إخباري
السبت ١٤ فبراير ٢٠٢٦ | السبت، ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ميتا تحصل على براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بالذكاء الاصطناعي بعد الغياب أو الوفاة

ميتا تحصل على براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين بالذكاء الاصطناعي بعد الغياب أو الوفاة
Saudi 365
منذ 10 ساعة
1

القاهرة - وكالة أنباء إخباري

ميتا تسجل براءة اختراع لمحاكاة المستخدمين رقمياً بعد الوفاة: أبعاد تقنية وأخلاقية واقتصادية

حصلت شركة ميتا، عملاق وسائل التواصل الاجتماعي، على موافقة رسمية لتسجيل براءة اختراع لفكرة تقنية مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي بهدف محاكاة نشاط المستخدمين على منصاتها، سواء في حال غيابهم الطويل أو بعد وفاتهم. وتُعد هذه الخطوة إنجازًا تقنيًا لافتًا، حيث تهدف إلى إنشاء نُسخ رقمية تفاعلية تعكس سلوكيات الأفراد وتفاعلاتهم، وتضع الشركة في صدارة السباق نحو استكشاف آفاق "الحياة الرقمية بعد الوفاة". وقد نُسبت الفكرة بشكل رئيسي إلى أندرو بوسورث، المدير التنفيذي للتكنولوجيا في ميتا، مما يؤكد اهتمام الشركة بهذا المجال المستقبلي.

في أعقاب هذا الإعلان، سارعت شركة ميتا إلى توضيح موقفها، مشيرة إلى أنها لا تملك حاليًا خططًا لتحويل هذه الفكرة إلى منتج متاح للمستخدمين. وأكدت الشركة أن تسجيل براءات الاختراع هو ممارسة شائعة في قطاع التكنولوجيا، ويهدف بالأساس إلى حماية المفاهيم البحثية والابتكارات المحتملة، دون أن يعني ذلك بالضرورة تطوير خدمة فعلية أو إطلاقها تجاريًا في المدى المنظور. ومع ذلك، فإن مجرد تسجيل الفكرة يفتح الباب واسعاً أمام نقاشات جوهرية حول مستقبل الهوية الرقمية والوجود الافتراضي.

آلية العمل والهدف من التقنية

تعتمد الفكرة المسجلة على تدريب نماذج لغوية كبيرة (LLMs) باستخدام كميات هائلة من بيانات المستخدمين المتوفرة داخل منصات ميتا. تتضمن هذه البيانات سجلات التعليقات، والإعجابات، والمنشورات، وأنماط الردود، وطرق التفاعل المختلفة التي تشكل بصمة رقمية فريدة لكل فرد. الهدف من هذه الآلية هو إنشاء نسخة رقمية متطورة قادرة على التصرف بأسلوب يحاكي صاحب الحساب الأصلي بدقة متناهية، بحيث يمكنها تسجيل إعجابات تلقائية، أو كتابة تعليقات تبدو شخصية، أو حتى الرد على الرسائل الخاصة بطريقة تحاكي سلوكه المعتاد وتعبيراته المميزة.

حددّت الوثيقة الرسمية لبراءة الاختراع حالتين أساسيتين لاستخدام هذه التقنية. الأولى تتعلق بغياب المستخدم لفترة طويلة عن المنصة، سواء كان ذلك انقطاعًا مؤقتًا عن وسائل التواصل الاجتماعي أو انشغالًا يمنعه من التفاعل المنتظم. أما الحالة الثانية، والأكثر حساسية، فهي في حال وفاة المستخدم. في كلتا الحالتين، سيتولى النظام مهمة إبقاء الحساب نشطًا وتفاعليًا، معتمدًا على البيانات السابقة التي تعكس الشخصية الرقمية للمستخدم، مما يضمن استمرارية الوجود الافتراضي للحساب.

تأثيرات على التفاعل الرقمي وتجارب المستخدمين

تُسلط الوثيقة الضوء على الارتباط بين غياب الحساب وتأثيره المحتمل على تجربة المتابعين والجمهور، خصوصًا إذا كان صاحب الحساب من صناع المحتوى المؤثرين أو الشخصيات العامة التي تعتمد على المنصات كمصدر للدخل أو وسيلة للتواصل المستمر. وتعتبر ميتا أن الانقطاع المفاجئ قد يترك فراغًا لدى الجمهور، وأن استمرار التفاعل الافتراضي قد يخفف من هذا الأثر السلبي من منظور تجربة المستخدم، ويحافظ على استمرارية المجتمع الرقمي حول هذا الحساب.

