إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

مرشح لرئاسة برشلونة يهاجم لابورتا: استثمارات لاماسيا تتراجع 30%!

مرشح لرئاسة برشلونة يهاجم لابورتا: استثمارات لاماسيا تتراجع 30%!
Saudi 365
منذ 11 ساعة
14

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

سيريا: إدارة لابورتا تتجاهل مستقبل لاماسيا وتخاطر بإرث النادي

في تصريحات مثيرة للجدل ألقت الضوء على التحديات المالية والإدارية التي تواجه نادي برشلونة، انتقد مارك سيريا، المرشح البارز لرئاسة النادي الكتالوني، بشدة سياسات إدارة خوان لابورتا الحالية، مركزاً هجومه على ما وصفه بـ "التراجع المقلق" في الاستثمارات المخصصة لأكاديمية لاماسيا، الصرح الكروي الشهير الذي لطالما شكل عصب هوية النادي ومستقبله. أكد سيريا أن الاستثمار في لاماسيا قد انخفض بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما اعتبره مؤشراً خطيراً يهدد قدرة الأكاديمية على الاستمرار في تخريج المواهب التي اعتاد عليها عالم كرة القدم.

وأضاف سيريا في تصريحاته التي نقلتها وسائل الإعلام الرياضية: "النجاحات التي نراها اليوم في لاماسيا، والتي نفخر بها جميعاً، هي في الواقع نتيجة سنوات عديدة من العمل الجاد والتخطيط الاستراتيجي الذي بدأ قبل سنوات طويلة. هذه النجاحات ليست وليدة اللحظة أو نتيجة لقرارات إدارية حديثة، بل هي استثمار طويل الأمد بدأه رؤساء سابقون ومدربون واعون بأهمية بناء القاعدة الشابة للنادي". وشدد على أن إدارة لابورتا الحالية تبدو وكأنها تجني ثمار جهود سابقة دون بذل جهود موازية أو استراتيجيات جديدة للحفاظ على هذا الزخم.

لاماسيا: القلب النابض لبرشلونة وقاعدة نجاحاته التاريخية

تعتبر أكاديمية لاماسيا، التي تأسست عام 1979، أكثر من مجرد مركز لتطوير اللاعبين الشباب؛ إنها الروح والهوية التي تميز نادي برشلونة عن غيره من الأندية حول العالم. على مر العقود، خرّجت لاماسيا نخبة من ألمع نجوم كرة القدم، الذين لم يقتصر دورهم على تحقيق الألقاب مع الفريق الأول، بل شكلوا أيضاً جيلاً ذهبياً أعاد تعريف أسلوب اللعب "التيكي تاكا"، وجعل برشلونة قوة لا تقهر على الساحة المحلية والدولية. لاعبون مثل ليونيل ميسي، تشافي هيرنانديز، أندريس إنييستا، كارليس بويول، وسيرجيو بوسكيتس، هم مجرد أمثلة قليلة على العبقرية التي أنجبتها هذه الأكاديمية.

إن فلسفة الاعتماد على اللاعبين الذين ترعرعوا داخل جدران النادي، وفهموا قيمه وثقافته جيداً، لم تكن مجرد استراتيجية رياضية، بل كانت أيضاً وسيلة فعالة لضبط النفقات، خاصة في ظل الأزمات المالية التي مرت على النادي. عندما ينجح النادي في تطوير لاعبين من صفوفه، فإنه يقلل بشكل كبير من حاجته إلى شراء لاعبين بأسعار باهظة في سوق الانتقالات، مما يوفر مبالغ طائلة يمكن توجيهها إلى مجالات أخرى حيوية للنادي.

تحذيرات سيريا: هل تدق إدارة لابورتا ناقوس الخطر؟

يشير مارك سيريا، في تحليله، إلى أن خفض الاستثمارات في لاماسيا، سواء كان ذلك في البنية التحتية، أو فرق التدريب، أو برامج التطوير، أو حتى في رواتب ومزايا المدربين والموظفين، يمكن أن يؤدي إلى تآكل تدريجي لجودة المخرجات. قد لا تظهر آثار هذا التراجع بشكل فوري، وهو ما يفسر لماذا قد لا يشعر الجمهور أو حتى الإدارة الحالية بحجم المشكلة على المدى القصير. لكن على المدى المتوسط والطويل، فإن ضعف الاستثمار يعني بطء أو توقف اكتشاف المواهب، وضعف تطوير اللاعبين الحاليين، وفقدان القدرة على المنافسة مع أكاديميات الأندية الكبرى الأخرى التي تستثمر بكثافة في مستقبلها.

