الأوروبية، بحسبها، هي الشرط الأساسي الذي يمكّن أوروبا من مواجهة الولايات المتحدة بثقة واستقلالية.

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العلاقات عبر الأطلسي تحديات كبيرة. فبعد سنوات من التوترات والشكوك المتبادلة، يبدو أن أوروبا تسعى جاهدة لإعادة تعريف دورها وعلاقاتها مع حليفها التقليدي، الولايات المتحدة. إن تصريحات روبيو، على الرغم من طبيعتها المزدوجة، تسلط الضوء على النقاش المستمر حول مستقبل النظام العالمي، ودور القيم المشتركة في تشكيل التحالفات، ومدى قدرة أوروبا على تحقيق استقلاليتها الاستراتيجية.

تبقى التحديات قائمة، فالتوافق الأيديولوجي بين الإدارات الأمريكية المختلفة والشركاء الأوروبيين ليس أمراً مضموناً. وبينما ترحب أوروبا بأي إشارة إلى استقرار العلاقات، فإنها تدرك أيضاً ضرورة بناء قدراتها الخاصة وتعزيز وحدتها الداخلية لضمان أمنها واستقرارها في عالم دائم التغير. إن مؤتمر ميونيخ للأمن، كمنصة للحوار، يظل شاهداً على هذه الديناميكيات المعقدة، ويؤكد على أهمية التفكير الاستراتيجي في بناء مستقبل العلاقات الدولية.

الكلمات الدلالية: # مؤتمر ميونيخ للأمن # ماركو روبيو # العلاقات عبر الأطلسي # السياسة الخارجية الأمريكية # الاتحاد الأوروبي # الأمن الأوروبي # التجارة الحرة # التغير المناخي # الهجرة # الردع النووي