علاوة على ذلك، تشير الوثيقة إلى توسيع نطاق الفكرة ليشمل احتمالات مستقبلية أكثر تعقيدًا، مثل محاكاة المكالمات الصوتية أو المرئية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. ورغم أن الشركة لم تقدم تفاصيل تنفيذية دقيقة حول هذه الجوانب المتقدمة، إلا أن الإشارة إليها ترسم تصورًا واضحًا لدور النماذج اللغوية المتطورة في إدارة الهوية الرقمية، وتُلمح إلى رؤية أوسع تتجاوز مجرد التفاعل النصي إلى محاكاة شاملة للحضور البشري.

سوابق تاريخية ونقاشات متجددة

إن هذه الخطوة من ميتا ليست الأولى في مجال تقنيات الحضور الرقمي بعد الوفاة. فقد شهدت السنوات الماضية ظهور العديد من المشاريع والشركات التي استكشفت هذا المفهوم. ففي عام 2021، حصلت شركة مايكروسوفت على موافقة لتسجيل فكرة روبوت محادثة يمكنه محاكاة شخصيات متوفاة بالاعتماد على بياناتهم الرقمية. كما برزت شركات مثل “Replika” التي طورت روبوتات محادثة قادرة على محاكاة أنماط التواصل البشري، مما يشير إلى أن ميتا تسير في اتجاه مشابه، ولكن ربما بنطاق أوسع وأكثر تكاملًا مع منصاتها العملاقة.

جدل قانوني وأخلاقي واجتماعي

أثار تسجيل هذه الفكرة جدلاً واسعًا يتناول أبعادًا قانونية وأخلاقية عميقة. من أبرز هذه التساؤلات، قضية ملكية البيانات بعد الوفاة، وحق الأفراد في اتخاذ القرار بشأن استخدام بياناتهم لإنشاء نسخة رقمية منهم. طرح باحثون في مجال الحقوق الرقمية تساؤلات ملحة حول ضرورة الحصول على موافقة مسبقة وصريحة وواضحة من المستخدم قبل وفاته، إضافة إلى دور العائلة والورثة في تقرير مصير الحساب الرقمي للمتوفى، والتحكم في كيفية استخدام بياناته الحساسة.

يمتد الجدل ليشمل البعد الاجتماعي والنفسي لهذه التقنيات. يرى بعض المتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس أن عملية الحزن ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالاعتراف بالفقد وقبول الغياب. وبالتالي، فإن استمرار حساب يتفاعل كما لو أن صاحبه لا يزال حاضرًا قد يؤثر على طريقة تقبل الأفراد لهذا الغياب ويعقد عملية الشفاء النفسي. في المقابل، يرى مطورو هذه الأدوات أن التقنيات الرقمية قد تقدم شكلاً جديدًا من أشكال حفظ الذكريات والتراث الرقمي، وتوفر دعمًا لمن يمرون بتجربة الفقد في ظل محدودية الموارد التقليدية.

البعد الاقتصادي والتوازن الحساس

يظهر في خلفية هذا النقاش جانب اقتصادي واضح لا يمكن إغفاله؛ فاستمرار الحسابات في التفاعل، حتى في غياب أصحابها، يعني نشاطًا إضافيًا وتوليدًا لمزيد من البيانات على المنصات. وهذا بدوره يعزز منظومة الإعلانات والتحليلات التي تشكل عصب نموذج الأعمال لشركات مثل ميتا، ويزيد من القيمة التجارية لمنصاتها. هذا الوضع يضع شركة ميتا أمام معادلة حساسة تتطلب الموازنة بين تعظيم العائد الاقتصادي من جهة، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والإنسانية والقانونية المرتبطة بخصوصية الأفراد واحترام ذكراهم من جهة أخرى.

تُعد هذه الخطوة من ميتا مؤشرًا قويًا لاتجاه توسيع استخدامات الذكاء الاصطناعي في إدارة الهوية الرقمية، لتشمل حتى المراحل التي تلي حياة المستخدم. وبينما تمثل الفكرة توسعًا تقنيًا لافتًا ومبتكرًا، فإنها تظل حتى الآن إطارًا نظريًا مسجلًا قانونًا، دون انتقال إلى تطبيق عملي فعلي. ويستمر النقاش حول الضوابط والمعايير التي ينبغي وضعها مستقبلاً إذا قررت المنصات تفعيل مثل هذه التقنيات، خاصة في ظل الحاجة الملحة إلى إيجاد توازن دقيق بين الابتكار التقني المتسارع واحترام مشاعر الأفراد وحقوقهم الرقمية والإنسانية.

الكلمات الدلالية: # ميتا # الذكاء الاصطناعي # براءة اختراع # الهوية الرقمية # ما بعد الوفاة # الخصوصية الرقمية # الأخلاق الرقمية # وسائل التواصل الاجتماعي # الروبوتات الذكية # إدارة البيانات # أندرو بوسورث