يأتي هذا الانتقاد في وقت يواجه فيه برشلونة تحديات مالية ضخمة، دفعت الإدارة الحالية لاتخاذ قرارات صعبة، شملت بيع أصول النادي، وتخفيض الرواتب، وتقليص بعض النفقات. ومع ذلك، يرى سيريا أن خفض الإنفاق على لاماسيا هو خطأ استراتيجي جسيم. فهو لا يهدد فقط القدرة التنافسية للفريق الأول على المدى الطويل، بل يضرب في صميم الهوية التي بنت سمعة برشلونة كأحد أعرق الأندية في العالم. "التركيز على اللعب الجميل، على التمريرات القصيرة، على الضغط العالي، كل هذا يبدأ من لاماسيا. إذا أهملنا الأساس، فسنفقد البناء كله"، هكذا علق أحد المقربين من سيريا.

ماذا يعني التراجع بنسبة 30%؟

إن تقدير سيريا لانخفاض الاستثمار بنسبة 30% هو رقم كبير ومقلق. يمكن أن يترجم هذا الانخفاض إلى عدة أمور ملموسة: تقليص عدد الكشافين والمحللين الذين يبحثون عن المواهب في جميع أنحاء كاتالونيا وإسبانيا، ربما تقليل عدد الفرق العمرية التي تدعمها الأكاديمية، أو تخفيض ميزانية المعدات والتدريب، أو حتى عدم القدرة على توفير رواتب تنافسية للمدربين المتميزين الذين يمثلون العمود الفقري لعملية التطوير. قد يعني أيضاً تأجيل أو إلغاء مشاريع لتحديث المرافق التدريبية، أو تقليل الدعم النفسي والتعليمي للاعبين الشباب.

في المقابل، تسعى إدارة لابورتا إلى تبرير قراراتها بالضرورة الاقتصادية الملحة، والتأكيد على أن النادي يبحث عن استدامة مالية طويلة الأمد. قد تشير الإدارة إلى أن بعض الاستثمارات تم إعادة توجيهها إلى مجالات أخرى يعتقد أنها أكثر إلحاحاً لدعم الفريق الأول حالياً. إلا أن هذا المنطق، من وجهة نظر سيريا ومعارضيه، يتجاهل حقيقة أن لاماسيا ليست مجرد بند في الميزانية يمكن تقليصه، بل هي استثمار حيوي ومستمر في مستقبل النادي، وأحد أهم مصادر قوته التنافسية والبشرية.

المستقبل على المحك: دعوة لإعادة تقييم الأولويات

إن ما يطرحه مارك سيريا يفتح نقاشاً واسعاً حول أولويات نادي برشلونة في المرحلة الراهنة. هل يجب التركيز على تحقيق نتائج فورية، حتى لو كان ذلك على حساب الاستثمار في المستقبل؟ أم أن الحفاظ على الهوية ورعاية المواهب الشابة يجب أن يظل في صدارة الاهتمامات، حتى في أحلك الظروف المالية؟

تاريخ برشلونة يشهد بأن الاستثمار في لاماسيا كان دائماً هو الاستراتيجية الرابحة. الجيل الذهبي الذي قاده بيب جوارديولا كمدرب، ولم يضم تقريباً أي لاعبين تم شراؤهم بمبالغ ضخمة، هو أكبر دليل على قوة الأكاديمية. لذلك، فإن أي تراجع في الاستثمار فيها، مهما كانت المبررات، يعتبر بمثابة لعب بالنار. يبقى السؤال: هل ستستمع إدارة برشلونة إلى تحذيرات سيريا وتراجع سياساتها، أم أنها ستواصل السير في طريق قد يكلف النادي مستقبله الكروي؟ هذه هي المعركة الحقيقية التي تدور خلف الكواليس في كامب نو.

الكلمات الدلالية: # برشلونة # لاماسيا # مارك سيريا # خوان لابورتا # أكاديمية الشباب # كرة القدم الإسبانية # استثمارات # إدارة النادي # كرة القدم