إيران - وكالة أنباء إخباري
إيران: حملة اعتقالات تستهدف قيادات إصلاحية بارزة مقربة من الرئيس
شهدت الساحة السياسية الإيرانية تصعيداً لافتاً مع قيام الحرس الثوري الإيراني (IRGC) بشن حملة اعتقالات طالت عدداً من القيادات البارزة في التيار الإصلاحي، والتيارات القريبة من الرئيس الحالي مسعود بيزكشيان. وتأتي هذه الاعتقالات، التي طالت شخصيات لعبت دوراً محورياً في وصول بيزكشيان إلى سدة الرئاسة، في وقت حساس يعيش فيه النظام الإيراني ضغوطاً متزايدة على خلفية التعامل مع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي شهدت سقوط قتلى وجرحى.
من أبرز المعتقلين، مسعود بيزكشيان نفسه، رئيس "جبهة الإصلاحيين"، وهي منظمة تُعد لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي الإيراني وتتمتع بنفوذ كبير في تشكيل الرأي العام والدفع باتجاه إنجاح المرشحين الإصلاحيين. وقد أثارت هذه الخطوة قلقاً بالغاً داخل الأوساط السياسية، حيث يرى مراقبون أنها تهدف إلى قمع أي صوت معارض أو انتقادي للسلطات، خاصة تلك التي تنتقد أداء الحكومة في معالجة الأزمات الداخلية.
اقرأ أيضاً
- عودة مورينيو إلى ريال مدريد: بين أمجاد الماضي وتحديات الحاضر
- أنور عبد الملك: المفكر المصري الذي سعى لـ"تغيير العالم" برؤى "ريح الشرق"
- تراجع نفوذ أيباك: كيف تحدى مايك روجرز وعبدول السيد سطوة اللوبي الإسرائيلي في أمريكا؟
- "بنج كلي" يشعل جدلاً طبياً واسعاً في مصر: اعتراضات التمريض ورد المؤلف
- الطائرات الورقية الغامضة بخيوطها الطويلة تثير قلق إسرائيل الأمني
وقد أُفيد بأن من بين الشخصيات البارزة التي تم اعتقالها أيضاً، آزار منصوري، الأمين العام لحزب "شعب إيران الإسلامي". كانت منصوري قد عبرت في وقت سابق عن أسفها العميق لوفاة المحتجين، مؤكدةً أن "لا شيء يمكن أن يبرر مثل هذه الكارثة". ورغم تعبيرها عن الحزن، إلا أنها لم تدعُ علناً إلى تنحي المرشد الأعلى علي خامنئي، مما يشير إلى أن الاعتقالات قد تستهدف توسيع دائرة الضغط على المعارضين.
وفيما يبدو أنه استهداف منهجي للقيادات الإصلاحية الرئيسية خارج الحكومة، تم أيضاً اعتقال إبراهيم أصغرزاده، رئيس اللجنة السياسية للجبهة، ومحسن أمين زادة، الذي شغل منصب نائب وزير الخارجية في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي. هذه الاعتقالات المتزامنة تشير إلى حملة منظمة تهدف إلى تصفية حسابات مع رموز التيار الإصلاحي الذين يُنظر إليهم كتهديد محتمل للاستقرار السياسي.
ولم تقتصر الاعتقالات على هذه الشخصيات، فقد شملت أيضاً يوم الاثنين حسين كروبي، نجل مهدي كروبي، المرشح الرئاسي الإصلاحي السابق الذي قضى سنوات تحت الإقامة الجبرية. وكان مهدي كروبي قد صرح سابقاً بأن مأزق إيران هو نتيجة مباشرة لسياسات خامنئي "المدمرة" داخلياً وخارجياً. ومع ذلك، زعم الحرس الثوري أن ابنه كان "المحرض، والمجمع، والناشر لهذا البيان المزعزع للاستقرار"، مما يضع عائلة كروبي في مرمى الاتهامات الرسمية.
وتشير التقارير إلى أن ما لا يقل عن شخصيتين بارزتين أخريين في "جبهة الإصلاحيين"، وهي مظلة تضم ما يصل إلى 27 فصيلاً إصلاحياً، قد طُلب منهما المثول أمام مكتب المدعي العام في سجن إيفين يوم الثلاثاء. هذه التحركات تبدو مصممة لمنع انتشار الانتقادات المتعلقة بكيفية تعامل الأجهزة الأمنية مع الاحتجاجات الأخيرة، والتي يُعتقد أنها أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.
يُذكر أن حصيلة القتلى الرسمية التي أعلنتها الحكومة تبلغ 3000 شخص، لكن تقديرات أخرى تضع الرقم أعلى من ذلك بكثير، مما يزيد من حدة الغضب الشعبي والضغوط على السلطات. وفي سياق متصل، أصدر حزب "الوحدة الوطنية" بياناً يطالب بالإفراج عن منصوري، مستنكراً "المواجهات الأمنية مع قوى معروفة سلمية وغير عنيفة سعت لممارسة أنشطتها ضمن إطار القانون، خاصة في وقت يواجه فيه البلاد تهديدات خارجية وتحديات داخلية خطيرة".
من جانبها، ادعى مكتب المدعي العام في طهران أن المعتقلين قد بذلوا "كل جهد لتبرير أعمال قوات الإرهابيين"، وزعم أنهم كانوا يعملون بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل. كما اتهمتهم بـ "استهداف الوحدة الوطنية، واتخاذ موقف ضد الدستور، والترويج للاستسلام، وتشويش المجموعات السياسية، وإنشاء آليات سرية تخريبية".
وفي محاولة لتبرير الحملة الأمنية غير المسبوقة، قال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، إن "الذين يصدرون بيانات ضد الجمهورية الإسلامية من الداخل يتفقون مع النظام الصهيوني وأمريكا". ووصف الأشخاص الذين أصدروا البيان بأنهم "بائسون وتعساء" وهدد بأنهم "سيعانون خسائر".
وكانت منصوري قد صرحت في بيان الأسبوع الماضي: "لن نسمح بأن تُنسى دماء هؤلاء الأعزاء أو أن تضيع الحقيقة في الغبار. السعي وراء حقوقكم والسعي لتوضيح الحقيقة هو واجب إنساني ومسؤولية وطنية". تعكس هذه التصريحات مدى التوتر المتصاعد بين السلطات والتيارات الإصلاحية، وسط مخاوف من اتساع نطاق القمع السياسي في إيران.
أخبار ذات صلة
- اكتشاف 'المسلات' الغريبة في أمعاء الإنسان قد يكشف عن فئة جديدة من الكائنات الشبيهة بالفيروسات
- موسم حرائق غير مسبوق يجتاح أحد أهم نقاط التنوع البيولوجي على الأرض
- الكشف عن الأنماط الرياضية السرية في موسيقى باخ
- فك شفرة "كوكتيل الفتاة النعسانة": هل يمكن للمغنيسيوم أن يحدث ثورة حقيقية في نومك؟
- سطح فائق الرقة يتحكم في الضوء بطريقتين مختلفتين تمامًا