إخباري
الاثنين ١٦ فبراير ٢٠٢٦ | الاثنين، ٢٩ شعبان ١٤٤٧ هـ
عاجل

ميرتس: نظام ما بعد الحرب لم يعد موجودًا، أوروبا بحاجة إلى السيادة

مؤتمر ميونيخ للأمن يكشف عن تحولات جيوسياسية عميقة وحاجة ملحة

ميرتس: نظام ما بعد الحرب لم يعد موجودًا، أوروبا بحاجة إلى السيادة
7DAYES
منذ 4 ساعة
4

ألمانيا - وكالة أنباء إخباري

ميرتس: نظام ما بعد الحرب لم يعد موجودًا، أوروبا بحاجة إلى السيادة

شهد مؤتمر ميونيخ للأمن الأخير سلسلة من المناقشات المحورية التي سلطت الضوء على التحول الجيوسياسي العميق الذي تشهده الساحة الدولية. وكان جوهر هذه النقاشات دعوة فريدريش ميرتس، زعيم المعارضة الألمانية ورئيس حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، إلى إعادة تقييم شاملة للنظام العالمي. وأكد ميرتس أن «نظام ما بعد الحرب لم يعد موجودًا»، مشددًا على الحاجة الملحة لأوروبا لتصبح كيانًا سياديًا حقًا، قادرًا على الدفاع عن مصالحها وتشكيل مستقبلها الخاص في عالم متعدد الأقطاب.

تأتي تصريحات ميرتس في سياق يطالب فيه القادة الأوروبيون بالاستقلال الاستراتيجي. وقد أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هذا الشعور بقوة، مشددًا على أنه «لن يكون هناك سلام بدون الأوروبيين، كونوا على ثقة». ودعا ماكرون إلى إعادة فتح «قناة اتصال شفافة» مع الروس بالتعاون مع الأمريكيين والأوكرانيين، مشيرًا إلى أن أوروبا، في حال تحقيق السلام في أوكرانيا، «ستحتاج إلى تحديد قواعد التعايش» مع روسيا. كما دافع عن أوروبا كـ «مثال» يجب اتباعه، رافضًا الانتقادات التي تصورها على أنها «بناء قديم، بطيء ومجزأ»، مؤكدًا على مرونتها ودورها الحيوي.

كان الصراع المستمر في أوكرانيا في صميم العديد من المداولات. والتقى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع ميرتس لمناقشة مشاريع الإنتاج المشترك للأسلحة والجهود الدبلوماسية. وأعرب زيلينسكي عن امتنانه لدعم ألمانيا، لا سيما في توفير أنظمة الدفاع الجوي، وسلط الضوء على «النتائج المهمة الأولى للإنتاج المشترك للطائرات بدون طيار بين أوكرانيا وألمانيا». كما أشار إلى إمكانية إجراء انتخابات «في أسرع وقت ممكن» في أوكرانيا إذا ما نجح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في دفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو وقف إطلاق نار طويل الأمد.

في المقابل، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التزام «صيغة برلين» بأوكرانيا حرة وذات سيادة. وتعهدت بتقديم «ضمانات أمنية قوية بعد انتهاء القتال»، مع دور حاسم للدعم والمراقبة من قبل الولايات المتحدة. وشددت على أن أوروبا «تكثف دعمها المباشر»، مشيرة إلى قرض بقيمة 90 مليار يورو للحفاظ على عمل الدولة الأوكرانية، وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وزيادة القدرات الدفاعية. وأضافت أن «أوروبا تزيد أيضًا تكلفة الحرب على روسيا من خلال حزمة العقوبات العشرين»، بهدف ضمان قدرة أوكرانيا على التفاوض على السلام بشروطها الخاصة.

كان التفاعل الأمريكي مع هذه الديناميكيات الأوروبية موضوعًا للمراقبة الدقيقة. وقد أثارت مشاركة السيناتور الأمريكي ماركو روبيو في المؤتمر اهتمامًا. في حين أفادت تقارير سابقة عن غيابه عن اجتماعات مع نظرائه الأوروبيين بسبب «مشاكل في الجدول الزمني»، وهو ما فسره البعض على أنه مؤشر على «تزايد عدم اهتمام واشنطن بإشراكهم في عملية السلام»، إلا أنه التقى لاحقًا بميرتس. وأفادت مذكرة منسوبة إلى وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو وميرتس «ناقشا التحديات العالمية الملحة، بما في ذلك أمن سلاسل التوريد، والتقدم في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتعزيز الشراكة بين الولايات المتحدة وأوروبا». وأعرب روبيو عن تقديره لدعم ألمانيا القوي لأوكرانيا، الذي تجاوز 76 مليار دولار منذ عام 2022.

كما تطرقت المناقشات إلى طبيعة التهديدات الحديثة. وصرح جوزيبي كافو دراغوني، رئيس اللجنة العسكرية لحلف الناتو، بأن روسيا «تنفق 2 مليار دولار سنويًا على الحرب المعرفية». وأشار إلى أن الناتو «قد يبدأ في الحديث عن إجراءات وقائية» في الحرب الهجينة عندما يتعلق الأمر بإنقاذ الأرواح، إذا كانت هناك مؤشرات على هجوم وشيك. وفي تطور منفصل، أعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف عن جولات مفاوضات قادمة بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا في جنيف، مما يشير إلى مسار دبلوماسي مواز.

في الختام، أكد مؤتمر ميونيخ للأمن أن العالم يمر بمرحلة انتقالية حاسمة. فبينما تسعى أوروبا إلى تأكيد سيادتها وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة الصراعات المستمرة والتحديات الجيوسياسية، تظل الشراكات الدولية حاسمة. إن الدعوة إلى أوروبا قوية وموحدة، جنبًا إلى جنب مع الجهود الدبلوماسية المستمرة والدعم لأوكرانيا، ترسم صورة معقدة لمستقبل الأمن العالمي.

الكلمات الدلالية: # ميرتس، أوروبا، سيادة، مؤتمر ميونيخ، أوكرانيا، روسيا، ناتو، روبيو، ماكرون، فون دير لاين، الأمن الأوروبي